البراءة من المشركين ورفض الاستكبار ركن أساسي في فلسفة الحج

البراءة من المشركين ورفض الاستكبار ركن أساسي في فلسفة الحج

أكد الباحث الاسلامي البحریني “الشیخ محمد الدقاق”، بأن فريضة الحج لا تقتصر على أبعادها العبادية والروحية، بل تحمل رسالة توحيدية وسياسية متكاملة، مشيراً إلى أن “مبدأ البراءة من المشركين الذي شدد عليه الإمام الخميني (رض) يُعد جزءاً أساسياً من حقيقة الحج، باعتباره إعلاناً للتوحيد ورفضاً للشرك والاستكبار العالمي”.

وأفاد الموقع الإعلامی لمجمع التقریب أن “الشیخ دقاق” أدلی بهذا الحديث خلال الندوة التخصصية حول موسم الحج في هذا العام، والتي أقيمت صباح اليوم الأربعاء تحت شعار “ملتقى الوحدة” برعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية. 

وأضاف هذا العالم الإسلامي البحريني أن الحج يشير إلى فريضة توحيدية إلهية ذات بُعد سياسي أيضاً؛ مؤكدا بأنه “لا معنى للحفاظ على الجانب العبادي مع إهمال الجانب السياسي الذي يتجلى في البراءة من المشركين ومن الإستكبار العالمي”.

وفیما یلي نص مقال الشيخ الدقاق خلال ندوة “ملتقى الوحدة” المتخصصة حول الحج:

“بسم الله الرحمن الرحيم

من الأمور التي ركّز عليها الإمام الخميني(رضوان الله عليه) مبدأ البراءة من المشركين، وقال: «لا معنى للحج من دون براءة». وهذا المبنى ورد في القرآن الكريم في بداية سورة التوبة، قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾.

و«أذانٌ من الله» يعني إعلاناً من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر، بأن الله بريء من المشركين ورسوله أيضاً بريء من المشركين.

ولتوضيح الفكرة نقول: إن كلمة التوحيد «لا إله إلا الله» تبدأ بعقد سلبي «لا إله»، أي نفي الآلهة، ثم بعقد إيجابي «إلا الله»، فهي تثبت الوحدانية لله عز وجل وتنفي الشرك عن بقية الآلهة المدّعاة أنها شريكة لله تبارك وتعالى.

كذلك الحج فيه عقد إيجابي، وهو توحيد الله؛ فالحج لله وحده، والطواف لله وحده، والسعي لله وحده، فالمؤمن يأتي بمناسك الحج توحيداً لله عز وجل.

وهذا التوحيد في العبودية، الذي هو عقد إيجابي، يتفرع عليه عقد سلبي، وهو نفي الشرك والشريك عن الله تبارك وتعالى. فلا معنى للحفاظ على العقد الإيجابي وإهمال العقد السلبي، بل إن العقد السلبي «لا إله» هو فرع العقد الإيجابي «إلا الله». فالمسلم حينما يحج يأتي بالعقد الإيجابي، وهو عبودية الله، ولا بد أن يعلن العقد السلبي أيضاً، وهو نفي الشرك عمّا سوى الله عز وجل، والإقرار بأن الوحدانية والألوهية والعبودية والخالقية لله سبحانه وتعالى.

فالمؤمن يأتي بالتوحيد العبادي، والتوحيد الخالقي، والتوحيد الربوبي؛ أي لا معبود إلا الله، ولا رب إلا الله، ولا خالق إلا الله.

فالحج يشير إلى فريضة توحيدية إلهية ذات بُعد سياسي أيضاً، ولا معنى للحفاظ على الجانب العبادي مع إهمال الجانب السياسي الذي يتجلى في البراءة من المشركين ومن الاستكبار العالمي.

وفّق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل