سلّمت 16 مدرسة علمية في خراسان 972 مخطوطة خطية ومطبوعاً حجرياً إلى العتبة الرضوية المقدسة، بصفتها وديعة علمية، لحفظها من التلف في بيئة متخصصة، والاستفادة من محتوياتها النادرة في الدراسات الإسلامية والببليوغرافية، تمهيداً لنقل هذا الإرث إلى الأجيال المقبلة.
وكالة أنباء الحوزة – في إطار صيانة التراث المكتوب للحوزات العلمية، وتوفير بيئة متخصصة لحفظ المصادر القيمة ذات الأهمية التاريخية والعلمية، تم نقل الكتب والمخطوطات والمطبوعات الحجرية الموجودة في 16 مدرسة علمية تابعة لحوزة خراسان، وذلك بشكل وديعة، إلى إدارة المخطوطات في العتبة الرضوية المقدسة.
وقد شملت هذه العملية حصر ونقل ما مجموعه 972 نسخة من المصادر المكتوبة القيمة التابعة للمدارس العلمية، ليتم حفظها ورعايتها وفق الأساليب المتخصصة لدى إدارة المخطوطات المذكورة. وتوزعت هذه النسخ بين 28 مخطوطة خطية و 944 نسخة حجرية مطبوعة.
وجاء هذا الإجراء انطلاقاً من الأهمية التاريخية والعلمية التي تتسم بها المخطوطات والمطبوعات الحجرية، ومن ضرورة توفير العناية المنهجية لهذه الآثار، حيث تمثل جزءاً من الإرث العلمي والتعليمي والثقافي للحوزات العلمية، كما يمكن الاستفادة منها في الدراسات التاريخية، والأبحاث الحوزوية، وتتبع مسارات نشأة وتطور العلوم الإسلامية.
صيانة متخصصة للتراث المكتوب للمدارس العلمية
يتيح نقلُ هذه المصادر بشكل وديعة إلى إدارة المخطوطات بالعتبة الرضوية المقدسة، الاستفادةَ من الإمكانيات التخصصية المتاحة لرعاية هذه النسخ النفيسة وحفظها. إذ تحتاج المخطوطات الخطية والحجرية، نظراً لقدمها، ونوعية ورقها وأحبارها، وطريقة كتابتها أو طباعتها، وظروف حفظها، إلى معايير خاصة وعناية دقيقة، وتُعد المحافظة على سلامتها المادية من أهم متطلبات الحفاظ عليها.
وتكتسب المخطوطات الموجودة في المدارس العلمية أهميتها ليس فقط من ناحيتها التاريخية، بل أيضاً من حيث مضمونها العلمي، إذ يشكّل قسم منها نتاج الجهد العلمي الذي بذله العلماء والأساتذة والباحثون على مر العصور، وتحتوي على مؤلفات دراسية وبحثية مرتبطة بالعلوم الإسلامية. كما تحتل النسخ الحجرية مكانة متميزة في الدراسات الببليوغرافية وتاريخ العلوم، باعتبارها جزءاً من تاريخ النشر ونقل المعرفة في العصور السابقة.
وعليه، فإن تنظيم وحفظ هذه المصادر بالشكل المناسب، فضلاً عن درء الأضرار المحتملة نتيجة الظروف البيئية غير الملائمة، يُسهم في تعزيز عملية التعريف الدقيق بها، وتوثيق خصائصها، والاستفادة منها في الأغراض البحثية.
إضافة إلى ذلك، فإن صيانة هذه الآثار لا تقتصر على حفظ المصادر للأجيال الحالية فحسب، بل تشكّل خطوةً نحو نقل الإرث العلمي للحوزات إلى الأجيال القادمة، إذ تحوي كثير من هذه المصادر معلومات قد لا تكون متاحة في المصادر المطبوعة الحديثة، ويمكن أن يُسهم دراستها في إعادة قراءة الاتجاهات العلمية والثقافية للحوزات العلمية، ورسم ملامح هذه الاتجاهات.





