مشهد المقدسة ـ إکنا” قال الباحث الایراني في الدراسات الدينية “ميثم قرباني مقدمي” إن شهر ربيع الأول يُمكن أن يكون فرصة لإعادة بناء نظرة المجتمع للدين، وأكدّ: “إذا عاش الناس الدين جنباً إلى جنب مع السعادة والأمل والمحبة والفرح والتواصل الاجتماعي في هذا الشهر، فسوف تتشكل صورة أشمل للتدين”.
وأوضح أن “الحيوية الاجتماعية تتشكل عندما يشعر الإنسان بأن الدين مرتبط بجميع جوانب حياته، وليس من المفترض أن يعني التدين التخلي عن الملذات الصحية والطبيعية. وينبغي تقديم صورة شاملة للدين يكون فيها المؤمن إنساناً عبادياً وروحانياً، وله حضور فاعل في المجتمع، ويتمتع بمباهج الحياة المشروعة”.
ضرورة تغيير وسائل نشر الدين
وأكد هذا الباحث الديني على ضرورة إعادة النظر في أساليب الدعوة الدينية، قائلاً: “لكي يتعرف جيل الشباب على التعاليم الإسلامية، يبدو أنه يجب تغيير وسائل الدعوة الدينية بتوجيه من شيوخ الدين. ولا يمكن أن نتوقع أن يؤسس الجيل الجديد نفس المستوى من التواصل مع التعاليم الدينية بنفس الأدوات والأساليب التي كانت تستخدم منذ عقود مضت”.
وشدد على أهمية الفضاء الافتراضي وقال: “يجب أيضًا تطوير أسلوب الترويج للدين وفقًا للتغيرات الاجتماعية والتكنولوجية. اليوم، جزء مهم من حياة الشباب يحدث في الفضاء الافتراضي، ولا يمكن تجاهل هذا المجال. إذا لم يكن للمحتوى الديني حضور فعال وجذاب في هذا الفضاء، فمن الطبيعي أن يحصل جزء كبير من الجمهور الشاب على إجابات لأسئلتهم من مصادر أخرى”.
وأردف هذا الباحث الديني، مبيناً أنه “يمكن استغلال طاقة شهر ربيع الأول لإقامة برامج الأسرة السعيدة والاحتفالات العامة والأنشطة الثقافية والبرامج الفنية والإنتاج الإعلامي، بالطبع، بما يضمن السعادة والحيوية الاجتماعية ويحافظ على كرامة المناسبات ومحتواها الديني”.
وأضاف هذا الباحث الديني: “يعيش شباب اليوم مع وسائل الإعلام والصور والأفلام وشبكات التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. لذلك، إذا أردنا نقل رسالة النبي (ص) وتعاليم أهل البيت (ع) إلى الجيل الجديد، فلا بد من استغلال قدرة هذه الأدوات”.
وقال قرباني مقدمي: “إن استخدام التقنيات الحديثة لا يعني التخلي عن المنبر والمسجد والكتاب وغيرها من الأساليب التقليدية، بل ينبغي الربط بين القدرات التقليدية والأدوات الحديثة. ولكل من هذه الأدوات جمهورها ووظيفتها الخاصة، ويمكن لمزيجها الذكي أن يزيد من فعالية الدعوة الدينية”.
واختتم حديثه قائلاً: “إذا قام المؤمنون بواجباتهم، ونظروا إلى المستقبل بصبر وأمل، واستخدموا طاقات الدين في خلق الفرح والمحبة والتكافل الاجتماعي، فيمكن التغلب على العديد من المشاكل. يجب أن يكون ربيع الأول شهر الأمل والفرح المؤمن والعودة إلى رحمة النبي صلى الله عليه وسلم ونوره. نور يمكن أن يفتح الطريق في الحياة الشخصية والاجتماعية اليوم”.





