*المعادلة الأمنية الجديدة؛ من هرمز إلى بيروت*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٤٦، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🔍 في افتتاحية العدد الجديد من #صوت_إيران ..
تحذير إيران للولايات المتحدة وإسرائيل أدى إلى تراجع تل أبيب والبيت الأبيض..

✍️ إن رئيس الولايات المتحدة يتحدث عن أحلامه أكثر مما يتحدث عن الوقائع. وقد أصبحت هذه الفكرة اليوم إطارًا واضحًا لدى المحللين الدوليين. ففي الوقت الذي يرحب فيه دونالد ترامب بالصمت في المفاوضات، نجده ميدانيًا يدفع المسؤولين في تل أبيب إلى الحد من نطاق العمليات في لبنان أمام التهديد الإيراني بالرد على عدوان الكيان الصهيوني.

إن خطابات الرئيس الأميركي وأحلامه، مقابل خطواته العملية في كبح جماح الإسرائيليين، تكشف حقيقة منطقه السياسي. فبينما يهدد إيران عبر وسائل الإعلام بوقف تبادل الرسائل واستئناف الحرب، فإنه عمليًا يتراجع أمام ما يراه تهديدًا حقيقيًا من جانب إيران، والمتمثل في التخلي عن الحوار ومواصلة المسار عبر الحرب والمواجهة العسكرية. تصريحات متشددة في الكلام وتراجع في الممارسة.

وتحمل الخطوة الأخيرة للرئيس الأميركي دلالة أخرى أيضًا، وهي أن البيت الأبيض لا يمتلك حاليًا، وحتى إشعار آخر، القدرة على خوض حرب واسعة مع إيران، كما حدث خلال الحرب الأخيرة التي استمرت أربعين يومًا. ويُظهر ذلك التناقض بين أقوال المسؤولين الأميركيين وأفعالهم، كما يكشف معنى ضمنيًا آخر: فالولايات المتحدة، رغم أنها لم توافق بعد على تقديم تنازلات لإيران، لم تعد قادرة كذلك على تحقيق أهدافها عبر الحرب.

وهذا مأزق استراتيجي أدركه البيت الأبيض منذ الأسبوع الثاني من الحرب.
فالحرب، رغم أنها ألحقت أضرارًا كبيرة بإيران، منحت الجمهورية الإسلامية أيضًا مساحة للجوء إلى أوراق قوة أخرى، مثل التحكم بمضيق هرمز، ما جعل موقفها في نهاية الحرب أقوى مما كان عليه في بدايتها.

واليوم، نرى أن أحد طرفي الصراع أضاف إلى رصيده ورقة قوة جديدة، بينما أحرقت الولايات المتحدة أهم أوراقها. فهي لا ترغب في تقديم تنازلات، لكنها في الوقت نفسه غير قادرة على مواصلة حملتها العسكرية، وهو مأزق لا يبدو واضحًا كيف ستخرج منه.

ان إيران باتت تدرك بوضوح ما يجب عليها فعله في الواقع الجديد الذي نشأ بعد الحرب، وهو واقع نتج عن قوة الصمود في الميدان.

وأن إيران لن تعود إلى ما قبل الحرب، سواء فيما يتعلق بمضيق هرمز، أو الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، أو معادلة قوى المقاومة. وتعتبر أن الحرب وبالمقاومة البطولية خلالها أوجدتا لإيران فرصة استراتيجية لتعزيز مشروعها الإقليمي في مجالات الأمن والاقتصاد والجغرافيا السياسية.

أن علاقة الجمهورية الإسلامية بمحور المقاومة، ومنها حزب الله، لن تكون كما كانت قبل الحرب، بل ستتأثر بالواقع الجديد الذي تشكل بعدها. ولذلك أن المقاومة الإسلامية في لبنان ستصبح جزءًا من المعادلة الأمنية الإيرانية، وأن لدى إيران أدوات ضغط يمكن استخدامها في هذا الإطار.

ان دخول حزب الله في المواجهة الأخيرة لم يكن مجرد عنصر في المعادلة الأمنية الإيرانية، بل أسهم أيضًا في ضمان أمن المجتمعات الإقليمية التي ترفض الخضوع للولايات المتحدة وإسرائيل.

وبناءً على هذا المنظور، أن الدفاع عن إيران هو دفاع عن المقاومة الإسلامية في لبنان، وأن الدفاع عن المقاومة اللبنانية هو دفاع عن إيران. كما ان حزب الله ليس مجرد حركة مقاومة غير إيرانية، بل جزء من المصالح الوطنية الإيرانية.

وتخلص الافتتاحية إلى أن إيران لن تعود إلى مرحلة ما قبل الحرب، وأن علاقاتها مع قوى المقاومة ستتعزز. كما ترى أن الحرب الأخيرة وما رافقها من مواجهات مع ما تصفه بالمحور الأميركي–الإسرائيلي قد منحت إيران قدرة أكبر على إعادة صياغة معادلاتها الأمنية الإقليمية وتعزيز علاقاتها مع قوى المقاومة، وأن النظام الإقليمي في غرب آسيا بعد الحرب سيكون نظامًا تقوده جبهة المقاومة.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل