افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٠٣، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📩 نظرة على ضرورة إعادة تعريف سيادة إيران على عنق الزجاجة الاستراتيجي لطاقة العالم في العدد الجديد من #صوت_إيران 👇
📝 إحدى أهم مراحل الحرب الأخيرة التي استمرت أربعين يومًا كانت فرض إدارة جدية من قبل إيران على مضيق هرمز.
وقد أتاح هذا الأمر فرصة لإيران للتفكير بشكل أكثر جدية في إدارة هذا الممر المائي المهم. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي ضيق على الخريطة الجغرافية؛ بل هو أحد النقاط القليلة في العالم التي يتجاوز وزنها في معادلات الطاقة والأمن والسياسة الدولية الحدود الإقليمية.
يمر يوميًا عبر هذا المضيق نحو 20 إلى 21٪ من نفط العالم، وحوالي 20٪ من الغاز الطبيعي المسال (LNG)، وهذه الحقيقة وحدها كافية لتحويله إلى أحد أكثر الاختناقات الجيوسياسية حساسية. وأي تغيير في وضع هذا المضيق ينعكس بسرعة في أسواق الطاقة العالمية، وحسابات الأمن لدى القوى الكبرى، وحتى في السلوك الدبلوماسي للدول.
👈 ولكن إلى جانب هذه الأهمية الاقتصادية والجيوسياسية، هناك حقيقة قانونية غالبًا ما يتم تجاهلها: يقع مضيق هرمز ضمن المياه الإقليمية واختصاص السيادة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويمكن تأطير هذا الموضوع والاستناد إليه ضمن القانون الدولي. ووفقًا لاتفاقية جنيف لعام 1958 بشأن قانون البحار، وكذلك اتفاقية قانون البحار لعام 1982، تم الاعتراف بمبدأ “المرور غير الضار” او مايصطلح دوليا؛ «المرور البريء» للسفن الأجنبية، إلا أن هذا المبدأ ليس مطلقًا أو غير مشروط. ففي المواد 14 إلى 16 من اتفاقية جنيف لعام 1958، تم التأكيد على أنه رغم حق جميع السفن في المرور عبر البحر الإقليمي، فإن هذا المرور يُعد «بريئًا» فقط طالما لا يضر بسلم وأمن ونظام الدولة الساحلية. وهنا تكمن النقطة الأساسية: تحديد ما إذا كان المرور «بريئًا» يقع ضمن صلاحية الدولة الساحلية. وبعبارة أوضح، فإن الدولة الساحلية هي التي تحدد أي نوع من المرور قد يشكل تهديدًا لأمنها القومي. كما تنص بنود أخرى من الاتفاقية على أنه يمكن للدولة الساحلية، عند الضرورة، اتخاذ إجراءات لمنع المرور غير البريء، بل وحتى تعليق مرور السفن الأجنبية مؤقتًا ودون تمييز في ظروف معينة. وقد تم تكرار هذه المبادئ في اتفاقية جامايكا لعام 1982 بصياغة أوسع وبنية أكثر دقة. وبالتالي، من منظور القانون الدولي، فإن سيادة إيران وإشرافها على مضيق هرمز تمثل قدرة قانونية يمكن الاعتماد عليها ضمن القواعد القائمة.
🔹 بناءً على ذلك، ينبغي فهم «إدارة مضيق هرمز» ليس بمعنى الاحتكار أو إغلاق الممر، بل باعتبارها ممارسة للسيادة التنظيمية على أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم؛ وهو مفهوم له سوابق في قانون البحار، وتطبقه العديد من الدول الساحلية في مناطق أخرى.
🔹 في هذا الإطار، يمكن تحليل الأهمية الاستراتيجية لإدارة مضيق هرمز بالنسبة لإيران على ثلاثة مستويات رئيسية:
▪️ أولًا: البعد الاقتصادي. إن التحكم وإدارة حركة المرور في أحد أهم طرق الطاقة العالمية يخلق بطبيعة الحال قدرات كبيرة في مجال الإيرادات والتنظيم. فتنفيذ آليات خدمية مثل السلامة البحرية، التأمين، الإنقاذ البحري، أو حتى فرض رسوم محددة على خدمات العبور، يمكن أن يتحول إلى مصدر مستدام للدخل وتعزيز الاقتصاد البحري للبلاد. والأهم من ذلك أن هذا الموقع يرفع مكانة إيران من مجرد منتج للطاقة إلى «مركز تنظيمي في سلسلة الطاقة العالمية».
▪️ ثانيًا: البعد الأمني. فمضيق هرمز ليس مجرد طريق لعبور البضائع، بل هو أداة قوة في معادلات الردع الإقليمي. الدولة التي تمتلك إشرافًا قانونيًا وعملياتيًا على هذا الممر يمكنها لعب دور حاسم في المعادلات الأمنية المحيطة، بل وإعادة صياغة قواعد اللعبة عند الحاجة. وهذا يعني استخدامًا مسؤولًا لهذه القدرة الجيوسياسية لمنع التهديدات وزيادة تكلفة الأعمال العدائية ضد المصالح الوطنية.
▪️ ثالثًا: البعد السياسي والدبلوماسي. إن التحكم في ممر مائي دولي يوفر بطبيعة الحال أداة تفاوض في الحوارات الإقليمية والدولية. ويمكن لإيران استخدام هذا الموقع لتشكيل الحوارات متعددة الأطراف، وتنظيم العلاقات مع الدول المستهلكة للطاقة، وحتى وضع أطر للتعاون في مجال الأمن البحري. وبعبارة أخرى، يمكن لمضيق هرمز أن يتحول من نقطة توتر محتملة إلى منصة لإنتاج الاتفاقات والتفاعل السياسي.
👈 في النهاية، يجب التأكيد على أن إدارة مضيق هرمز تمثل مسألة استراتيجية بالكامل بالنسبة لإيران. ومع ذلك، فإن الأهم هو تصميم آليات دقيقة قانونية وفنية ودبلوماسية لتطبيق هذه الإدارة. وكيفية تعريف هذه الآليات وحدودها، وكيفية تحقيق التوازن مع المصالح الإقليمية والدولية، كلها أمور تتطلب عملًا خبراتيًا عميقًا ومتعدد الأبعاد.
📝 ما هو مؤكد أن مضيق هرمز في العقد القادم سيصبح أكثر من السابق نقطة تركيز لتنافس القوى، وفي مثل هذه الظروف، فإن إيران، بوصفها الدولة الساحلية الرئيسية لهذا الممر المائي، مضطرة إلى إعادة تعريف وتثبيت دورها بالاستناد إلى القانون الدولي والحقائق الجيوسياسية.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل



