ذكرت الباحثة الايرانية في الشؤون الدينية “زينب محمد رضائي” أن الإمام الباقر (ع) بذل جهداً كبيراً في تربية الكوادر وتنظيمها، قائلة إن الامام(ع) قام بتربية مجموعة من تلاميذه وأصدقائه، ثم ربطهم ببعضهم البعض في شبكة، ووضعهم في جميع أنحاء العالم الإسلامي كركيزة ونواب له ليواصلوا نشر دعوته وتعاليمه”.
وأعلنت عن ذلك، الباحثة الايرانية في الشؤون الدينية “زينب محمدرضائي” في حوار خاص لها مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا)، مبيناً أنه كان للأئمة المعصومين (عليهم السلام) هدفٌ واحدٌ هامٌ وأساسي، وهو إقامة حكومة توحيدية في جميع أنحاء العالم؛ إلا أن اختلاف عصورهم أدّى إلى اختلاف أساليبهم في تحقيق هذا الهدف.
وقالت: “قد قُسِّمت هذه الجهود في كتب التاريخ التحليلة إلى أربع مراحل، المرحلة الأولى: الصبر والتسامح مع قوى العصر؛ وهي السنوات الخمس والعشرون الأولى من إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام). المرحلة الثانية: تشكيل الحكومة الإسلامية؛ وهي فترة حكم الامام علي(عليه السلام) التي استمرت خمس سنوات، وفترة حكم الإمام الحسن (عليه السلام) التي استمرت ستة أشهر. المرحلة الثالثة: فترة الجهود البنّاءة قصيرة الأجل لإقامة الحکومة الإسلامية؛ وهي الفترة التي تلت صلح الإمام الحسن (عليه السلام) وحتى عاشوراء. المرحلة الرابعة: النضال التنظيمي مع القوى ونشر الإسلام الحقيقي وفق خطة طويلة الأجل؛ بعد عاشوراء وحتى استشهاد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام).
وأوضحت أن النقطة الجديرة بالاهتمام هي أنه في المرحلة الرابعة، وعلى مدى الفترة الزمنية التي مرّت حتى العصر الحالي، كان المعصومون (ع) يسعون لتحقيق هذا الهدف، وقد شمل لطفهم الشيعة في عصر الغيبة أيضًا، لأن حفظ ونمو الشيعة في جميع أنحاء العالم مدين لعناية هؤلاء العظماء، وخاصة الإمام المهدي (عج).
وصرّحت أنه من المنطقي أن كل ثورة تتطلب شروطًا. والمعصومون (ع) أيضًا يحتاجون إلى هذه الشروط لتحقيق إصلاح المجتمع وإقامة حكومة توحيدية في جميع أنحاء العالم. ومن هذه الشروط وجود خطة، وقائد، وأنصار بصراء، واستعداد عام. ومن هذه الشروط الأربعة الأساسية، اثنان منها جاهزان: الخطة وهي القرآن وسنة النبي الأكرم (ص)، والقيادة وهم المعصومون (ع)؛ ولكن ما ينقص في ثورة أهل البيت (ع) بالقدر الكافي، وبسببه لا تحدث الثورة أو لا تكتمل، هو وجود أنصار بصراء وصبورين. لذلك، ما لم يتم إعداد هذه القوة بالقدر الكافي، فلن تصل الثورة إلى هدفها، وهؤلاء الأنصار هم الذين يخلقون الاستعداد العام في جميع أنحاء العالم. إذن، كان الجهد الرئيسي لأهل البيت (ع) هو بناء القوة لإقامة الحكومة التوحيدية.
وأضافت هذه الباحثة الايرانية في الشؤون الدينية: “كانت الظروف في عهد الإمام الباقر (عليه السلام) مواتية لتخفيف وطأة القمع الشديد الذي مارسته الدولة الأموية، وذلك بسبب الاضطرابات الداخلية التي عانى منها الخلفاء الأمويون. ومن دلائل ذلك قصر مدة حكم كل خليفة منهم، باستثناء هشام بن عبد الملك، الذي فاق نفوذه وجرائمه ما ارتكبه الخلفاء السابقون، والذي استشهد الإمام في عهده”.
وفيما يتعلق بإجراءات الإمام الباقر (عليه السلام) في عصره، قالت زينب محمدرمضاني: “أول إجراء كان حماية الإسلام من الانحرافات العلمية والثقافية، فكان أحد أهم نضالات الإمام(ع) هو نضاله العلمي والثقافي الواسع. فقد تغلغلت الانحرافات العلمية والثقافية، ولا سيما الإسرائيليات، في كل مكان وأدت إلى إنحراف العقول والأفكار، فشرع الإمام(ع) في مواجهتها”.
وأشارت الى أن الامام الباقر(ع) قد بذل جهودًا كبيرة لبيان المعارف الصحيحة، وتعمق في أبعاد العلوم المختلفة لدرجة أنه أصبح بحق “باقر العلوم”. ومن هنا قال النبي الأكرم (ص) في حديث مشهور لجابر بن عبد الله الأنصاري: “إنّكَ ستُدرِكُ رجُلاً مِنّي، اسمُه اسْمِي و شَمائلُهُ شَمائلي يَبْقَرُ العِلْمَ بَقْرا”.
وأردفت قائلة أن الإجراء الثاني كان تأسيس التنظيم الشيعي حيث بذل الإمام الباقر (عليه السلام) جهوداً كبيرةً لتدريب الكوادر وتنظيمها. قام بتدريب بعض طلابه وأصدقائه، وتعليمهم بشكل خاص، ثم ربطهم ببعضهم البعض في شبكة، ووضعهم في جميع أنحاء العالم الإسلامي كركيزة ونواب له ليواصلوا تبليغ وتعليمات الإمام(ع).
وأوضحت هذه الباحثة الايرانية في الشؤون الدينية أن الإجراء الثالث كان جهاد التبيين في جميع المجالات، فمن الأحداث المهمة التي وقعت في حياة الإمام (عليه السلام) واقعة كربلاء الأليمة؛ وكان حينها طفلًا في الخامسة من عمره تقريبًا. ونظرًا للحاجة المُلحة لمواجهة الدعاية المُضللة للأمويين بشأن أحداث كربلاء، اصطحب الإمام الحسين (عليه السلام) معه النساء والأطفال. وبدأت تلك القوافل، من خلال جهاد التبيين، في بيان الحقائق التي وقعت في كربلاء ومنع تحريفها.





