افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٤٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🖼 ردّ «صوت إيران» على سؤال ورد في افتتاحية عددها الجديد:
🔍 *لماذا تحاول الولايات المتحدة التقليل من حجم حرب إيران؟*..
✍️ استخدم دونالد ترامب تعبيرًا غريبًا لوصف الحرب الأمريكية ضد إيران، إذ وصفها بأنها؛ *«بطاطا صغيرة» (Small potatoes)*! ويُستخدم هذا التعبير في الأدبيات السياسية واللغة الإنجليزية اليومية للإشارة إلى شيء قليل الأهمية، تافه، ولا يحمل وزنًا يُعتدّ به؛ أي قضية لا ينبغي تضخيمها كثيرًا.
لكن السؤال الأساسي هنا هو: *هل يمكن وصف حرب بهذا الحجم من التكاليف والخسائر والتبعات الاقتصادية على الأمريكيين بأنها «بطاطا صغيرة»؟!*.
🔹️ *إذا كانت الحرب ضد إيران قضية صغيرة بالنسبة إلى أمريكا، فلماذا لم تنتهِ بعد مرور سبعة أشهر؟*
كان من المفترض، على الأقل وفق التقديرات والوعود الأولية التي أطلقها ترامب نفسه، أن تُحسم هذه الحرب خلال بضعة أسابيع، لكنها دخلت الآن شهرها السابع، وما زالت الولايات المتحدة تتعامل مع تداعياتها المباشرة وغير المباشرة.
إن إطالة أمد الحرب هي أول مؤشر على أن الفجوة بين الرواية السياسية لواشنطن وواقع الميدان أكبر بكثير مما يريد البيت الأبيض إظهاره.
🔹️ولا تُحتسب تكاليف هذه الحرب في ميدان المعركة وحده. فارتفاع أسعار البنزين ووقود الديزل، والضغط على اقتصاد الأسر الأمريكية، وزيادة تكاليف النقل والإنتاج، وصولًا إلى تأثير ذلك على أسعار المواد الغذائية، كلها تمثل جزءًا من فاتورة الحرب بالنسبة إلى المواطنين الأمريكيين. وهذه التكاليف لا تتوقف بالضرورة بانتهاء العمليات العسكرية؛ إذ قد تستغرق إعادة بناء البنية التحتية النفطية المتضررة وعودة سوق الطاقة إلى وضعها الطبيعي سنوات.
ولذلك، فإن *«البطاطا الصغيرة»* التي يتحدث عنها ترامب قد تعني بالنسبة إلى الشعب الأمريكي فواتير أكبر، ووقودًا أغلى، وضغوطًا اقتصادية أشد.
🔹️لكن الفاتورة الرئيسية يمكن رؤيتها أيضًا في الميدان العسكري نفسه. فقد تعرضت المنشآت والقواعد الأمريكية في المنطقة لهجمات إيرانية مرارًا، وتضرر جزء من البنية التحتية والمعدات العسكرية الأمريكية بشكل كبير. كما تكبد الجيش الأمريكي خسائر بشرية ملحوظة في هذه الحرب، وقُتل أو جُرح مئات العسكريين الأمريكيين.
🔹️كما اضطرت الولايات المتحدة إلى إنفاق مليارات الدولارات لاستبدال الذخائر المستخدمة، وإصلاح القواعد، وإعادة بناء مراكز الاتصالات، وتعويض خسائر المعدات العسكرية. فالطائرات التي فُقدت، والمعدات المتضررة، والضغط الكبير الذي فرضته أشهر من المهام المتواصلة على الأسطول البحري، كلها جزء من تلك التكاليف التي لا مكان لها في رواية *«الحرب الصغيرة»*.
👈ومع ذلك، ربما يكون الجزء الأهم من القضية هو أن الولايات المتحدة *لم تتمكن حتى الآن من حل المشكلة الأهم: “مضيق هرمز”*. تستطيع واشنطن الحديث عن تفوقها العسكري ونجاح هجماتها، لكن الحقيقة هي أنه ما لم يتم ضمان عبور السفن بشكل طبيعي عبر هذا الممر المائي، فإن التحدي الرئيسي سيظل قائمًا. فمضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي جغرافي؛ بل هو أحد الشرايين الرئيسية للطاقة في العالم، وأي اضطراب فيه يؤثر بصورة مباشرة على اقتصاد الولايات المتحدة وحلفائها. وإذا كانت الحرب فعلًا *«بطاطا صغيرة»*، فلماذا لا تزال إحدى أهم قضاياها دون حل بعد سبعة أشهر؟ وهي مشكلة لم تكن موجودة أصلًا قبل هذه الحرب العدوانية.
🗓 يوم السبت، كتبت مجلة “فوربس” في تقرير لها؛ *أن انتهاء الحرب لا يعني انتهاء تكاليفها بالنسبة إلى الولايات المتحدة، وأن تكاليف الحرب مع إيران ستستمر لعقود*.
🔹️يحاول ترامب والفريق الرئيسي في إدارته، من خلال التقليل من حجم الحرب، الحد قدر الإمكان من التداعيات الاقتصادية للمستنقع الذي وجدوا أنفسهم عالقين فيه؛ وهو نوع من *«العلاج بالكلام» لخداع الأسواق، وبالطبع الرأي العام*.
👈وفي خضم ذلك، فإن سلوك ترامب نفسه يتناقض بشدة مع الصورة التي يقدمها عن حرب صغيرة ومحدودة. فقد وصل القلق من الانتقام الإيراني والتهديدات المحتملة إلى حد أنه خلال زيارة ترامب إلى تركيا للمشاركة في قمة قادة حلف الناتو، تحولت طريقة خروجه، أو بالأحرى *هروبه بسيارة نقل الطعام في المطار*، إلى رمز لهزيمة رئيس الولايات المتحدة وإذلاله، وأصبحت الواقعة مادة لسخرية واسعة منه.
🔹️كان ترامب، وهو منتشٍ بما اعتبره عملية استعراضية وانتصارًا حاسمًا وسريعًا في الهجوم على فنزويلا، يعتقد أن إيران أيضًا ستكون لقمة سهلة الابتلاع.
أما الآن، وبعد مرور سبعة أشهر على اندلاع الحرب، فلم يتحقق أي من أهدافه الرئيسية والأولية المعلنة، وأصبح *إعادة فتح مضيق هرمز* هدفه الأول، وهو مضطر كل بضعة أيام إلى التفاخر والتأكيد على أن المضيق مفتوح، في محاولة لتهدئة أسعار الوقود في الولايات المتحدة.
👈إن ظلّ انتقام الشعب الإيراني وأحرار العالم، بعنوان *«المهمة إلهية»*، لن يفارق ترامب، وسيظل رئيس الولايات المتحدة «المجرم»، حتى نهاية حياته البائسة، يتمنى آلاف المرات لو أنه لم يشتهِ يومًا تذوق *«البطاطا الصغيرة»*.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





