أشار حجّة الإسلام والمسلمين رفيعيّ إلى القواسم المشتركة بين المسلمين والمسيحيّين، موضحًا أنّ كلا الطرفين يؤمنان باللّه عزّ وجلّ، وبالسيّد المسيح (عليه السلام)، وبيوم القيامة، ممّا يشكّل الأساس الركين للوحدة بين هاتين الشريعتين السماويّتين.
في كلمةٍ ألقاها مساء الخميس ضمن محفلٍ معرفيٍّ في الحرم المطهّر للسيّدة فاطمة المعصومة (سلام اللّه عليها)، صرّح حجّة الإسلام والمسلمين ناصر رفيعيّ بأنّ النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) حينما كان يراسل ملوك العالم، كان يصدّر رسائله بالآية 64 من سورة آل عمران؛ لكونها موجّهةً لأهل الكتاب. وهي قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾.
وأضاف سماحته أنّ مصطلح «أهل الكتاب» يُطلق على المسيحيّين واليهود والزرادشتيّين وأتباع النبيّ يحيى (عليه السلام).
وأشار خطيب الحرم المطهّر للسيّدة فاطمة المعصومة (سلام اللّه عليها) إلى أنّ هذه الآية تتناول القواسم المشتركة بين المسيحيّين والمسلمين والوحدة بينهم، مؤكّدًا أنّ كلا الطرفين يؤمنان باللّه عزّ وجلّ، وبالسيّد المسيح (عليه السلام)، وبيوم القيامة، ممّا يشكّل الأساس الركين للوحدة بين هاتين الشريعتين السماويّتين.
ولفت حجّة الإسلام والمسلمين رفيعيّ إلى أنّ هذه الآية تجسّد الروح الوحدويّة في الإسلام، منوّهًا إلى ردود أفعال المراجع العظام خلال الأيّام الأخيرة عقب إهانة ترامب للبابا ليو الرابع عشر، ومعدًّا إيّاها خطوةً تندرج في إطار الوحدويّة الإسلاميّة.
وبيّن سماحته أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) خاض حروبًا ضدّ المشركين، لكنّه لم يشنّ حربًا لإجبار المسيحيّين على اعتناق الإسلام، مصرّحًا بأنّ اللّه سبحانه وتعالى يخاطب المسيحيّين في هذه الآية ليؤكّد التوافق بینهم والمسلمين في ثلاثة محاور رئيسةٍ.
وذكّر خطيب الحرم المطهّر للسيّدة فاطمة المعصومة (سلام اللّه عليها) بأنّ القاسم المشترك الأوّل بين المسلمين والمسيحيّين يتمثّل في عبادة اللّه وحده، فيما يتجلّى القاسم المشترك الثاني في اجتناب الشرك.
وبيّن سماحته أنّ المشترك الثالث هو ألّا يتّخذ بعضنا بعضًا أربابًا من دون اللّه، موضحًا أنّ تقليدنا للمراجع والعلماء هو تقليدٌ للفقه والعلم، ويشبه التزام المريض بتوجيهات الطبيب.
وتطرّق حجّة الإسلام والمسلمين رفيعيّ إلى مكاتبات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) طيلة حياته الشريفة، مشيرًا إلى رسالته المبعوثة إلى حاكم مصر المسيحيّ آنذاك، الّذي قبل رسالة نبيّ الإسلام بعد طرحه عدّة تساؤلاتٍ، باعثًا هدايا تكريمًا لتلك الرسالة.
وقال سماحته إنّ النبيّ (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم) بعث رسالةً أُخرى إلى إمبراطور الروم، حيث صرّح بعد قراءتها بأنّه لم يكتب أحدٌ رسالةً كهذه منذ عهد النبيّ سليمان (عليه السلام)، ليعطي بعدها أوامره لجنوده بالبحث عن شخصٍ من أهل مكّة أو المدينة للاستفسار حول شخصيّة النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم).
ومضى خطيب الحرم المطهّر للسيّدة فاطمة المعصومة (سلام اللّه عليها) قائلًا إنّ أبا سفيان – والّذي كان من المعارضين والمشركين – كان متواجدًا في الشام آنذاك، فمَثُل بين يدي القيصر، وعقب توجيه عدّة أسئلةٍ إليه، كتب القيصر رسالةً بمنتهى الاحترام موجّهةً إلى نبيّ الإسلام (صلّى اللّه عليه وآله وسلّم).
وختم سماحته حديثه لافتًا إلى أهمّيّة هذه الآية في إرساء دعائم الوحدة بين الأديان الإلهيّة، ومؤكّدًا أنّ السيّد المسيح (عليه السلام) هو نبيّ العقلانيّة والرحمة، ممّا يمهّد الطريق أمام إمكانيّة تحقيق التلاحم والاتّحاد بين المسلمين والمسيحيّين.





