أكّد رئيس منظمة الدعاية الإسلامية في إیران “الشيخ محمد قمي” أن الشغل الرئيسي للقائد الشهيد كان “الحياة مع القرآن”، قائلاً: “في المنظومة الفكرية لسماحة القائد لم تكن تلاوة القرآن وحفظه وتدبّره غايةً في حدّ ذاتها، بل كانت كل هذه المكونات تعتبر مساراً لتحقيق نمط الحياة القرآنية”.
وفي هذا الصدد، قال رئيس منظمة الدعاية الإسلامية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، “الشيخ محمد قمي” في حوار خاص له مع وكالة الأنباء القرآنية الدولية (إكنا) أن لقب “القائد القرآني” لا يُعزى فقط إلى إلمام القائد الشهيد بالعلوم أو دعمه المتواصل للمجتمع القرآني، بل هو متجذّر في رؤيته وأسلوبه في الحكم.
وأشار الى الأبعاد المختلفة لشخصية القائد الشهيد القرآنية، مصرحاً: “إذا أردنا دراسة شخصيته القرآنية، فلا بدّ لنا من النظر إليها من زوايا متعددة. أولها المجال المعروف بالمجتمع القرآني؛ أي مجال القراء والحافظين والأساتذة والناشطين القرآنيين. في هذا المجال، لم يكن القائد الشهيد مجرد مؤيد أو مستمع، بل كان، بشهادة العديد من الأساتذة والمتخصصين، خبيرًا مُلِمًّا بدقائق هذا المجال الفنية والتخصصية”.
وأضاف أن “إتقانه لمواضيع متخصصة في تلاوة القرآن وقراءته وحفظه جعل حواراته مع القراء والحافظين لا تقتصر على التشجيع فحسب، بل تتضمن أيضًا نقاطًا فنية وتخصصية دقيقة”.
وأردف رئيس منظمة الدعاية الإسلامية في ايران مبيناً أن شخصية القائد الشهيد القرآنية لا تقتصر على هذا المستوى. كان أيضًا خبيرًا في طيف واسع من المواضيع المتعلقة بالقرآن الكريم، بما في ذلك تفسير القرآن، وتدبره، ومعارفه، وكتابته، وفنونه، وغيرها من المجالات المرتبطة بثقافته”.
وأكد أن أعمق جوانب شخصية القائد الشهيد القرآنية تتجلى في مجال الحكم، موضحاً: “بناءً على ما ذكره مرارًا وتكرارًا، فإن أهم سبب لتسميته “قائدًا قرآنيًا” هو أن منظومته الفكرية، وتحليله للقضايا، وقراراته، كانت جميعها مبنية أساسًا على القرآن الكريم”.
وحول أهم مطلب قرآني للقائد الشهيد قال: “لو أردت تلخيص كل اهتماماته في جملة واحدة، لقلت إن اهتمامه الرئيسي كان “الحياة مع القرآن”. فكل تركيزه على التلاوة، والحفظ، والتدبر، والتعليم، وتوسيع نطاق الأنشطة القرآنية، كانت في الواقع مقدمة لتحقيق هدف جعل القرآن جزءًا لا يتجزأ من حياة الناس”.
وتابع رئيس منظمة الدعاية الإسلامية: “لقد أكد سماحة القائد على حفظ القرآن, لأن الحفظ يوفر أرضية الأنس بالقرآن. وأكد على القراءة الصحيحة, لأن التلاوة السليمة تخلق ارتباطاً أعمق بكلام الوحي. وكان يؤكد على الأنس بالقرآن, لأن الأنس يوصل الإنسان إلى الفهم والتدبر, والتدبر هو مقدمة للعمل بالقرآن وتشكيل نمط الحياة القرآنية. لذلك, في المنظومة الفكرية للقائد الشهيد, لم يكن أي من هذه المكونات هدفاً نهائياً, بل كانت جميعها تعتبر مساراً للوصول إلى الحياة القرآنية”.
وأضاف: “إن تحقيق مجتمع يكون فيه القرآن جزءاً من حياة الناس هو أهم تكريم للقائد الشهيد، ويجب على جميع الناشطين القرآنيين أن يشعروا بالمسؤولية في هذا الصدد”.
وأضاف رئيس المجلس الأعلى لتطوير الثقافة القرآنية في إیران: “إذا تشكلت مثل هذه النظرة في المجتمع، فسيتحول القرآن من كتاب مقدس يتلى فقط في المناسبات, إلى دليل دائم للحياة الفردية والاجتماعية, وهذا هو بالضبط ما كان يسعى إليه القائد الشهيد”.
وفي جانب آخر من هذا الحوار, أشار الشیخ قمي إلى رسالة المجتمع القرآني في البلاد بعد استشهاد القائد الشهيد قائلاً: “اليوم, ليست مهمة المجتمع القرآني مجرد إقامة المحافل والمسابقات, بل يجب عليهم اتباع خارطة الطريق نفسها التي رسمها القائد الشهيد, وإنجاز مطالباته الاستراتيجية في مجال الثقافة القرآنية”.
وفي الختام, أشار رئيس منظمة الدعاية الإسلامية إلى تنفيذ مشروع “الحياة مع الآيات” قائلاً: “هذا المشروع كان استجابة عملية لجزء من مطالبات القائد الشهيد. فقد صرح مراراً بأن المعارف القرآنية يجب أن تتحول إلى خطاب عام في المجتمع. ونحن بدورنا حاولنا من خلال تصميم وتنفيذ هذه النهضة إدخال آيات القرآن في الحياة اليومية للناس أكثر من ذي قبل, ونأمل أن يتمكن هذا المسار من توفير الأرضية لتحقيق ذلك الهدف الكبير, وهو “الحياة مع القرآن”, الهدف الذي أكد عليه القائد الشهيد حتى الأيام الأخيرة من عمره المبارك”.





