قائد الثورة في ذكرى الفردوسي: اللغة الفارسية وعاء المعرفة وحبل وصال الهوية الإيرانية.. أساطير الفردوسي واقع حي في «الدفاع المقدس الثالث»

أكد قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي في بيان له بمناسبة ذكرى الفردوسي واليوم الوطني للغة الفارسية، أن هذه اللغة «وعاء المعرفة وحبل وصال الهوية الإيرانية»، وأن أساطير الفردوسي تحولت إلى «واقع حي في الدفاع المقدس الثالث».

 بمناسبة الذكرى السنوية لتخليد ذكرى الشاعر الإيراني الكبير أبي القاسم الفردوسي، واليوم الوطني للاحتفاء باللغة الفارسية أصدر قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى الخامنئي بياناً أكد فيه أن اللغة الفارسية ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي وعاء للمعرفة وحبل وصال الهوية الإيرانية. وشدد على أن أساطير الفردوسي في «الشاهنامه» لم تبقَ حبيسة الكتب، بل تحولت إلى واقع حي في «الدفاع المقدس الثالث» (*).

وإليكم نص البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

تُشكّل اللغة الفارسية، إلى جانب كونها أداةً للنطق والكتابة، وعاءً للمعرفة وحبل الوصل بين الأفكار، وحدود الهوية لدى الإيرانيين. إنّ اللغة والأدب الفارسيين يمثّلان واحدةً من أعظم الطاقات لنشر الثقافة والحضارة الغنية لإيران الإسلامية على المستوى العالمي؛ وإنّ توصيةَ قائدنا الحكيم والشهيد (أعلى الله مقامه الشريف)، بضرورة تقوية اللغة الفارسية هي نبراس يهدي إلى اقتدار «الحضارة الإيرانية-الإسلامية».

لقد أثبت الشعب الإيراني العزيز في «الدفاع المقدس الثالث»، تمامًا كما فعل في الحربين المفروضتين السابقتين، أنّ أساطير الفردوسي ما هي إلّا واقع حياتهم وشخصيتهم البطولية؛ وأنّ مفاهيم «الشاهنامه» (سيرة الملوك) البانية للإنسان، والملحميّة، والقرآنية تجعل أطياف إيران وأقوامها كافة متضامنة ومتناغمة ومتكاتفة في صون هويتها وأصالتها واستقلالها، وفي كفاحها ضد المعتدين «من طينة الضحّاك».

إنّ ملحمة الحضور والدفاع والانتصار هذه تضع مسؤولية عظيمة على عاتق أهل الثقافة والأدب والفن، لكي ينهضوا كما فعل الفردوسي ويجعلوا رسالة الفنانين امتدادًا لرسالة الشعب؛ فيمزجوا الفكر والقلم واللغة بالفن، ويوثّقوا رواية الزحف العظيم للشعب في ذاكرة التاريخ.

ومن جهة أخرى، إنّ المقاومة الغيورة والانتصار المشرّف في وجه عدوان وحوش العالم وشياطينه، قد جعلا الشعب أكثر استعداداً لصون استقلاله الحضاري ومواجهة الغزو اللغوي والثقافي ونمط الحياة الأمريكي؛ ليمضي قدمًا بخطى أكثر ثباتًا نحو تحقيق النصر النهائي، بفضل ابتكارات الناشطين في الحقل الثقافي لتأمين الدفاع اللغوي والخطابي، وضمان رقي الأطفال والناشئة والشباب وازدهارهم، بعون الله تعالى.

السيد مجتبى الحسيني الخامنئي

15/5/2026

المصدر: قناة المكتب الإعلامي لسماحة قائد الثورة على تليغرام

الهامش:

(*) إنّ «الحرب المفروضة الأولى» يُقصد بها الحرب العراقية-الإيرانية (1980-1988)، و«الحرب المفروضة الثانية» يُقصد بها حرب الاثني عشر يومًا بين إيران وإسرائيل (13-24 يونيو 2025)، و«الحرب المفروضة الثالثة» أو «حرب رمضان» يُقصد بها الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران عام 2026 (التي بدأت في 28 فبراير 2026/ 10 شهر رمضان 1447)، والتي أدت إلى استشهاد آية الله العظمى الإمام الخامنئي (رضوان الله عليه).

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل