افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٩٧، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔍 قراءة في الهوية الأمريكية التي أشار قائد الثورة الإسلامية مؤخرًا إلى مكوناتها، في العدد الجديد من #صوت_إيران..
📝 *«الغطرسة والاستئثار والوحشية أجزاء لا تنفصل عن النهج والمسلك الأمريكي»*. هذه هي العبارة التي استخدمها سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي (دام ظله)، قائد الثورة الإسلامية، في رسالته الأخيرة الموجهة إلى الشعب الإيراني، لوصف الهوية الأمريكية.
🔹 إن القضية في الأساس ليست متعلقة بسلوك مؤقت لواشنطن، بل هي حديث عن نمط تاريخي تكرر مرارًا خلال ما يقرب من قرنين ونصف، وفي مراحل مختلفة، وتحت حكومات جمهورية وديمقراطية.
🔹 وإذا اتخذنا هذه الفرضية أساسًا، فينبغي أن نسأل:
ما المعنى الدقيق لهذه السمات الثلاث؟ ولماذا يجب اعتبارها جزءًا من هوية أمريكا؟
👈 *الغطرسة* هي الضلع الأول لهذا المثلث. وتعني السعي إلى فرض الإرادة على الآخرين، من دون اكتراث بإرادة الشعوب أو بحق الدول في السيادة. ويزخر سجل امريكا خلال العقود الماضية بأمثلة سعت فيها واشنطن إلى استخدام الأدوات العسكرية والاقتصادية والسياسية لإجبار الشعوب المستقلة على قبول مطالبها.
فمن الانقلابات المنظمة في أمريكا اللاتينية وشرق أوروبا وغرب آسيا، وحتى في إيران، إلى العقوبات الشاملة والتهديدات العسكرية والتدخلات المباشرة، تتكرر الرسالة نفسها: إن كل دولة لا تقبل اللعب وفق القواعد الأمريكية، عليها أن تدفع ثمن استقلالها.
🔹 لكن الغطرسة لا تقتصر على ذلك، بل هناك أيضًا ما سماه القائد المعظم للثورة الإسلامية؛ *«الاستئثار»* الأمريكي.
🔹 والاستئثار هنا لا يعني مجرد التوسع الإقليمي، بل يعني السعي إلى الهيمنة على قرارات الشعوب، والموارد الاستراتيجية، ومسارات الطاقة، والمعادلات السياسية في العالم.
🔹 ولهذا السبب، كلما كانت المصالح الاستراتيجية الأمريكية حاضرة، سواء في نفط العراق أو الموقع الجغرافي لأفغانستان، أعقب ذلك التدخل والحضور العسكري.
👈 إن احتلال العراق بذريعة امتلاك أسلحة كيميائية وأسلحة دمار شامل، والتي اتضح لاحقًا أنها مزاعم لا أساس لها، أو عقدين من الوجود العسكري في أفغانستان، ليسا سوى مثالين واضحين.
🔹 لكن عندما تمتزج الغطرسة بالاستئثار، تكون النتيجة ما وصفه قائد الثورة بـ *«الوحشية»*.
🔹 إن تاريخ الولايات المتحدة ليس تاريخ حملات عسكرية فحسب، بل هو أيضًا تاريخ تدمير المدن، ومقتل آلاف المدنيين، وسجون مثل أبوغريب وغوانتانامو، وترك ملايين النازحين.
🔹 فمن فيتنام إلى العراق وأفغانستان، أينما اندلعت حرب باسم الحرية أو الديمقراطية أو مكافحة الإرهاب!، ظهرت إلى جانبها صور البيوت المدمرة والعائلات الثكلى.
👈 ولهذا السبب، فإن العنف ليس استثناءً، بل هو جزء من آلية تحقيق أهداف هذا البلد الوحشي عبر التاريخ.
🔹 لكن هذه المكونات الثلاث تتضح بصورة أفضل عندما تُرى مجتمعة. فالغطرسة هي *الأسلوب*، والاستئثار هو *الهدف*، والوحشية هي *الأداة* التي تُستخدم كلما واجه العنصران الأولان مقاومة من الشعوب.
🔹 ولهذا السبب أيضًا، لم يفصل قائد الثورة بين هذه السمات الثلاث، بل اعتبرها مكونات لهوية واحدة.
🔹 كما أن الحرب الأخيرة ضد إيران كانت ساحة تجلت فيها هذه السمات الثلاث بصورة متزامنة وواضحة. فمحاولة فرض المطالب الجائرة على إيران كانت وما زالت مصداقًا للغطرسة. وطريقة التعامل مع تفاهم إسلام آباد كانت مظهرًا واضحًا للاستئثار، أما الهجمات الإجرامية التي كانت مأساة *مدرسة الشجرة الطيبة في ميناب* شاهدًا عليها، فقد كانت صورة عارية لتلك النزعة الوحشية التي أشار إليها قائد الثورة في رسالته.
🔹 ولعل هذا هو السبب الذي جعل سماحة آية الله الخامنئي يصف هذه السمات الثلاث بأنها *«مكونات لا تنفصل عن النهج والمسلك الأمريكي»*.
👈 وفي الختام، لقد تغيرت الحكومات في واشنطن، وتعاقب الرؤساء الديمقراطيون والجمهوريون على دخول البيت الأبيض ومغادرته، لكن ما بقي ثابتًا في الولايات المتحدة هو السعي إلى فرض القوة، والسعي إلى الحفاظ على الهيمنة على العالم، واللجوء إلى العنف والوحشية في مواجهة مقاومة الشعوب الحرة في العالم.
#قوموا_لله
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





