المجرَّب لا يُجرَّب

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٦٦، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

هزيمة عام 2000 وتحذير لا ينبغي للصهاينة تجاهله..

في الثقافة والأدب الفارسي مثلٌ مشهور يقول: «المجرَّب لا يُجرَّب».
ويؤكد هذا المثل حقيقة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد، وهي أن تجارب الماضي هي أفضل معلم لاتخاذ قرارات المستقبل، وأن تجاهل دروس التاريخ قد يترتب عليه أثمان باهظة. فمن الخطأ اختبار المجرَّب.
فالأمم والدول وحتى الجيوش ليست مستثناة من هذه القاعدة؛ إذ إن التغاضي عن الخبرات التاريخية والاعتقاد بإمكانية سلوك الطريق نفسه مجددًا دون اعتبار لنتائج الماضي، يعرّضها لتكرار الإخفاقات والهزائم السابقة.

وفي هذا السياق يمكن فهم التصريحات الأخيرة للواء إسماعيل قاآني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني.
فقد ذكّر الصهاينة، في رسالة وجهها إليهم، بما وصفه بملحمة المقاومة اللبنانية عام 2000، وهي المحطة التي تُعد في الذاكرة التاريخية للمنطقة واحدة من أبرز الهزائم الاستراتيجية لإسرائيل في لبنان.
وأشار إلى الخسائر الأخيرة التي تكبدتها قوات الاحتلال الإسرائيلية في جنوب لبنان، محذرًا من أن أحداث عام 2000 قد تتكرر إذا لم تنسحب من المنطقة.

ويُنظر إلى عام 2000 بوصفه نقطة تحول في تاريخ لبنان والمنطقة.
فبعد سنوات من المواجهة بين أبطال حزب الله وجيش الكيان الصهيوني، اضطرت إسرائيل إلى سحب قواتها من جنوب لبنان.
وجاء هذا الانسحاب بعد محاولات طويلة لتثبيت وجودها هناك والحفاظ على المنطقة بوصفها حزامًا أمنيًا، إلا أن استمرار عمليات المقاومة أدى في النهاية إلى انسحابها.

ومنذ ذلك الحين، لم تعد أحداث عام 2000 مجرد واقعة تاريخية، بل تحولت إلى رمز لإمكانية إنهاء الاحتلال.
ولذلك يعود هذا الحدث إلى الواجهة كلما تصاعد التوتر أو العمليات العسكرية على حدود لبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة. كما يُنظر إليه باعتباره محطة أثرت في صورة الجيش الإسرائيلي التي كانت تُقدَّم آنذاك باعتبارها صورة قوة يصعب هزيمتها.

وانطلاقًا من فكرة أن التاريخ قد يعيد بعض أنماطه وإن لم يكرر نفسه بصورة مطابقة، يرى كثيرون أن تجربة عام 2000 تحمل رسائل للحاضر.
فالعوامل التي أدت إلى انسحاب الكيان الصهيوني من جنوب لبنان قبل أكثر من عقدين قد تكون ما زالت قادرة على التأثير في مجريات الأحداث.

ولهذا، يبقى المثل الفارسي «المجرَّب لا يُجرَّب» حاضرًا ومعبرًا؛ إذ إن تجربة الكيان الصهيوني في جنوب لبنان تُقدَّم بوصفها دليلًا على أن تجاهل دروس الماضي قد يؤدي إلى تكرار النتائج نفسها.

ان إسرائيل تسعى حاليًا إلى تثبيت وجودها العسكري في جنوب لبنان عبر عملياتها العسكرية، وهو يشكل امتدادًا للسياسات السابقة التي انتهت بالانسحاب الفاضح من المنطقة.

وفي المقابل، يؤكد حزب الله في مواقفه وبياناته الأخيرة استمراره في مواجهة الاعتداءات والاحتلال، حيث أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان أنها ماضية في مقاومة الوجود العسكري الصهيوني، مستلهمةً قيم كربلاء وعاشوراء ومبادئهما.
فهذه المواجهة للاحتلال ليست مجرد صراع عسكري، بل جزء من مسؤولية دينية وتاريخية للدفاع عن الأرض والسيادة الوطنية اللبنانية.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل