افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٩٣، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📩 إيران، بعد استعادة قدراتها الدفاعية وتجاوز سياسة ضبط النفس السابقة، أعدّت للولايات المتحدة درسًا لن تنساه..
✍️ خلافًا للصورة التي حاول رئيس الولايات المتحدة إظهارها، سواء عند طرح مقترح وقف إطلاق النار أو عند إبرام الاتفاق، والتي أوحت بأن الحرب مع إيران قد انتهت، فإن المسؤولين والشعب في إيران لم يثقوا يومًا بهذه الوعود أو بهذه الصورة.
فقد اختارت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رغم جاهزيتها العسكرية واستمرار المواجهة مع الولايات المتحدة، مسار خفض التوتر، إلا أن هذا الخيار لم يكن نابعًا من ضعف أو عجز.
فقد خفّضت إيران مؤقتًا من وتيرة الحرب، وتجاوبت مع الوساطة التي قادها بعض جيرانها والانخراط في المسار الدبلوماسي مع الولايات المتحدة، بينما كانت لا تزال تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي، وكانت قد أوفت بوعد “القائد الشهيد” بتوسيع نطاق الحرب إلى المستوى الإقليمي، ووجّهت ضربات مؤلمة للخصم الأمريكي.
🔹 كانت إيران على يقين بأن العدو لن يتخلى عن عدائه. لذلك، فإن قبول التوقف المؤقت للعمليات العسكرية لم يكن في نظرها بأي حال من الأحوال نهاية للحرب.
وعلى العكس، فقد بقيت خلال هذه الفترة على أهبة الاستعداد، محافظةً على مكاسبها العسكرية، من السيطرة على مضيق هرمز إلى إبعاد “حلقة النار” الأمريكية عن حدودها، كما عملت في الوقت نفسه على إعادة بناء قدراتها العسكرية والأمنية.
ويستند هذا الكلام إلى تقارير صادرة عن مصادر عسكرية وأمنية أمريكية تتحدث عن السرعة التي استعادت بها إيران قدراتها الدفاعية خلال هذه الفترة.
وبناءً على ذلك، ومع إخفاق البيت الأبيض في انتزاع تنازلات من إيران عبر الوسائل غير العسكرية، وعودته إلى سياسة التصعيد واختبار خيار المواجهة المباشرة، فإن إيران لم تُفاجأ، بل دخلت المواجهة بعزم وقدرات أكبر.
🔹 إن الضربات الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، سواء في الجبهة الجنوبية، وبحر عُمان، والخليج الفارسي، ومضيق هرمز، وضد المصالح الأمريكية في دول الخليج، أو في الجبهة الغربية ضد القواعد الأمريكية في الأردن، إلى جانب العمليات الحاسمة ضد الجماعات الإرهابية الانفصالية على الحدود، تثبت بوضوح أن إيران لا تخشى التصعيد.
كما أن هذه الضربات، التي شهدت تطورًا نوعيًا ملحوظًا، تدل على أن إعادة بناء القدرات الدفاعية والعسكرية الإيرانية جرت بوتيرة أسرع مما كانت تتوقعه أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية.
وفي المرحلة الجديدة، تخلّت الجمهورية الإسلامية أيضًا عن بعض مظاهر ضبط النفس، وردّت على بعض الجيران “ناكري الجميل”، والذين لم يكتفوا بفتح أجوائهم، بل أتاحوا أيضًا أراضيهم للقوات الأمريكية والإسرائيلية، لاستهداف أرواح وممتلكات وبنية تسعين مليون إيراني.
🔹 لكن ذلك ليس كل شيء. فالجمهورية الإسلامية الإيرانية، في المرحلة الجديدة، أعدّت أيضًا ترتيبات واسعة وجادة لفتح جبهات قتال جديدة.
وهذه الاستعدادات لم تغب حتى عن أعين المراقبين الإعلاميين المرتبطين بالخصوم، الذين أشاروا إليها في تحليلاتهم. وترى إيران أن الجولة المقبلة من المواجهة لن تكون مجرد تكرار لتجربتها الإقليمية الناجحة في الحرب التي استمرت أربعين يومًا. وكما أن “الدفاع المقدس” الذي استمر اثني عشر يومًا أفرز خبرات جديدة للمؤسسة العسكرية والأمنية والدفاعية الإيرانية ظهرت نتائجها في الحرب اللاحقة التي استمرت أربعين يومًا، فإن تلك الحرب بدورها وفّرت خبرات استراتيجية وتكتيكية ثمينة ستظهر آثارها في أي مواجهة مقبلة مع المحور الأمريكي–الإسرائيلي.
🔹 وبذلك، يتضح أكثر أن ما ورد في الرسالة الأخيرة لقائد الثورة الإسلامية، والتي تحدث فيها عن تلقين العدو “دروسًا لا تُنسى”، يستند إلى منطق بدأت ملامحه تظهر بالفعل في الميدان.
ومع ذلك، يبدو أن الأمريكيين يتجاهلون هذه المؤشرات ويصرّون على اختبار طريق سبق أن جربوه.
ان نتيجة هذا النهج واضحة منذ الآن؛ فكما أن نهاية الحرب التي استمرت أربعين يومًا، وما رافقها من إغلاق مضيق هرمز، أضافت عقدة جديدة إلى مشكلات الولايات المتحدة، فإن أي مواجهة مقبلة ستضيف بدورها أزمات أخرى إلى قائمة التحديات الأمريكية.
ان هذه هي النتيجة الطبيعية لمن لم توقظه صفعة الواقع من أوهامه.
#قوموا_لله
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





