افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٤٠، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📩 قراءة في أبعاد انهيار إسرائيل خلال الخمسة عشر عامًا القادمة في العدد الجديد من #صوت_إيران..
📝 خلال العقد الأخير، أصبحت مسألة انهيار إسرائيل واحدة من أهم القضايا المطروحة في وسائل الإعلام العالمية. وقد برز هذا الموضوع بعد التصريح الحاسم والاستشرافي للقائد الشهيد للثورة قدس سره بشأن زوال الكيان الصهيوني.. بإن إسرائيل لن ترى السنوات الخمس والعشرين القادمة.
“حتى 25 عاما إن شاءالله وبتوفيق وفضل من الله لن يبقى شيء اسمه الكيان الصهيوني في المنطقة. حتى خلال هذه المدة لن تترك الروح الكفاحية والحماسية والجهادية الصهاينة يرتاحون حتى للحظة واحدة”. الإمام الخامنئي 2015/9/9
وفي سياق هذا المسار، أكد سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية، في رسالة بمناسبة موسم الحج الإبراهيمي، أن:
«النظام الصهيوني المهتز والغدة السرطانية يقترب أيضًا من المراحل الأخيرة من عمره المشؤوم، وبفضل الله، ووفقًا للتصريح الحاسم والاستشرافي الذي أطلقه القائد الشهيد العظيم قبل عشرة أعوام، فإنه لن يرى الذكرى الخامسة والعشرين لذلك التاريخ، إن شاء الله».
👈 خلال العقود الماضية، حاول الكيان الصهيوني تقديم نفسه كقوة مستقرة تتمتع بتماسك داخلي وتفوق أمني في المنطقة، إلا أن ذلك لم يكن سوى دعاية إعلامية. وبعد عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر، بدأت هذه الصورة تتهاوى تدريجيًا. ورغم أن الأزمات الداخلية لهذا الكيان كانت قد ظهرت قبل ذلك، فإن كثيرًا من وسائل الإعلام والمراكز البحثية الغربية والصهيونية تتحدث اليوم عن أزمة جذورها داخل المجتمع والبنية الإسرائيلية نفسها، أكثر من كونها أزمة خارجية.
فالقضية لم تعد تقتصر على حرب غزة أو حزب الله أو إيران، بل أصبحت تتمثل في فجوة عميقة تمس الأمن والهوية والاقتصاد والتماسك الاجتماعي داخل إسرائيل، بما قد يقود على المدى البعيد إلى انهيار هذا الكيان.
🔹️ كانت الضربة الأهم هي انهيار «أسطورة الأمن» التي بنت إسرائيل مشروعيتها عليها لعقود. ففي 7 أكتوبر، عجز هذا الكيان عن حماية مستوطنيه ومدنه أمام انتفاضة الفلسطينيين. ولم يكن ذلك مجرد إخفاق استخباراتي، بل صدمة نفسية أصابت الأساس الفكري لإسرائيل. ولأول مرة، أدرك المستوطنون أن الجيش وأجهزة الاستخبارات غير قادرين على منع اختراق المقاومة وهجماتها.
🔹️ إلا أن الأزمة الكبرى ظهرت عندما فشلت إسرائيل، حتى بعد أشهر من الحرب المدمرة، في تحقيق أهدافها المعلنة.
فقد وعدت تل أبيب بالقضاء الكامل على حماس، لكن رغم القصف الواسع والتكاليف الباهظة، ما تزال بنية المقاومة في غزة قائمة. وقد أدى هذا الإخفاق الاستراتيجي إلى تراجع الثقة الشعبية بالنظام والجيش بشكل حاد.
➕ إلى جانب الفشل العسكري، دخلت إسرائيل مرحلة غير مسبوقة من الأزمات الداخلية. فحتى قبل الحرب، كان المجتمع الصهيوني يعيش انقسامًا حادًا بسبب مشروع الإصلاحات القضائية المثير للجدل. وهدد آلاف من قوات الاحتياط، بمن فيهم طيارون وعناصر استخبارات، بعدم التعاون.
ووفقًا لتقارير إعلامية إسرائيلية، أعلن أكثر من 1100 ضابط في سلاح الجو، وأكثر من 10 آلاف عنصر احتياط، أنهم سيرفضون الخدمة إذا استمرت سياسات حكومة نتنياهو الحالية.
👈 وقد شكل هذا الأمر خطرًا بالغًا على إسرائيل، لأن العمود الفقري لقوتها العسكرية يعتمد أساسًا على قوات الاحتياط. وعندما يشكك جزء من النخبة العسكرية في شرعية الحكومة، فإن ذلك يعني وجود تصدع خطير في التماسك الأمني للكيان. حتى إن معهد الأمن القومي الإسرائيلي حذر من أن هذا المسار قد يؤثر مستقبلًا على كفاءة الجيش العملياتية.
➕ ومن جهة أخرى، تحولت أزمة الهجرة العكسية إلى أحد أكبر التهديدات الديموغرافية التي تواجه إسرائيل. فقد ذكرت صحيفة «كلكاليست» الصهيونية أن دراسة أعدها ثلاثة من أبرز الباحثين في جامعة تل أبيب أظهرت أن نحو 90 ألف إسرائيلي غادروا الأراضي المحتلة بين يناير 2023 وسبتمبر 2024.
كما تشير الإحصاءات المنشورة في وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن نحو 79 ألف إسرائيلي غادروا الأراضي المحتلة خلال عام 2024 وحده.
🖼 وأكدت صحيفة «كلكاليست» أن الخطر ليس «فوريًا»، بل يمثل «تهديدًا استراتيجيًا كبيرًا». فإسرائيل تعتمد على رأس مال بشري محدود ومتركز في قطاعات حيوية، ولا يحتاج انهيار الأنظمة إلى هجرة جماعية، إذ إن مغادرة مجموعات محددة من الأطباء والمهندسين والعلماء قد تؤدي إلى «دوامة انهيار لا رجعة فيها».
كما أفادت صحيفة «إسرائيل هيوم» العبرية بأن نحو 70 ألف صهيوني غادروا فلسطين المحتلة خلال عام 2025 وحده، في ظل تصاعد الانقسامات الاجتماعية وتفاقم الهجرة السلبية.
✍️ الأهم من ذلك أن شريحة كبيرة من المهاجرين هم من الكفاءات المتخصصة، والمتعلمين، والناشطين في قطاع التكنولوجيا؛ أي الفئة التي تُعدّ المحرّك الاقتصادي لإسرائيل. وقد ذكرت صحيفة The Washington Post أن كثيرًا من هؤلاء قرروا مغادرة إسرائيل بسبب الخوف من المستقبل، وانعدام الأمن، والخلافات الداخلية، وفقدان الثقة بالبنية السياسية.
وهذا يعني أن إسرائيل تخسر تدريجيًا رأسمالها البشري، وهي عملية قد تكون على المدى البعيد أخطر حتى من الحرب العسكرية نفسها.
🔹️ كما تتعمّق الأزمة الاقتصادية يومًا بعد يوم. ووفقًا لتقارير وسائل إعلام إسرائيلية، بلغت التكلفة المباشرة لحرب غزة حتى نهاية عام 2025 نحو 200 مليار شيكل، أي ما يعادل أكثر من 55 مليار دولار. كما أن الهجوم العسكري على إيران والردود الانتقامية العنيفة على إسرائيل زادت من حدة هذه الأزمة بشكل كبير. وفي الواقع، فإن المغامرات والسياسات الاستراتيجية المتهورة لإسرائيل في المنطقة أدت إلى تراجع النمو الاقتصادي، وركود قطاع السياحة، وإغلاق العديد من الشركات، وهروب رؤوس الأموال من الأراضي المحتلة.
🔹️ وعلى الصعيد الدولي، تعرضت إسرائيل لضرر بالغ. فقد أدت مشاهد الدمار في غزة وسقوط المدنيين إلى تغيّر نظرة الرأي العام العالمي، خصوصًا في الغرب، تجاه هذا الكيان. كما أظهرت الاحتجاجات الواسعة للطلاب والجماهير في أمريكا وأوروبا أن الشرعية الأخلاقية لإسرائيل قد تآكلت بشكل كبير. وحتى الدراسات الأكاديمية حول التغطية الإعلامية لحرب غزة تشير إلى تراجع قدرة إسرائيل على التأثير في الرأي العام العالمي.
🔹️ لكن ربما تبقى أزمة الهوية هي القضية الأهم بالنسبة لإسرائيل. فهذا الكيان بات اليوم منقسمًا داخليًا إلى مجتمعات متناقضة: العلمانيون في مواجهة المتدينين، واليمين المتطرف في مواجهة التيارات الليبرالية، واليهود الشرقيون في مواجهة الغربيين، وحتى الخلافات بين الجيش والحكومة. فالمجتمع الذي كان يتوحد يومًا تحت وطأة الخوف المشترك لم يعد يملك ذلك التماسك السابق.
🔹️ لا تزال إسرائيل تحظى بدعم الولايات المتحدة، لكن التجارب التاريخية أثبتت أن أي نظام لا يمكنه الاستمرار اعتمادًا على القوة الخارجية وحدها، بل إن الأزمات الداخلية هي التي تؤدي في النهاية إلى سقوطه.
🔹️ حتى العديد من وسائل الإعلام العالمية، وخصوصًا داخل الأراضي المحتلة، لم تعد تعتبر انهيار إسرائيل احتمالًا بعيدًا. فقد أعلنت صحيفة Haaretz أن إسرائيل تعيش في حالة من الغرور والتكبّر وتسعى إلى تغيير المنطقة، ما جعلها تعيش وهم “النصر”، وهو نصر ستكون نهايته الانهيار والعنف.
🔹️ كما أكدت شبكة Al Jazeera في تحليل بعنوان «إسرائيل تنهار» أن الكيان الصهيوني يعاني من تفكك التماسك الداخلي، وأزمة نفسية، وتآكل الشرعية الاجتماعية. كذلك كتب Middle East Monitor أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي حذّر من “الانهيار من الداخل”، معتبرًا أن أزمة نقص القوات، واستمرار الحرب، والانقسام الداخلي تشكل تهديدًا وجوديًا. كما تحدث الباحث البريطاني Yuri Goldberg عن انهيار إسرائيل، مؤكدًا أن الكيان الذي قدّم نفسه لسنوات باعتباره أقوى لاعب في المنطقة، يواجه اليوم تحديات غير مسبوقة تكشف عن ضعف بنيوي، وتفكك داخلي، وعزلة دولية متزايدة.
🔹️ إن الكيان الصهيوني يبدو اليوم أكثر من أي وقت مضى ككيان مسلح من الخارج، لكنه يعاني في الداخل من أزمة شرعية، وفقدان الثقة، وهجرة السكان، والانقسامات الاجتماعية، وتآكل المنظومة الأمنية. كما أن الإخفاق الاستراتيجي أمام إيران خلال الحرب التي استمرت أربعين يومًا أظهر، من وجهة نظر كثير من الخبراء في العالم، أن إسرائيل بدأت تدخل مرحلة التراجع في قوتها. وأصبح الحديث عن نهاية إسرائيل اليوم وصفًا لمستقبل بدأت ملامحه تظهر بالفعل منذ الآن.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





