أكد “العلامة الدكتور السيد علي السيد” أن الإرث الحقيقي للقائد الشهيد سماحة آية الله السيد علي الخامنئي لايكمن في المواقف الآنية، بل في مدرسة فكرية تدعو إلى تحويل الإيمان إلى مشروع حضاري، وإلى بناء أجيال تمتلك العلم والوعي والقدرة على تحمل المسؤولية التاريخية.
وأوضح: “لقد كان يرى سماحة القائد أن الاستقلال ليس شعارًا سياسيًا، وإنما شرطٌ لحفظ هوية الشعوب، وأن القوة الحقيقية تبدأ من بناء الإنسان الواعي علميًا وأخلاقيًا وروحيًا. كما سعى إلى ترسيخ معادلة تجمع بين الأصالة والانفتاح، وبين الثبات على المبادئ والحضور الفاعل في العالم، رافضًا اختزال العلاقة مع الآخر بمنطق الصدام الدائم أو التبعية”.
وصرّح الدكتور السيد علي السيد قاسم: “لذلك فإن إرثه الحقيقي لا يكمن في المواقف الآنية، بل في مدرسة فكرية تدعو إلى تحويل الإيمان إلى مشروع حضاري، وإلى بناء أجيال تمتلك العلم والوعي والقدرة على تحمل المسؤولية التاريخية. وأحسب أن خلود هذا التراث سيقاس بقدرته على إلهام الإنسان ليكون أكثر عدلًا ورحمةً وثباتًا، لا بقدر ما يُكتب عنه من مؤلفات أو يُقال فيه من خطابات”.
وقال: “إذا استطاعت مناسبة بهذا الحجم أن تجمع ممثلين عن أمم وثقافات مختلفة حول قيم الاحترام والوفاء، فإنها تقدّم رسالة بأن الإنسانية ما زالت قادرة على إيجاد مساحات مشتركة رغم كثافة الصراعات. والمسؤولية اليوم هي أن يتحول هذا المشهد إلى دبلوماسية إنسانية دائمة، تعزز ثقافة الحوار، وتحترم خصوصيات الشعوب، وتدافع عن العدالة باعتبارها أساس السلام الحقيقي”.

واختتم حديثه قائلاً: “من خلال تجربتي في رئاسة اللجنة العالمية لحوار الأديان وعضويتي في الأكاديمية الحبرية المريمية في الفاتيكان، أؤمن أن العالم لم يعد يحتمل مزيدًا من خطاب الكراهية، بل يحتاج إلى قيادات تجمع بين الثبات على الهوية والانفتاح على الإنسان. والحوار الحقيقي لا يعني التنازل عن العقيدة، بل تقديمها بأخلاقها، وتحويلها إلى مصدر للرحمة والعدل والتعاون. وأعتقد أن هذا هو أحد أهم معالم الإرث الذي تركه الإمام الشهيد؛ إرثٌ يدعو إلى أن تكون العقيدة قوةً لبناء الحضارة وخدمة الإنسان، لا وسيلةً لإنتاج الانقسام، وأن تبقى الرسالات السماوية جسورًا للتعارف وإقامة الحق، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾”.





