افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٠٧، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📩 *لماذا يتحدث رئيس الولايات المتحدة عن وجود خلاف داخل السلطة في إيران؟!*
✍️ لم يتبقَّ سوى أيام قليلة على مرور شهرين على بدء العدوان الأمريكي و الصهيوني.
خلال هذه الفترة، قدّم رئيس الولايات المتحدة كمًّا هائلًا من الأكاذيب بشأن أسباب إشعال هذه الحرب، ومسارها، ونتائجها، ومنجزاتها، وتأثيراتها على أمريكا والعالم والإيرانيين.
لقد أصبحت ادعاءات وأوهام ترامب متكررة إلى حدٍّ جعلها بالنسبة للمراقبين العالميين أمرًا شبه يومي، بحيث لم يعد أحد يتفاجأ، وكأنهم لا يتوقعون منه غير ذلك.
🔹 أصبح الحديث عن الصحة النفسية لرئيس الولايات المتحدة وتدهور قدراته العقلية أمرًا شائعًا في الأوساط السياسية ووسائل الإعلام في هذا البلد. وقد كتب أحد هذه الوسائل مؤخرًا: «إن هذا السيل المتواصل من رسائل ترامب (حول إيران وضدها) التي نُشرت في ساعات الصباح الباكر، يكشف عن رجلٍ وصل إلى أقصى درجات التوتر ويعاني من ضغوط شديدة بسبب انسداد الآفاق السياسية. لقد فقد سيطرته على الواقع، بل وبدأ يهاجم أعداءً خياليين أيضًا. ويرى الخبراء أن هذه السلوكيات تشير إلى أزمة داخلية أعمق؛ إذ إنه، بدلًا من تقديم حلول، يلجأ إلى الإهانات وتكرار ادعاءات لا أساس لها، مما قد يزعزع مكانته أكثر فأكثر».
🔹 والآن، فإن شخصًا بهذه الحالة النفسية المتدهورة، وفي ظل موجة قوية من الانتقادات الداخلية، يدّعي وجود انقسام وخلاف بين قادة إيران بشأن مسار الحرب، ويتحدث عن فجوة بين المتشددين والمعتدلين في إيران. إن التركيز الأمريكي على ثنائية “المتشدد–المعتدل” ليس أمرًا جديدًا. فقد أشار الشهيد قائد الثورة الراحل قبل أكثر من عقد إلى هذا الأسلوب وخطاب العدو منذ الأيام الأولى للثورة: «منذ البداية، طرح أعداء الثورة تعبير المتشدد والمعتدل؛ هذا متشدد، وذاك التيار متشدد، وآخر معتدل». (5/12/2015)
🔹 إن رهان ترامب على هذا الانقسام الوهمي سيؤدي، على العكس، إلى زيادة وعي المسؤولين والشعب بأهمية الوحدة والتماسك الداخلي في مواجهة عدو تجاوز كل حدود الجريمة، من محاولة اغتيال قائد الثورة إلى قتل طفلٍ رضيعٍ عمره ثلاثة أيام وتلاميذ المدارس، ما سيدفع إلى سدّ الطريق أمام أي انقسام.
🔹 من جهة أخرى، يحاول ترامب من خلال طرح مثل هذه الادعاءات أن يخفف من المأزق الذي وقع فيه ويقلل من حجم الضغوط عليه. فقد دخل هذه الحرب بتحريضٍ وأملٍ في تحقيق الأهداف التي رسمها له نتنياهو، وكان يظن أنه سيخرج منها خلال أيام بانتصار حاسم، لكنه الآن عالق في وضعٍ لا يستطيع فيه التراجع ولا التقدم. فإذا أنهى الحرب في هذا الظرف، فسيعترف بهزيمته، وإذا استأنف العمل العسكري، فسيغرق أكثر في المستنقع الذي صنعه بنفسه. لذلك ينبغي قراءة العديد من تهديداته وتصريحاته ومواقفه من هذا المنظور.
🔹 لقد ارتكبت الولايات المتحدة في هذه الحرب أخطاء حسابية كبيرة ومتعددة أدت إلى هزيمة استراتيجية لها. وإذا كان قادتها يعتقدون أن بإمكانهم قلب هذه الهزيمة عبر التعويل على الخلاف والانقسام داخل السلطة في إيران، فهم مخطئون بشدة، ولن يكون ذلك إلا خطأً حسابيًا كبيرًا جديدًا يُضاف إلى قائمة أخطائهم السابقة.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





