آية اللّه الأراكيّ: على حكّام المنطقة الخاضعين لهيمنة أمريكا أن يعتبروا من مصير صدّام.. صبر إيران يوشك على النفاد

آية اللّه الأراكيّ: على حكّام المنطقة الخاضعين لهيمنة أمريكا أن يعتبروا من مصير صدّام.. صبر إيران يوشك على النفاد

وجّه آية اللّه الأراكيّ تحذيرًا شديد اللهجة لحكّام بعض دول المنطقة، داعيًا إيّاهم إلى الاعتبار من مصير صدّام حسين. وشدّد سماحته على أنّ صبر الجمهوريّة الإسلاميّة وفصائل المقاومة في المنطقة أوشك على النفاد، محذّرًا من أنّ التمادي في الظلم والعداء سيؤدّي إلى عواقب قاسيةٍ عليهم.

 في كلمةٍ له خلال التجمّع الكبير لطلّاب الحوزة العلميّة في قم وأهاليها تضامنًا مع الشيعة المظلومين في دول المنطقة (البحرين، الكويت، الإمارات…)، الذي أُقيم مساء الجمعة (15 مايو 2026م) في الحرم المطهّر للسيّدة فاطمة المعصومة (عليها السلام)، تناول آية اللّه محسن الأراكيّ عضو المجلس الأعلى للحوزات العلميّة وعضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة تحليلَ الأوضاع الراهنة في المنطقة والعالم في ضوء السنن الإلهيّة الحاكمة على المجتمعات البشريّة.

وفي مستهلّ كلمته، تطرّق عضو المجلس الأعلى للحوزات العلميّة إلى السنن الإلهيّة قائلًا: إنّ ما يحدث اليوم في منطقتنا هو جزءٌ من السنن الإلهيّة التي أشار إليها القرآن الكريم وعرّفنا بالواجبات الملقاة على عاتقنا ضمن إطار هذه السنن. فكلّ ما يحدث في المجتمعات البشريّة يجري وفق قوانين وسننٍ إلهيّةٍ، تمامًا كما تعمل الطبيعة وعالم التكوين وفقًا لقوانين ثابتةٍ.

وأضاف سماحته أنّ السنن الاجتماعيّة التي وردت في القرآن الكريم وروايات المعصومين (عليهم السلام) يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أقسامٍ.

وفي تبيينه للقسم الأوّل من السنن الإلهيّة قال عضو جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة: إنّ القسم الأوّل هو السنن الحاكمة على سلوك القادة الإلهيّين، ومن أهمّها “سنّة الحضور والغيبة”. فحضور القائد الإلهيّ في المجتمع البشريّ إرادةٌ إلهيّةٌ لا تتخلّف، إذ إنّ السنّة الإلهيّة تقتضي أن يكون في كلّ مجتمعٍ وفي كلّ زمانٍ قائدٌ معيّنٌ من قبل اللّه تعالى.

وتابع آية اللّه الأراكيّ مبيّنًا: لقد وردت في الآيات والروايات ثلاثة أنواعٍ من الغيبة للقادّة الإلهيّين: الغيبة المكانيّة مثل “هجرة النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله) من مكّة إلى المدينة، وهجرة النبيّ إبراهيم (عليه السلام) من بابل إلى فلسطين”، وغيبة التعليق مثل “تعليق مهمّة الجهاد لأئمّة الهدى (عليهم السلام) بعد سيّد الشهداء (عليه السلام) حتّى ظهور الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)”، والغيبة الزمانيّة مثل “غيبة الإمام المهديّ (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)”.

وأشار سماحته بعد ذلك إلى القسم الثاني من السنن الإلهيّة قائلًا: إنّ القسم الثاني هو السنن الحاكمة على المجتمعات الإيمانيّة؛ وهي المجتمعات التي ترتبط بالقادة الإلهيّين من خلال “ميثاق الطاعة” و”ميثاق النصرة”. فالمجتمع الإيمانيّ هو المجتمع الذي يجعل نفسه تابعًا للقادة الإلهيّين في إطار هذين الميثاقين. وإذا وفى المجتمع الإيمانيّ بهذين الميثاقين، فإنّه سيصل إلى العزّة، والقوّة، والرفاهيّة، والسيادة.

وأشار عضو هيئة رئاسة مجلس خبراء القيادة الإيرانيّ إلى مصير بني إسرائيل موضحًا: لقد كان بنو إسرائيل في زمنٍ ما ملتزمين بهذين الميثاقين، غير أنّهم نقضوا العهد، فكابدوا المحن والأزمات نتيجةً لذلك. وللأسف، فإنّ سيناريو نقض العهود هذا قد انسحب على المجتمع الإسلاميّ بعد وفاة الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله)؛ حيث اختُبرت الأمّة في ثلاث مراحل مع أمير المؤمنين، والإمام المجتبى، وسيّد الشهداء (عليهم السلام)، وقد بلغ ذلك ذروته في واقعة كربلاء.

الجمهوريّة الإسلاميّة؛ رمزٌ للعودة إلى العهد

وتابع آية اللّه الأراكيّ مؤكّدًا: تمثّل الجمهوريّة الإسلاميّة رمزًا للعودة إلى ذلك العهد، والجماهير التي تتجمّع اليوم في الشوارع تعلن: «نحن نقدّم أرواحنا ولكنّنا لا نرضخ للذلّ». لقد قُتلوا، ودُمّرت منازلهم، وتعرّضوا للقصف طوال أربعين يومًا وليلةً، لكنّ هذا الشعب لم يتخلّ قط عن طاعة رسول اللّه ونصرة وليّ اللّه.

وفي إشارةٍ إلى الآية الكريمة ﴿وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: 47]، قال عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيرانيّ: إنّ هذه العودة ستُحقّق بلا شكٍّ النصر الإلهيّ، ونحن على يقينٍ من أنّ الشعب الإيرانيّ سينال انتصارًا كبيرًا.

ثمّ تناول آية اللّه الأراكيّ القسم الثالث من السنن الإلهيّة قائلًا: القسم الثالث هو السنن التي تتعلّق بالحكّام والطواغيت الذين يفرضون هيمنتهم على المجتمعات البشريّة. وهناك سنّتان رئيستان تحكمانهم في القرآن الكريم: “سنّة الإمهال” و”سنّة الأخذ”. فاللّه سبحانه وتعالى يمهل الطواغيت ليفعلوا ما يشاؤون. إنّ ترامب اليوم يقول نفس ما قاله فرعون ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾ [النازعات: 24]. غير أنّ هناك مؤشّراتٍ متزايدةً تدلّ على أنّ سنّة الإمهال قد انتهت، وآن أوان سنّة الأخذ.

وفي معرض تبيانه لسنّة “الأخذ” الإلهيّة، قال أستاذ البحث الخارج في حوزة قم العلميّة: في هذه السنّة، يبدأ اللّه تعالى بتضييق الخناق على الطواغيت شيئًا فشيئًا حتّى يهيمن عليهم تمامًا ويسوقهم إلى الهلاك. وغالبًا ما يبدأ هذا المسار من الطواغيت أنفسهم؛ فكما أهلك اللّه صدّامًا البعثيّ بيده، نرى ترامب اليوم يهوي بنفسه في قعر الهاوية، وهذا يعني أنّ سنّة الأخذ الإلهيّة قد بدأت بحقّ أمريكا.

لماذا لا تعتبرون من مصير صدّام؟

ووجّه آية اللّه الأراكيّ خطابه إلى حكّام الكويت والبحرين والإمارات والسعوديّة متسائلًا: لماذا لا تعتبرون ممّا آل إليه مصير صدّام؟ لقد كان أقوى منكم جميعًا، وما كان الدعم الأمريكيّ له ليقلّ عمّا تحظون به اليوم. لقد أمضى الله سنّته في صدّام من قبل، وها قد أزف دوركم.

وتابع سماحته مضيفًا: منذ خمسين عامًا وأنتم ترتكبون الجرائم بحقّ إيران والشيعة. فكم من عالمٍ شيعيٍّ أعدمته السعوديّة؟ وكم من جريمةٍ اقترفتموها أنتم الإماراتيّون في اليمن وليبيا والسودان؟ وها قد حان دوركم اليوم لتذوقوا وبال أمركم.

وشدّد عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيرانيّ على تنامي قوّة الشيعة في المرحلة الراهنة، مصرّحًا بلهجةٍ قاطعةٍ: إنّ الشيعة اليوم، بامتدادهم من إيران، والعراق، ولبنان، واليمن، وصولًا إلى المناطق الجنوبيّة للخليج الفارسيّ، يمثّلون القوّة العظمى والقطب الأقوى في المنطقة؛ لا أمريكا ولا أنتم. وها أنتم اليوم تبصرون بأمّ أعينكم الاقتدار الواضح واليد العليا للجمهوريّة الإسلاميّة.

ترامب ذهب إلى الصين صاغرًا وعاد منها بصفعةٍ مدويّةٍ

وتطرّق عضو جماعة المدرّسين في حوزة قم العلميّة إلى زيارة ترامب الأخيرة للصين بقوله: ذهب ترامب إلى الصين ذليلًا صاغرًا وعاد منها بعد أن تلقّى صفعةً مدويّةً. وما هيّأ اللّه تعالى هذا المشهد إلا ليري الجميع كيف يذيقه كأس الذّل شيئًا فشيئًا.

تحذيرٌ للحكّام الخاضعين لهيمنة أمريكا والمرتزقين في المنطقة

ووجّه آية اللّه الأراكيّ تحذيرًا شديد اللهجة لحكّام المنطقة الخاضعين للهيمنة، قائلًا: سنمهلكم فرصةً قصيرةً أخرى فاغتنموها؛ فإنّ يوم زوال عروشكم وسقوط حكمكم لقريبٌ، وحينها لن تجديكم أمريكا نفعًا، وإذا ما سوّلت لها نفسها تحريك أساطيلها وبوارجها الحربيّة لحمايتكم، فإنّها ستتلقّى ضربةً موجعةً تقصم ظهرها ولن تقوى على النهوض بعدها.

وبيّن سماحته: لطالما تحلّت الجمهوريّة الإسلاميّة وكافّة فصائل المقاومة في المنطقة بالصبر، إلّا أنّ هذا الصبر يوشك على النفاد. وإذا طفح الكيل، فلن تقوم لكم قائمةٌ. أوقفوا اضطهادكم للشيعة. إنّ علماء الشيعة يقبعون في غياهب سجونكم في البحرين والسعودية وغيرها، ناهيك عن آلاف الإيرانيين المعتقلين في الإمارات. أفيُعقل أن نقف مكتوفي الأيدي ونلوذ بالصمت حيال كل ذلك؟

وفي ختام كلمته، ابتهل آية اللّه الأراكيّ بالدعاء لتعجيل فرج الإمام المهدي (عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف)، مشيرًا إلى الألطاف الإلهيّة التي رافقت مسيرة الشعب الإيرانيّ في تخطّي الأزمات، لا سيّما بعد استشهاد قادة الثورة الإسلاميّة الإمام الخامنئيّ (رضوان اللّه تعالى عليه)، داعيًا اللّه تعالى أن يكلّل جهود الأمّة بالنصر المؤزّر ويدفع عن المنطقة شرور الأعداء.

آية اللّه الأراكيّ: على حكّام المنطقة الخاضعين أن يعتبروا من مصير صدّام.. صبر إيران يوشك على النفاد

آية اللّه الأراكيّ: على حكّام المنطقة الخاضعين أن يعتبروا من مصير صدّام.. صبر إيران يوشك على النفاد

آية اللّه الأراكيّ: على حكّام المنطقة الخاضعين أن يعتبروا من مصير صدّام.. صبر إيران يوشك على النفاد

آية اللّه الأراكيّ: على حكّام المنطقة الخاضعين أن يعتبروا من مصير صدّام.. صبر إيران يوشك على النفاد

آية اللّه الأراكيّ: على حكّام المنطقة الخاضعين أن يعتبروا من مصير صدّام.. صبر إيران يوشك على النفاد

آية اللّه الأراكيّ: على حكّام المنطقة الخاضعين أن يعتبروا من مصير صدّام.. صبر إيران يوشك على النفاد

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل