*قراصنة بلا أقنعة*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣١٥، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

📩 نظرة على الاعتراف الوقح لرئيس الولايات المتحدة في العدد الجديد من #صوت_إيران

📝 *«لقد استولينا على السفينة، وأخذنا الحمولة، وأخذنا النفط أيضًا… نحن مثل القراصنة»*.
هذه عبارة وقحة قالها دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، في إشارة إلى سرقة ناقلات النفط الإيرانية من قبل البنتاغون. عندما ينطق رئيس الولايات المتحدة بهذه الكلمات، لم يعد بالإمكان تجاهلها. إنه اعتراف؛ اعتراف لا يكشف مجرد سلوك، بل نمطًا راسخًا منذ زمن طويل.

🔹️ ما يهم هنا ليس كلمة «القرصنة» بحد ذاتها، بل قبولها كنهج. لسنوات، كانت هذه الممارسات يُعاد تعريفها بمسميات أخرى: عقوبات، رقابة على الصادرات، مواجهة تهديد، أو حماية أمن الطاقة. أما الآن، فهذه السياسة تُطرح دون تزييف، بأبسط وأكثر الأشكال صراحة. هذه الصراحة، أكثر من أي تحليل نقدي، تكشف حقيقة ما يجري.

🔹️ إذا وضعنا هذه التصريحات إلى جانب التطورات الأخيرة، تتضح الصورة أكثر. في الحرب التي استمرت أربعين يومًا مؤخرًا ضد إيران، لم يحقق ترامب أهدافه المعلنة، بل واجه عمليًا مأزقًا استراتيجيًا. الهجمات الواسعة، واستعراض القوة العسكرية، ومحاولات تغيير المعادلة، لم تنجح في ترجيح الكفة لصالح واشنطن. النتيجة لم تكن سوى استنزاف القدرات والتراجع التدريجي. في مثل هذه الظروف، جاء إعلان وقف إطلاق النار من قبل ترامب، ثم تمديده بشكل أحادي، كضرورة مفروضة.

🔹️ عندما لا تؤتي الخيارات العسكرية ثمارها، ويصل المسار الدبلوماسي إلى طريق مسدود، يلجأ الطرف المعتدي إلى أدوات بديلة. هنا تتحول «القرصنة» من وصف إلى سياسة. احتجاز السفن، ومصادرة الشحنات، وخلق حالة من عدم الأمان في طرق الطاقة، تصبح بدائل للفشل الميداني. هذا السلوك هو امتداد لنفس المنطق الذي فشل في ساحة الحرب، ويحاول الآن التعويض في البحر.

🔹️ لفهم هذا النمط بشكل أفضل، يجب النظر إلى الماضي. ما يُقال اليوم عن إيران، طُبّق سابقًا على فنزويلا؛ الدولة التي تمتلك أكبر احتياطات نفطية في العالم، والتي حاولت العمل بشكل مستقل عن إرادة واشنطن، فواجهت فورًا ضغوطًا متعددة. من العقوبات الخانقة إلى احتجاز الشحنات النفطية، كل ذلك خدم هدفًا واحدًا: حرمان دولة من حقها في الاستفادة من مواردها. هذه هي السرقة، حتى لو تمت بختم وتوقيع رسمي.

🔹️ في هذا السياق، تكتسب تصريحات ترامب أهمية إضافية. فهو يفعل ما تجنب الآخرون فعله لسنوات: تسمية هذه السياسة باسمها الحقيقي. هذا الوضوح يكشف أن مفهوم ملكية الموارد العالمية في ذهنية الحكم الأمريكي مفهوم مرن؛ يُعرَّف بالقوة لا بالقانون. حيثما تسمح القوة، يُعاد تعريف «الحق».

🔹️ هذه هي النقطة التي يمكن اعتبارها امتدادًا للاستعمار الكلاسيكي. في الماضي، كانت القوى الاستعمارية تصل بسفنها الحربية وتستولي على الموارد. اليوم، يُسعى إلى الهدف نفسه بوسائل أكثر تعقيدًا: العقوبات المالية، الضغط على شبكات النقل، وفي النهاية التدخل المباشر في مسارات التجارة. الاختلاف في الشكل، لا في الجوهر. ما لم يتغير هو منطق النهب.

🔹️ لكن ما يميز الوضع الحالي هو ارتباط هذا السلوك بإخفاق ميداني. الولايات المتحدة لم تستطع فرض إرادتها في المواجهة الأخيرة مع إيران، ما جعل الأدوات غير المباشرة أكثر أهمية. القرصنة هنا تصبح مؤشرًا على غياب الخيارات المفضلة. عندما تفشل الحلول الرئيسية، تتقدم الحلول الهامشية إلى الواجهة.

🔹️ كذلك، لا ينبغي تجاهل أن لهذا السلوك تداعيات طويلة الأمد. تطبيع احتجاز السفن ومصادرة الشحنات في المياه الدولية يغير تدريجيًا قواعد اللعبة. إذا ترسخ هذا النهج، فلن تكون أي دولة واثقة من أمن طرقها التجارية. وفي مثل هذه الظروف، تصبح القوة العسكرية والقدرة على الردع أكثر أهمية من أي وقت مضى.

🔹️ في النهاية، يجب النظر إلى تصريحات ترامب بما يتجاوز كونها عبارة مثيرة للجدل. فهي خلاصة نهج يمتد من فنزويلا إلى إيران، ويشمل من العقوبات إلى المصادرة. الفارق اليوم عن الماضي هو أن هذا المنطق لم يعد مخفيًا. رئيس الولايات المتحدة يعلنه صراحة، يدافع عنه، بل ويعتبره مربحًا.

📝 هذا الاعتراف يكشف حقيقة مهمة: عندما لا تتمكن دولة مثل الولايات المتحدة من تحقيق نتائج في ساحة المعركة، فإنها تلجأ إلى أساليب كانت تحاول سابقًا إنكارها. فالقرصنة البحرية، بهذا المعنى، ليست علامة قوة، بل دليل على العجز والاضطرار.

🔹️ وفي الختام، من الضروري أيضًا الإشارة إلى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ليست مكتوفة الأيدي أمام هذا الإجراء، وستتعامل معهم بما يستحقه جميع القراصنة.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل