آية الله رجبيّ يشكر البابا ليو الرابع عشر على مواقفه المستنكرة لقتل الأبرياء.. ويصف ترامب بأنّه “فرعون الزمان”

آية الله رجبيّ يشكر البابا ليو الرابع عشر على مواقفه المستنكرة لقتل الأبرياء.. ويصف ترامب بأنّه "فرعون الزمان"

وجّه آية اللّه رجبيّ رسالة شكرٍ إلى البابا ليو الرابع عشر، أشاد فيها بمواقفه الإنسانيّة في استنكار قتل الأبرياء، وحذّر من أنّ عدم وقوف أتباع السيّد المسيح (عليه السلام) وكافّة الأديان الإبراهيميّة في وجه «فرعون الزمان» ترامب سيعرضهم لمزيدٍ من الإهانات والمخاطر.

 وجّه آية اللّه محمود رجبيّ، عضو المجلس الأعلى للحوزات العلميّة الإيرانيّة وعضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ ورئيس مؤسّسة الإمام الخمينيّ (رحمه اللّه) للتعليم والأبحاث، رسالةً إلى البابا ليو الرابع عشر، معربًا فيها عن شكره وتقديره للبابا على مواقفه المندّدة بمجازر قتل الأطفال والنساء والرجال الأبرياء والمظلومين. كما أدان في رسالته إهانةَ ترامب المجرم لزعيم مسيحيي العالم، محذّرًا من أنّه إذا لم ينهض أتباع السيّد المسيح (عليه السلام) وكافّة الأديان الإبراهيميّة في مواجهة غطرسة هذا الفرعون وطغيانه وغروره، فعليهم أن يترقّبوا المزيد من الإهانات والمخاطر. وفيما يلي النصّ الكامل لهذه الرسالة:

بسم اللّه الرحمن الرحيم

﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [آل عمران: 45]

صاحب القداسة البابا ليو الرابع عشر

يسعدني في البداية أن أعبّر عن شكري وتقديري لكم على تصريحاتكم القيّمة في إدانة مجازر قتل الأطفال والنساء والرجال الأبرياء والمظلومين. وقد جاء هذا الموقف في إطار التعاليم الإلهيّة للنبيّ الإبراهيميّ العظيم، السيّد المسيح (عليه السلام).

وكما تعلمون، فقد أشاد القرآن الكريم في آياتٍ كثيرةٍ بالسيّد المسيح (عليه السلام)، وبوالدته الطاهرة السيّدة مريم (سلام اللّه عليها)، وبأتباعه وحواريّيه الصادقين.

ونحن في إيران عشنا وما زلنا نعيش لسنواتٍ طوالٍ حياةً هادئةً يسودها الوئام والتعاطف مع الكثير من المسيحيّين الأحبّة.

فالقائد الشهيد العظيم للثورة الإسلاميّة، سماحة آية اللّه العظمى الشهيد السيّد علي الحسينيّ الخامنئيّ (قدّس اللّه نفسه الزكيّة) كان يحرص، طوال سنواتٍ مديدةٍ، في أيّام عيد الميلاد، على الحضور في منازل عوائل الشهداء المسيحيّين للقائهم وتفقّد أحوالهم ومواساتهم بشكلٍ مباشرٍ. ولقد كان سماحته بمثابة أبٍ حنونٍ لجميع الشعب الإيرانيّ، بمن فيهم أتباع السيّد المسيح، وخاصّةً عوائل الشهداء المسيحيّين.

إنّ الرئيس الأمريكيّ المنبوذ، وعلاوةً على قتله النساء والأطفال والرجال الأبرياء، أقدم قبل أربعين يومًا، بالتعاون مع العصابة الإجراميّة للكيان الصهيونيّ، على اغتيال أرفع شخصيّةٍ لدى الشيعة، بل في العالم الإسلامي كلّه، والّذي كان يكنّ كلّ هذه المودّة للمسيحيّين.

ولم يكن هذا الاعتداء تهديدًا موجّهًا ضدّ النظام الإسلاميّ في إيران فحسب، بل كان إهانةً صريحةً لجميع الأديان الإبراهيميّة.

لقد نهى جميع الأنبياء أتباعهم عن الإساءة إلى قادة الأديان الأخرى، وإنّ تعاليم نبيّنا ونبيّكم تدين أيّ إساءةٍ أو تطاولٍ على الكبار والشخصيّات الدينيّة؛ ولكن للأسف الشديد، أقدم الرئيس الأمريكيّ المجرم هذه المرّة على توجيه إهاناتٍ متعدّدةٍ وعلنيّةٍ لقداستكم بوصفكم زعيمًا لمسيحيّي العالم.

فإنّني أدين هذا التصرّف بأشدّ العبارات، وأحذّر كافّة أتباع السيّد المسيح (عليه السلام)، بل وجميع الأديان الإبراهيميّة، من أنّه إن لم ننهض لمواجهة غطرسة فرعون زماننا هذا وطغيانه وغروره، فعلينا أن نترقّب المزيد من الإهانات والمخاطر. وفي هذا الشأن، يتحمّل المسلمون والمسيحيّون واليهود في أمريكا مسؤوليّةً أكبر.

ويمكن للأديان الإبراهيميّة، ولا سيّما علماء المسيحيّة والإسلام، من خلال التعاون المشترك، أن يخطوا خطواتٍ علميّةً وعمليّةً فاعلةً في مسار تحقيق هدفهم المشترك، والمتمثّل في نشر السلام في العالم والدفاع عن المظلومين والمستضعفين.

وفي الختام، آمل أن تتّسع رقعة العدل في أرجاء المعمورة كافّةً، وأن يزول الظلم والظالمون من العالم، بظهور المنجي الموعود (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف) الّذي سيظهر السيّد المسيح (عليه السلام) بمعيّته. إن شاء اللّه.

محمود رجبيّ

رئيس مؤسّسة الإمام الخمينيّ (رحمه اللّه) للتعليم والأبحاث

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل