افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٣٨، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
*«الخديعة الأمريكية القديمة لضحايا جدد»*
📩 نظرة على هدف ترامب من إعادة طرح مشروع المصالحة بين العرب والكيان الصهيوني في العدد الجديد من #صوت_إيران ..
📝 إن التصريحات الأخيرة لـدونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، بشأن ربط أي اتفاق مع إيران بتوسيع «اتفاقيات إبراهام» وانضمام المزيد من الدول العربية إلى مسار تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وإن كانت حتى الآن مجرد ادعاءات ومواقف سياسية، فإنها تكشف مجددًا حقيقة مهمة؛ وهي أن الإدارة الأمريكية ما زالت تنظر إلى الدول العربية لا باعتبارها مجموعة من الشعوب المستقلة، بل كسوق للصفقات والابتزاز السياسي وتأمين أمن الكيان الصهيوني. وفي المقابل، فإن بعض الحكومات العربية تسير منذ سنوات في طريق لم يؤدِّ لا إلى الأمن، ولا إلى الاستقرار، ولا إلى حماية المصالح الوطنية، بل إلى زيادة انعدام الأمن والتبعية والتحول إلى جزء من أزمات المنطقة.
🔹️ إن تجربة السنوات الماضية ماثلة أمام الجميع. فمنذ بدء مسار تطبيع بعض الحكومات العربية علاقاتها مع الكيان الصهيوني، تكرر الادعاء بأن المصالحة مع تل أبيب يمكن أن تشكل «درعًا أمنيًا» للدول العربية وتحميها من التهديدات الإقليمية. لكن الواقع كان عكس ذلك تمامًا؛ فلم تتوقف الحروب، ولم تتراجع التهديدات، ولم تكن أمريكا أو إسرائيل مستعدتين في اللحظات الحساسة لدفع ثمن حقيقي من أجل حماية حلفائهما العرب. وحتى الدول التي أنفقت مليارات الدولارات على شراء الأسلحة الأمريكية لم تتمكن من تحقيق الأمن.
🔹️ لقد دفعت الدول العربية خلال السنوات الأخيرة أثمانًا باهظة؛ من الإتاوات المالية وصفقات السلاح الضخمة إلى الانخراط في أزمات استنزافية وقبول الضغوط السياسية الأمريكية. لكن ما النتيجة؟ هل تم ضمان أمنها؟ وهل استطاعت واشنطن تحقيق الاستقرار للمنطقة؟ الجواب واضح: لقد أصبحت المنطقة أكثر اضطرابًا يومًا بعد يوم، حتى إن البنى التحتية الحيوية للطاقة والتجارة في الدول العربية أصبحت عرضة للتهديد. واليوم، يحاول التيار السياسي نفسه في أمريكا الترويج مجددًا لوصفة فشلت مرارًا.
🔹️ والأخطر من ذلك هو إصرار بعض القادة العرب على مواصلة هذا المسار؛ وهو مسار لم يجرح مشاعر الرأي العام العربي والإسلامي فحسب، بل يعني عمليًا تجاهل القضية الفلسطينية ومنح الشرعية للاحتلال. فالمسألة ليست مجرد اتفاق سياسي، بل إن بعض الحكومات تعتقد أن التقارب مع أمريكا وإسرائيل سيحميها من التهديدات الإقليمية، بينما أثبتت التجارب أن هذه التبعية تجعلها أكثر عرضة لتكون «هدفًا» للأزمات.
🔹️ طوال هذه السنوات، كلما شعرت أمريكا بالحاجة إلى المال أو الامتيازات أو حرب جديدة، دفعت بحلفائها العرب إلى الواجهة؛ مرة عبر مشروع «التحالف ضد الإرهاب»، ومرة عبر حرب اليمن، واليوم عبر توسيع اتفاقيات التطبيع. لكن ما يهم واشنطن في النهاية ليس أمن الشعوب العربية، بل حماية المصالح الأمريكية ومصالح النظام الصهيوني. وحتى تصريحات ترامب الأخيرة تُظهر بوضوح أنه ينظر إلى المنطقة من زاوية الصفقات فقط؛ صفقات تدفع فيها الدول العربية الثمن وتقدم التنازلات، مقابل وعود بالأمن لا أكثر.
🔹️ لقد أظهر ترامب خلال السنوات الماضية بوضوح أنه يتعامل مع السياسة الخارجية كأنها تجارة شخصية. فقد وصف الدول العربية مرارًا بأنها «بقرة حلوب»، وقال صراحة إنها لن تصمد دون الدعم الأمريكي. واليوم يستمر النهج نفسه؛ مزيد من الضغوط من أجل التطبيع، بالتزامن مع التهديد وإشعال الحروب وازدراء القواعد الدولية. كما أثبتت أمريكا خلال السنوات الأخيرة أنها لا تلتزم لا بالقوانين الدولية، ولا بمبادئ حقوق الإنسان، ولا حتى بتعهداتها السياسية.
🔹️ وفي المقابل، أظهرت تطورات حرب الأربعين يومًا أن المقاومة، خلافًا للدعاية الإعلامية الغربية، لا تعني الفناء. فقد شاهد العالم أن ايران، رغم الضغوط الواسعة والهجمات الشاملة، تمكنت من تغيير المعادلات ومنع تحقق أهداف واشنطن وتل أبيب. وقد حملت هذه التجربة رسالة مهمة للمنطقة، مفادها أن تكلفة الصمود والحفاظ على الاستقلال أقل بكثير من تكلفة التسوية والتبعية.
✍️ يجب على الدول العربية أن تتعلّم من تجارب السنوات الأخيرة. فمواصلة مسار التطبيع والاعتماد المطلق على الولايات المتحدة لا يوفّران الأمن، بل سيدفعان هذه الدول إلى مزيد من التورّط في أزمات المنطقة. إنّ الأمة التي تسعى لشراء أمنها عبر تقديم التنازلات والارتهان للقوى الخارجية، ستفقد في النهاية أمنها ذاته. لقد أثبت تاريخ المنطقة مرارًا أن الولايات المتحدة تتخلّى عن حلفائها في اللحظات الحسّاسة، ولا يبقى سوى الأثمان السياسية والاقتصادية والأمنية الباهظة.
واليوم، أكثر من أي وقت مضى، يقف العالم العربي أمام خيار تاريخي: الاختيار بين الاستقلال والتبعية، وبين الحفاظ على الهوية الإقليمية أو التحوّل إلى أداة في مشاريع خارجية.
إن تجارب الماضي ينبغي أن تكون إنذارًا جادًا. فالمسار الذي يستمر عبر تجاهل فلسطين، والاعتماد على الدعم الأمريكي، والثقة بوعود إسرائيل، لن يقود إلى الاستقرار ولا إلى الأمن، بل سيجلب للمنطقة أزمات أعمق.
وبحسب رؤية ترامب، فإن الدول العربية ليست سوى أدوات لتحقيق الأهداف الأمريكية، وربما آن الأوان لكي تُظهر هذه الدول استقلالها الحقيقي للمرة الأولى، وتتخلّى عن المسار الذي بُني على خيانة القضية الفلسطينية ودفع الأثمان مقابل وهم الأمن.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





