أكّد آية اللّه سعيديّ أنّ موقف الجمهوريّة الإسلاميّة من الولايات المتّحدة والكيان الصهيونيّ يختلف عن تعاملها مع دول المنطقة الإسلاميّة، مشدّدًا على أنّ شعوب هذه الدول تُعدّ إخوةً للشعب الإيرانيّ، وأنّ من الضروريّ الحفاظ على وحدة الصفّ وعدم السماح بتمزيقها.
خلال لقائه بالسيّد عيسى الخرسان، متولّي العتبة العلويّة المقدّسة، أشار آية اللّه السيّد محمّد سعيديّ، متولّي العتبة المقدّسة للسيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) وعضو مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ إلى الأحداث الأخيرة التي شهدتها إيران، موضحًا أنّه على رأس هذه الأحداث يأتي استشهاد الإمام السيّد علي الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، الذي كانت تربطه علاقةً وثيقةً بسماحة آية اللّه العظمى السيستانيّ، حيث كان بينهما تبادلٌ للمودّة والتشاور.
وأعرب عضو مجلس خبراء القيادة عن أسفه لعدم تشييع جثمان القائد المعظّم للثورة الإسلاميّة حتّى الآن، ممّا يثقل كاهل الشعب بهذا المصاب، مرجّحًا بقوّة أن يُدفن سماحته في مدينة مشهد المقدّسة.
وفي سياق حديثه، شدّد متولّي حرم السيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) على عمق الاتحاد التاريخيّ بين الشعبين المسلمين والشيعيّين في إيران والعراق، مبيّنًا أن هذا الاتحاد ترجع جذوره إلى وجود [مزارات] أهل البيت (عليهم السلام) وأبناء الأئمة الذين ينحدرون في الغالب من نسل الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)، إضافةً إلى الجوار الجغرافيّ الذي عزّز هذه الروابط.
وأردف سماحته قائلًا إنّ هذا الاتحاد والتآلف تعرّضا للضعف في بعض المراحل التاريخيّة، ولا سيّما خلال فترة حكم الشاه في إيران ونظام صدّام في العراق، اللذين كانا عميلين للأعداء، مشيرًا إلى أنّ ذروة ذلك الضعف كانت في عهد صدّام الذي زجّ بالشعبين في أتون الحرب.
وبيّن آية اللّه سعيديّ أنّ داعمي الشاه في إيران وداعمي صدّام في العراق ما زالوا يسعون إلى زرع التفرقة والشقاق بين الدول الإسلاميّة، مصرّحًا بأنّ موقف الجمهوريّة الإسلاميّة من الولايات المتّحدة والكيان الصهيونيّ يختلف عن تعاملها مع دول المنطقة الإسلاميّة، مشدّدًا على أنّ شعوب هذه الدول تُعدّ إخوةً للشعب الإيرانيّ، وأنّ من الضروريّ الحفاظ على وحدة الصفّ وعدم السماح بتمزيقها.
كما أكّد سماحته أنّ الشعب العراقيّ النبيل لم يكن في حالة حربٍ مع الشعب الإيرانيّ، بل إنّ نظام صدّام وحزب البعث هم من فرضوا تلك الحرب، مضيفًا أنّ تبادل الزيارات بين المسؤولين والعلماء في إيران والعراق من شأنه إحباط مخطّطات الأعداء وإفشالها. وتابع قائلاً: ينبغي أن نثبت أنّنا أمّةً واحدةً تنتمي إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام)، وأنّ هذا التلاحم سيبقى قائمًا حتّى ظهور الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف).
واختتم متولّي الحرم المطهّر للسيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام) حديثه بالإشارة إلى أنّ الزيارات التي يتشرّف بها المؤمنون في إيران والعراق في مراقد أهل البيت (عليهم السلام) تمثّل تجديدًا للعهد والميثاق مع هذه المدرسة المباركة، معربًا في الوقت ذاته عن شكره وتقديره لما قدّمه الإخوة في العراق من دعمٍ ومساعدةٍ للمتضرّرين من الحرب في إيران.








