افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣١٣، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📩 تحليل رسالة سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، قائد الثورة، بمناسبة اليوم الوطني للخليج الفارسي هو الموضوع الرئيسي للعدد الجديد من #صوت_إيران.
📝 على مرّ التاريخ، ظهرت دائمًا أنظمة وترتيبات أمنية جديدة في نقاط تحوّل ومراحل حساسة. وتُعدّ حرب الأربعين يومًا والعدوان الأمريكي واعتداء الكيان الصهيوني على إيران من تلك النقاط المفصلية. إن هزيمة المعتدين وصمود إيران وإظهار قوتها في هذه الحرب أدّت إلى تغييرات جوهرية في الأجواء السائدة بمنطقة الخليج الفارسي.
وفي هذا السياق، استخدم قائد الثورة مصطلح «فصل جديد للخليج الفارسي». فقد أكّد في رسالة بمناسبة العاشر من أرديبهشت، اليوم الوطني للخليج الفارسي:
«اليوم، وبعد مرور شهرين على أكبر حشد عسكري وعدوان من قبل المتغطرسين في العالم في المنطقة، والهزيمة المذلّة للولايات المتحدة في مخططها، فإن فصلًا جديدًا للخليج الفارسي ومضيق هرمز آخذ في التشكّل».
🔹️ إذا اعتبرنا «الفصل الجديد للخليج الفارسي» إطارًا تحليليًا لفهم التحولات الأمنية والجيوسياسية في المنطقة، فإننا في الواقع أمام مرحلة من إعادة التعريف التدريجي للنظام التقليدي في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم؛ مرحلة تواجه فيها الافتراضات القديمة حول الأمن والردع ودور القوى الخارجية تحديات جدية.
🔹️ المحور الأول لهذا «الفصل الجديد» هو التراجع التدريجي لمصداقية نموذج الأمن المستورد. فلعقود طويلة، كان أمن الخليج الفارسي قائمًا أساسًا على الوجود العسكري للقوى خارج المنطقة، ولا سيما الولايات المتحدة. غير أن تجارب العقود الأخيرة أظهرت أن هذا النموذج لم يؤدِّ إلى الاستقرار فحسب، بل تحوّل هو نفسه إلى أحد عوامل تصعيد التوتر. ومن هذا المنظور، فإن الاعتماد الأمني على الخارج، بدلًا من تقليل انعدام الأمن، خلق هشاشة بنيوية. وفي امتداد هذا المسار، يُعدّ إخراج الولايات المتحدة من المنطقة من أهم التغييرات؛ إذ إن وجودها تحوّل إلى «عامل توتّر»، مع تزايد الشكوك حول فاعلية النظام الأمني القائم وتعزّز فكرة ضرورة مراجعته. كما أن دول المنطقة، بعد عجز القواعد الأمريكية في بلدانها عن مواجهة الهجمات الانتقامية الإيرانية، أصبحت أكثر إدراكًا لعدم جدوى الوجود الأمريكي.
🔹️ في هذا الإطار، شهد مفهوم الردع أيضًا تحولًا. ففي الأدبيات الاستراتيجية الجديدة، تُطرح قدرات إيران في مختلف المجالات العسكرية وغير العسكرية، ولا سيما في ظل الأحداث الأخيرة، كعامل لتغيير حسابات الطرف المقابل. والنقطة المهمة هي أن «كلفة العمل العسكري» قد ارتفعت في أذهان الفاعلين الإقليميين والدوليين، وهو ما يُعدّ بحد ذاته متغيرًا حاسمًا في معادلات القوة.
🔹️ وربما يكون أحد أهم عناصر «الفصل الجديد للخليج الفارسي» هو مسألة إدارة ومكانة مضيق هرمز الاستراتيجية. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر جغرافي، بل هو أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، وأي تغيير في وضعه قد يترتب عليه تداعيات عالمية. وفي هذا السياق، فإن التأكيد على دور إيران في إدارة هذا الممر يمثل حقيقة جيوسياسية. فإيران، باعتبارها الدولة الساحلية الأهم على هذا المضيق، تؤدي دورًا لا يمكن إنكاره في معادلات أمنه واستقراره، ما يمنحها مكانة خاصة في النظام الإقليمي.
🔹️ وفي الرؤية التحليلية الجديدة، لا يُنظر إلى هذه المكانة باعتبارها مجرد أداة ضغط، بل كرافعة تنظيمية يمكنها، في حال تصاعد التوتر أو تراجع التعاون، أن تؤثر مباشرة في اقتصاد الطاقة العالمي. ولهذا تحوّل مضيق هرمز من مجرد ممر عبور إلى عنصر مركزي في معادلات الردع والأمن الإقليمي.
🔹️ وإلى جانب هذه الأبعاد الصلبة، يكتسب البعد الناعم للتحولات أهمية خاصة. فالرأي العام في دول المنطقة بدأ تدريجيًا في إعادة النظر في تصوّراته التقليدية عن الأمن. فإذا كان وجود القوى الأجنبية يُعدّ في الماضي ضمانًا للاستقرار، فإنه اليوم يُنظر إليه في الوعي العام كعامل لاستمرار التبعية بل وحتى عدم الاستقرار. وهذا التحول في الإدراك، وإن كان بطيئًا، إلا أنه عميق وجذري.
✍ بشكل عام، يمكن النظر إلى «المرحلة الجديدة في الخليج الفارسي» باعتبارها عملية قيد التشكل، تُعاد فيها صياغة عدة محاور في الوقت نفسه:
– تقليل الاعتماد الأمني على القوى الخارجية،
– زيادة دور الفاعلين الإقليميين،
– تعزيز الردع المتبادل،
– تغيّر في الإدراك العام،
– وبروز نقاط استراتيجية مثل مضيق هرمز.
🔹️ في هذا الإطار، يُعدّ إدارة إيران لمضيق هرمز جزءًا من البنية الجديدة للقوة في المنطقة؛ وهي بنية ما تزال في طور التشكل، لكن مؤشراتها تدل على أن الخليج الفارسي ينتقل من نظام قديم مستقر إلى نظام أكثر تعقيدًا وتعددًا في المستويات، وأكثر اعتمادًا على الإقليم، وهو نظام ستكون أبرز سماته خروج الولايات المتحدة من المنطقة.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل




