خدمة الناس هي الطريق الصحيح نحو النمو الروحي

خدمة الناس هي الطريق الصحيح نحو النمو الروحي

 أكد الأمين العام للعتبة الرضوية المقدسة “آية الله الشيخ أحمد مروي” على مكانة خدمة الناس في سيرة أهل البيت (عليهم السلام)، واعتبر خدمة الناس مظهراً من مظاهر الكرامة الرضوية وأحد أهم سبل النمو الروحي.

وهنأ آية الله الشيخ أحمد مروي، الأمين العام للعتبة الرضوية المقدسة، بمناسبة عشرة الكرامة في حفل تدشين مشاريع مؤسسة الكرامة وتدشين المرحلة الجديدة من مدينة الزوار الرضوية، واستشهد برواية عن الإمام الرضا (عليه السلام)، قائلاً: «روي عن الإمام الرضا (عليه السلام) أن من حلّ عقدة في عمل مؤمن، وحلّ مشكلة في حياته، حلّ الله تعالى عقدته يوم القيامة. وهذا أجر عظيم، لأن الإنسان سيواجه مصاعب كثيرة يوم القيامة، والتغلب على تلك المصاعب أمر عسير».

وتابع الأمين العام للعتبة الرضوية: “يستخدم الله تعالى تشبيهاً في القرآن الكريم لبيان هذه الحقيقة. يقول: إن ما يظهر كزبد على سطح الماء زائلٌ يزول، أما ما ينفع الناس فيبقى في الأرض. فزبد الماء يُرى للحظة ثم يختفي، أما الماء الذي يتغلغل في الأرض فيبقى، يباركها، ويُنبت البذور والمحاصيل. كذلك خدمة الناس؛ فهي عمل مبارك، وآثاره باقية.

في معرض حديثه عن مفهوم الكرامة في القرآن الكريم، قال الشيخ مروي: “إن عشرة الكرامة تحمل اسمًا جميلًا، وهذا المفهوم مأخوذ من القرآن الكريم. يقول الله تعالى في القرآن: “وَلَقَدْ کَرَّمْنَا بَنِی آدَم”. لقد منح الله الإنسان الكرامة والشرف والعظمة. فالإنسان مخلوق نبيل خُلق بكرامة ومكانة.

وأضاف أن “الإمام الرضا (عليه السلام) هو التجسيد الأسمى للكرامة الإلهية، والسيدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) هي أيضًا كريمة أهل البيت. بالطبع، جميع الأئمة الأطهار (عليهم السلام) يمتلكون جميع الفضائل والصفات الإنسانية على أعلى مستوى، ولكن بعض الخصال نالت شهرة أكبر في وجودهم”.

وأوضح الأمين العام للعتبة الرضوية، في معرض حديثه عن صفات الإمام الرضا (عليه السلام)، أن من أبرز صفات الإمام الرضا (عليه السلام) كرامته. فهو كريم، وكرامته تشمل عباد الله، والزائرين، والشيعة، ومحبي أهل البيت(عليهم السلام).

وفي معرض حديثه عن غاية مؤسسة الكرامة، قال آية الله الشيخ أحمد مروي: “إن مؤسسة الكرامة هي أيضاً تجسيد لكرامة الإمام الرضا (عليه السلام). وهدفها خدمة الناس وحلّ مشاكلهم في حدود إمكانياتها وقدراتها”.

وتابع قائلاً: “نحن الذين نعتبر هذه المؤسسة  ملكاً للإمام الرضا (عليه السلام)، نسعى جاهدين لخدمة الناس قدر استطاعتنا، وبالتأسي بالإمام. بل إننا نعتبر أنفسنا مدينين للإمام الرضا (عليه السلام) على توفيقنا في خدمة شعبنا الحبيب. ليس لنا أي منة على الناس، بل هم الذين منحونا فرصة نيل الأجر والثواب الإلهي من خلال خدمتهم.”

أشار الأمين العام للعتبة الرضوية المقدسة إلى النقاط التي أكد عليها الامامان الثورة الاسلامية الايرانية، قائلاً: “من النقاط المهمة الأخرى تأكيد الإمام الراحل، والقائد الشهيد للثورة، على مخاطبة الشعب. فقد كان دائماً ما يشدد على الاستجابة لطلبات الناس. حتى أنه ورد أنه عندما كان الناس يرسلون رسائل تتضمن طلبات متنوعة إلى المكتب، على الرغم من أن العديد من هذه الطلبات ربما كانت تتجاوز قدرة المكتب، إلا أنهم كانوا يؤكدون على ضرورة عدم ترك هذه الرسائل دون رد”.

وفي معرض إشارته إلى شخصية قائد الثورة الإسلامية الشهيد(رضوان الله عليه)، أضاف: “لقد أكد أيضاً على ضرورة عدم تأخير العمل على تلبية طلبات الشعب، والتعامل معها بسرعة كلما أمكن ذلك. وكان من سمات القائد أيضاً أنه إذا سلمه أحدهم رسالة خلال اجتماعات عامة أو خاصة، فإنه يقول إن هذا الشخص حاول التواصل معه، لذا يجب قراءة رسالته وإحالتها إلى المكتب لاتخاذ الإجراءات اللازمة.”

وفي معرض حديثه عن سياسات الخدمة الاجتماعية، قال: “نؤمن في سياسات الخدمة الاجتماعية أيضاً بأن الخدمة لا ينبغي أن تقتصر على العتبة الشريفة. فأينما أمكن خدمة الناس، فالعتبة هي ذلك المكان، وتُعتبر تلك الخدمة خدمة للإمام. إن خدمة الناس لا تقتصر على ارتداء زي الخادم في العتبة؛ بل أينما استطاع المرء أن يفعل شيئاً للناس بنية خدمة الإمام الرضا (عليه السلام)، فهو خادم للإمام”.

وفي معرض حديثه عن إنشاء منصة لمشاركة الشعب، صرّح الشيخ مروي قائلاً: “نحن في وضعٍ يواجه فيه البلد حرباً مفروضة وضغوطاً واسعة النطاق من الأعداء. لقد تحرّك الأعداء، ولا سيما أمريكا، بكل قوتهم ضد إيران وألحقوا بها أضراراً، لكنهم لم يحققوا أيّاً من أهدافهم. لقد ظنّوا أن بإمكانهم فرض إرادتهم على إيران، لكن هذه الفكرة باءت بالفشل. واليوم، بات من الواضح أن أمريكا لم تعد قوةً قادرة على الهيمنة على هذا البلد أينما شاءت”.

وأضاف: “لقد كان للشعب الإيراني حضورٌ فاعلٌ في هذا المجال، يتمتع بالبصيرة والقوة، ويجب أن يستمر هذا الحضور. وبعد النصر، يمكن لهؤلاء الشعب أنفسهم أن يلعبوا دوراً في مسيرة البناء، وحلّ المشكلات، وتنمية البلاد بمشاركتهم”.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل