أكّد آية اللّه دُرّي النجفآباديّ أنّ واقعة “غدير خمّ” تمثّل ذروة اكتمال الدين الإسلاميّ، واصفًا إيّاها بأنّها أكبر معسكرٍ معنويٍّ وسياسيٍّ، ومبيّنًا أنّ التحقّق الكامل للأحكام الإلهيّة لا يكون إلّا في ظلّ الإمامة والولاية.
في كلمةٍ ألقاها خلال المؤتمر الرابع والعشرين لـ “الغدير من وجهة نظر أهل السنّة”، الذي عُقد بمشاركةٍ واسعةٍ من طلّاب جامعة المصطفى العالميّة المنحدرين من 71 دولةً، شدّد آية اللّه قربانعليّ دُرّي النجفآباديّ، ممثّل الإمام الخامنئيّ في محافظة مركزيّ الإيرانيّة وإمام جمعة مدينة أراك، على أهميّة واقعة الغدير ودورها في إكمال دين الإسلام، واصفًا إيّاها بأنّها أكبر معسكرٍ معنويٍّ وسياسيٍّ.
وأشاد سماحته بالملحمة التي سطّرها المسلمون في باكستان والهند وسائر دول شبه القارّة في التمسّك بالولاية الحيدريّة، ووصف هذه الاحتفالات الغديريّة بأنّها تجسيدٌ لوحدة الأمّة الإسلاميّة، معتبرًا إيّاها من الألطاف الإلهيّة ومن ثمار الثورة الإسلاميّة ومن بركات قائد الشهداء الإمام الخمينيّ (قدّس اللّه سرّه) وأنفاسه القدسيّة.
واعتبر آية اللّه دُرّي النجفآباديّ “عشرة الإمامة والولاية” فرصةً ثمينةً لارتباطها بمناسباتٍ مثل: عشرة المحرّم، ويوم عرفة، وعيد الأضحى، وولادة الإمام الباقر (عليه السلام)، عادًّا شهر ذي الحجّة – بعد شهر رمضان المبارك – من أكرم الشهور، ومذكّرًا بأنّه أحد الأشهر الحرم (ذي القعدة، وذي الحجّة، والمحرّم، ورجب).
ووصف سماحته واقعة “غدير خمّ” بأنّها أكبر معسكرٍ معنويٍّ وسياسيٍّ، مستشهدًا بالحشود الغفيرة التي حضرت حجّة الوداع مع النبيّ الأكرم (صلّى اللّه عليه وآله) والتي قُدّر عددها ما بين 103 آلافٍ إلى 120 ألف شخصٍ؛ وهو عددٌ نادرٌ في التاريخ، ممّا يُظهر عظمة هذه الواقعة مقارنةً بأكبر الحملات العسكريّة للنبيّ (صلّى اللّه عليه وآله) في غزوة تبوك (30 ألفاً) وغزوة الأحزاب (3 آلافٍ).
وفي إشارةٍ إلى الركيزتين الأساسيّتين للإسلام؛ أي “الإسلام والسلطان العادل” (*)، أكّد أنّ ضمان تنفيذ أحكام الدين لا يتحقّق إلّا في ظلّ الإمامة والولاية.
وانتقد آية اللّه دُرّي النجفآباديّ ممارسات “رضا خان” و”محمد رضا شاه” لعدم تنفيذهما أحكام الإسلام، مستذكرًا نضالات الحركة الدستوريّة (المشروطة) واستشهاد شخصيّاتٍ بارزةٍ مثل الشيخ فضل اللّه نوريّ والسيّد حسن مدرّس، واصفًا تلك الجهود بأنّها كانت مساعي راميّةً إلى تنفيذ الأحكام الإسلاميّة.
وصرّح إمام جمعة مدينة أراك بأنّ مسؤوليّة تنفيذ الأحكام النورانيّة للإسلام، بدءًا من الطهارة وصولًا إلى الحدود والديات والقصاص، تقع على عاتق الإمام الحقّ الذي يتولّى إدارة وقيادة جميع أركان الدين، من الصلاة والخمس وبيت المال إلى سائر المسائل الشرعيّة.
ووصف سماحته أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (علیه السلام) بأنّه «سفينة نجاة الأمّة»، ثم تلا الآية الثالثة من سورة المائدة: ﴿الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾، معتبرًا إيّاها آخر آية نزلت على النبيّ (صلّى اللّه علیه وآله)، ومبيّنًا أنّه بولاية الإمام عليّ (علیه السلام) اكتمل الدين، وتحقّق مضمون الآية المباركة.
وحذّر ممثّل الإمام الخامنئيّ في محافظة مركزيّ من نفاق الأعداء ومكرهم، مؤكّدًا ضرورة اليقظة في الحفاظ على نهج الولاية، ومعتبرًا الإسلام المحمّديّ الأصيل قبلةً لجميع الأديان والشعوب في العالم.
وفي ختام كلمته، انتقد آية اللّه دُرّي النجفآباديّ مؤامرات أعداء الإسلام والتشيّع، بما في ذلك تحرّكات الجماعات التكفيريّة مثل داعش والوهابيّة وطالبان، فضلًا عن ممارسات بعض دول المنطقة التي باتت تشكّل قاعدةً ثانيةً للكيان الصهيونيّ والولايات المتّحدة الأمريكيّة، مطالبًا المسلمين باليقظة والحفاظ على كامل جهوزيّتهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) قد روى بعضهم، عن أحدهم (عليهم السلام): أنه قال: الدين والسلطان أخوان توأمان، لابد لكل واحد منهما من صاحبه، والدين أس والسلطان حارس، وما لا أس له منهدم، وما لا حارس له ضايع. (بحار الأنوار، ج75، ص354)





