*«سرابُ الازدهار خلف الواجهات الزجاجية»*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٤٣، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🔍 دراسة تحرّك بعض دول المنطقة الحساسة في غرب آسيا على صدع التبعية، ونهاية حلم التنمية المستوردة، في افتتاحية العدد الجديد من #صوت_إيران..

✍️ في العمارة الإيرانية الأصيلة، كان البنّاؤون المهرة يقضون أيامًا في تدعيم أساس المبنى قبل وضع الطوبة الأولى. فقد أدركوا من خلال خبرتهم أن المبنى الذي يُشيَّد فوق تربة رخوة ينهار مع أول اهتزاز.
وقصة اقتصاد الشعوب وازدهارها تشبه بشكل عجيب هذه الحكاية القديمة. فمنذ سنوات، تُطرح في منطقة غرب آسيا الحساسة خارطتا طريق مختلفتان تمامًا لمستقبل المنطقة.
إحداهما ذات مظهر براق واستعراضي، والأخرى طريق شاق، لكنه واقعي ومتجذر وأصيل.

🔹️ حاول مصممو النظام الأمريكي، على مدى عقود، بيع نموذج خاص من التنمية لدول منطقتنا؛ تنمية استعراضية تبدو جذابة في الظاهر، لكن محركها الأساسي يقع بالكامل في أيدي الأجانب.
وفي هذا النموذج المستورد، يتم تجاهل الجوهر الحقيقي، أي *«القدرات البشرية» و«إنتاج المعرفة» و«الاستقلال»*. كل شيء مُعدّ مسبقًا. فمن تقنيات استخراج النفط إلى الأسلحة والبرمجيات الأمنية، يتم شراؤها بالمال. وكان الهدف الخفي من هذا النموذج خلق دول مرفهة تكون مستهلكين مطلقين، وتفقد إرادة الصمود في مواجهة السياسات الكبرى للقوى الأجنبية.

🔹️ سارت بعض الدول، القريبة والبعيدة، في هذا الطريق السهل لفترة طويلة. وكانت الأبراج الشاهقة والمدن المتلألئة تنقل إلى العالم صورة نجاح أشبه بالحلم. لكن مع مرور الوقت وظهور الاضطرابات الجيوسياسية، انكشفت حقيقة مريرة. فقد أدركت هذه الدول تدريجيًا أن كل تلك الثروة والعمران قد بُنيت على الماء.
فالتنمية القائمة على التبعية لم توفر لها مظلة أمنية مستدامة، ولم تجعل اقتصاداتها محصنة أمام الصدمات العالمية. وإن التوجه اللافت لهذه الدول مؤخرًا نحو إبرام اتفاقيات أمنية واقتصادية ومحلية في المنطقة، ومحاولة إعادة بناء علاقات حسن الجوار، يمثل اعترافًا صامتًا بانسداد أفق فكرة التقدم القائم على التبعية.
لقد أدركت أن شراء الأمن والتنمية ليس سوى سراب. وإن الاتجاه نحو الاتفاقيات والتحالفات المحلية والإقليمية، مثل “اتفاق مكة” وغيرها من الاتفاقيات المماثلة، يشير إلى اليأس من التنمية التابعة ونهاية النظام القائم على الاتكاء على الولايات المتحدة.

🔹️ إن دراسة تاريخ الاقتصاد العالمي تقدم دليلًا واضحًا على ذلك. فلم تتعلم أي قوة صناعية كبرى المشي بالاعتماد على عكاز الآخرين.
فقد كان مسار التنمية في ألمانيا وبريطانيا وحتى الولايات المتحدة نفسها ثمرة سنوات من الاعتماد على العبقرية الداخلية، والحفاظ على الاستقلال الشامل، وتحمل الضغوط الشديدة.
إن التقدم الحقيقي مرتبط بالقوة الذاتية وبالطاقات البشرية. وعند إزالة هذه العناصر، تصبح الإنجازات هشة ومستعارة.

🔹️ وفي خضم هذا الصراع التاريخي، رفض قادة الثورة الإسلامية، بنظرة عميقة وواقعية، هذا النوع من التنمية الزائفة. ولم يكن اختيار استراتيجية المقاومة في مواجهة النظام المفروض من الغرب شعارًا عاطفيًا؛ بل كان ضرورة حتمية للبقاء والنمو الحقيقي. وقد اختارت إيران الطريق الصعب المتمثل في *النمو من الداخل*. واليوم، فإن الإنجازات المذهلة التي حققها شباب هذا البلد في تخوم العلوم العالمية، بدءًا من تكنولوجيا النانو والعلوم النووية، وصولًا إلى الصناعات الدفاعية والإنتاجية المعقدة، هي ثمار ذلك الخيار الاستراتيجي. ولو كان من المقرر أن تتحرك البلاد في مدار التبعية، لكان نصيبنا من هذه العلوم، في أفضل الأحوال، مجرد تشغيل محدود لآلات يكون مفتاح تشغيلها وإيقافها في جيوب الآخرين، والتي كانت ستنهار بسهولة عند أول اهتزاز بسيط.

🔹️ إن حقيقة أن العديد من الدول التي تبدو متقدمة تنهار اقتصاداتها وتجارتها عند حدوث أصغر اضطراب في البيئة الجيوسياسية، بينما لا يزال اقتصاد الجمهورية الإسلامية الإيرانية قائمًا ونشطًا رغم أشد الضغوط الناجمة عن العقوبات، ورغم عدة أشهر من الحرب العسكرية المباشرة مع قوتين عظميين نوويتين في العالم، قد جعلت المقارنة بين هذين النموذجين من التقدم واضحة للجميع.

🔹️ إن الصمود من أجل بناء اقتصاد مستقل وقوي يشبه تسلق صخرة شاهقة شديدة الارتفاع. وفي رحلة تسلق الصخور هذه، تتعرض الأيدي للجروح، وتضيق الأنفاس، ويصبح انحدار الطريق مرهقًا. وفي أسفل الجبل، هناك أناس يصعدون بلا أي عناء على متن عربات تلفريك مستعارة، لكنهم عند أول انقطاع للكهرباء يبقون معلقين بين الأرض والسماء، ويقعون في أسر الخوف من السقوط. أما متسلق الجبل، فإنه مع كل خطوة يبني عضلة من فولاذ ويثبت موطئ قدمه في الصخر. والشعب الذي يتحمل مشقة هذا الصعود سيذوق في النهاية حلاوة النصر الدائم وفتح القمة؛ قمة لن تستطيع أي عاصفة أن تهز أساسها الحجري.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل