*بدأ منذ صباح العاشر من إسفند*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٧٤، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

📩 يستعد الشعب الإيراني للمرحلة الأخيرة من تشييع القائد الشهيد..

✍️ التاريخ مليء بالبدايات والنهايات، لكن مرافقة الشعب الإيراني للقائد الشهيد للثورة الإسلامية ليست مما يخضع لهذه القاعدة.

فعلى الرغم من أن الأسبوع المقبل سيشهد مراسم تشييع ودفن سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، القائد الشهيد للثورة الإسلامية، فإن ذلك لا ينبغي أن يُعد نهاية للمسيرة التي بدأها الشعب الإيراني معه منذ الرابع عشر من خرداد عام 1368هـ ش (حزيران 1989م). ففي ذلك اليوم، عقد الشعب الإيراني عهدًا مع القائد الجديد للثورة الإسلامية، وهو عهد لا ينتهي اليوم بانتهاء حياته الدنيوية، بل يدخل مرحلة جديدة من الاستمرار والامتداد.

ولفهم هذه الحقيقة بصورة أفضل، ربما يجدر بنا أن نتأمل قليلًا في معنى كلمة «التشييع». فالتشييع مشتق من «المرافقة»، أي السير مع الشخص ومصاحبته وتوديعه. وبناءً على ذلك، فإن التشييع لا يقتصر على ساعات أو أيام قليلة من إقامة مراسم، بل هو قبل أن يكون طقسًا، هو مرافقة.

▪️هذه المرافقة، التي ستتجلى بصورة مهيبة في طهران وقم ومشهد بمشاركة عشرات الملايين من الناس، بدأت في الحقيقة منذ الساعات الأولى من صباح العاشر من إسفند 1404هـ ش، (رمضان ١٤٤٧) عندما انتشر نبأ استشهاد قائد الثورة الإسلامية في أنحاء البلاد، فسارع الناس، من دون أي دعوة أو تعبئة رسمية، إلى الشوارع والساحات والمساجد والحسينيات، ليتقاسموا حزنهم المشترك ويجلسوا في عزاء قائدهم.
ومنذ تلك اللحظة بدأت المرافقة؛ مرافقة لم تعد مجرد حزن على فقدان قائد أو توديعه، بل أصبحت مرافقة لأفكاره ومبادئه والطريق الذي رسمه للشعب الإيراني.

واليوم، وبعد مرور 120 يومًا، يمكن القول بثقة إن ما سيحدث الأسبوع المقبل في شوارع طهران وقم ومشهد ليس نهاية لهذه المرافقة، بل هو ذروتها. إنها ذروة المسيرة التي بدأها الشعب الإيراني في العاشر من إسفند، وواصلها طوال هذه الأيام والأسابيع والأشهر بحضوره في الشوارع.

▪️إن التشييع المرتقب هو استعراض لعظمة شعب لا يريد أن يودع قائدًا فحسب، بل يريد أن يؤكد استمرار نهج قائده الشهيد.

▪️لكن السؤال الأهم هو:
من أين تنبع هذه المرافقة وهذا الارتباط العميق؟
ولماذا استمرت علاقة الشعب بالقائد الشهيد حتى بعد رحيله، بل وتجلت اليوم أيضًا في علاقة الناس بسماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي؟
إن الجواب يكمن في النظرة الخاصة التي كان يحملها القائد الشهيد للأمة تجاه الشعب طوال سبعة وثلاثين عامًا من قيادته.
ففي منظومته الفكرية، لا معنى لأي تقدم من دون الشعب، ولا يمكن دفع أي تهديد من دون حضوره. ولذلك، كان الشعب دائمًا هو الركيزة الأولى في أصعب الميادين، كما كان صاحب النصيب الأول في أعظم الإنجازات.

▪️لقد أخرج الإمام الخميني الكبير (رضوان الله عليه)، من خلال الثورة الإسلامية، الشعب الإيراني من هامش التاريخ إلى قلب التحولات السياسية والاجتماعية، ومنحه دورًا حاسمًا في تقرير مصير البلاد. وسار الشهيد الخامنئي على النهج نفسه، وسعى إلى أن يدرك الشعب، إلى جانب حضوره في الساحة، إمكاناته الهائلة التي يمكن أن تكون المحرك الرئيس لتقدم الجمهورية الإسلامية الإيرانية واقتدارها.

▪️وقد أسهمت هذه الرؤية، مع مرور الزمن، في ترسيخ ثقافة داخل المجتمع الإيراني تجعل الناس لا يرون أنفسهم مجرد مطالبين أو مراقبين، بل شركاء في صناعة مستقبل البلاد.

ولعل أوضح وأبرز تجليات هذه الحقيقة يمكن رؤيتها في الليالي المئة والعشرين الماضية، حين خرج الناس إلى الشوارع دفاعًا عن الجمهورية الإسلامية الإيرانية في مواجهة الأعداء.
وهذا الحضور هو تجسيد للفكر الذي رسخه القائد الشهيد للثورة في المجتمع طوال أكثر من ثلاثين عامًا، وهو الفكر الذي يعتبر الشعب أهم دعامة لأمن البلاد واستقلالها واقتدارها.

▪️الأسبوع المقبل، وإن كان سيشهد وداعًا أخيرًا لجثمان قائدنا الشهيد، فإنه سيكون، أكثر من كونه نهاية لمرافقة، تجديدًا للعهد مع الطريق الذي اختاره الشعب الإيراني منذ عقود. فالتشييع المرتقب هو وداع للجثمان الطاهر للشهيد آية الله العظمى الخامنئي، أما مرافقة فكره ومبادئه ونهجه، فستظل مستمرة.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل