لماذا يجب ألّا تسقط راية الانتقام والثأر للإمام الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)؟

لماذا يجب ألّا تسقط راية الانتقام والثأر للإمام الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)؟

 إنّ الثأر المحتوم للإمام الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) ليس مجرّد تهديدٍ، بل هو بشارةٌ للمستضعفين، وإنذارٌ صارمٌ للقتلة فاقدي الشرف، الذين أصبح من المحتوم عليهم أن يسمعوا مع كلّ فجرٍ دويّ نداء “يا لثارات الخامنئيّ” يتردّد فوق مهد سلطانهم المتزعزع.

 يحمل البيان الأخير لقائد الثورة الإسلاميّة أبعادًا إستراتيجيّةً عميقةً، ولا سيّما تأكيده الصريح على أنّ الثأر والقصاص لدم القائد الشهيد وسائر شهداء الحربين المفروضتين اللتين استمرّتا 12 يومًا و40 يومًا يمثّلان “مطلب الشعب” وأمراً “حتمياً”. وهذا التأكيد يحمل في طيّاته رسالةً تبعث الأمل واليقظة، كما يكشف أنّ الصمود في مواجهة الأجانب وقوى الهيمنة ليس ردّ فعلٍ عابرًا ولا قرارًا شخصيًّا، بل هو الطريق المستقيم الذي رسمه قائدنا الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، وتلتزم الأمّة المبعوثة والثائرة بالسير عليه.

الثأر للإمام الشهيد؛ عاملٌ لتعزيز التماسك

يرى الصحفيّ والناشط الإعلاميّ، السيّد عبد اللّه متولّيان، أنّ تحقّق مضامين هذا البيان من شأنه، قبل كلّ شيءٍ، أن يعزّز الوحدة والتماسك الوطنيّين، كما أثبت الحضور الجماهيريّ الحاشد والمهيب خلال مراسم الوداع والتشييع في الأيّام الماضية، أنّ شعبنا يعيش أفضل حالات تماسكه حول مرتكزات المدرسة الحسينيّة ومبادئه الوطنيّة والثوريّة.

وأضاف: ومن جهةٍ أخرى، فإنّ هذا الأمر يوجّه تحذيرًا واضحًا إلى الأعداء بأنّ المجرمين سيحملون معهم إلى قبورهم أمنيّة الموت الهادئ دون أن تتحقّق. وهذا الإنذار متجذّرٌ في تاريخ الشيعة؛ فمن كربلاء إلى يومنا هذا ظلّ دم المظلوم يحرّك الأمّة ويدفعها إلى النهوض. علاوة على ذلك، يُبيّن البيان الأخير لقائد الثورة الإسلاميّة استراتيجيّة المقاومة؛ لأنّ مجموعة العهد على صيانة نهج الشهيد، والثبات في مواجهة الشدائد، والاتّكال على الوعود الإلهيّة، تمثّل خارطة طريقٍ واضحةً للأجيال الجديدة. ومن الجدير بالاهتمام أيضًا أنّ هذا البيان يولي عنايةً خاصّةً بوحدة الأمّة الإسلاميّة وتضامنها بما يتجاوز الحدود الجغرافيّة.

الفتح النهائيّ يلوح في الأفق..

وأردف متولّيان بالقول: إنّ العدوّ الخبيث المعتدي الذي نزل إلى الساحة عبر الاغتيال والعقوبات والإذلال، بات اليوم محاصرًا بغضبٍ مقدّسٍ يشمل عشرات الملايين ممّن شاركوا في تشييع القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)، فضلًا عن جميع الأحرار في العالم. وفي هذا السياق، ينبغي الالتفات إلى أنّ بيان قائد الثورة الإسلاميّة يمثّل استحضارًا لملحمة عاشوراء في واقع إيران الإسلاميّة المعاصر؛ فكما أنّ نهضة سيّد الشهداء (عليه السلام) فتحت العالم بعد استشهاده، فإنّ دم “سيّد إيران الشهيد” سيرسم الفتح النهائيّ.

وتابع قائلًا: إنّ هذا الثأر المحتوم ليس مجرّد تهديدٍ، بل هو بشارةٌ للمستضعفين، وإنذارٌ صارمٌ للقتلة فاقدي الشرف الذين أصبح من المحتوم عليهم أن يسمعوا مع كلّ فجرٍ دويّ نداء “يا لثارات الخامنئيّ” يتردّد فوق مهد سلطانهم المتزعزع. وليعلم الأعداء أنّ هذا الشعب، بحضوره الملحميّ وعهده الراسخ، سيصنع الفتح القريب.

ضرورة المتابعة الجادّة لمطالبة القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه)

ومن جانبه، عبّر محمّد ميثم ندّاف بور، عضو الهيئة العلميّة بمعهد الدراسات الإستراتيجيّة، عن رأيه قائلًا: لقد أكّد القائد الشهيد للثورة الإسلاميّة مرارًا وتكرارًا خلال العقد الأخير، في لقاءاته مع مسؤولي السلطة القضائيّة، أنّ الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة يجب ألّا تكتفي بالإدانات السياسيّة والإعلاميّة، بل يتعيّن عليها توظيف جميع الإمكانات القانونيّة المحليّة والدوليّة لملاحقة المجرمين واستيفاء حقوق الشعب. وقد أشار سماحته في بعض تلك اللقاءات بصراحةٍ إلى وجود تقصيرٍ في بعض الملفّات السابقة، مشدّدًا على ضرورة متابعة القضايا القانونيّة بكلّ جديّةٍ. واليوم، بعدما أصبح سماحته نفسه ضحيّةً لأكبر جريمةٍ استهدفت السيادة الوطنيّة، فإنّ الوفاء بهذه المطالبة بات أكثر أهمّيّةً من أيّ وقتٍ مضى.

وأضاف مبيّنًا: قد يظنّ البعض واهمين أنّ الملاحقة القانونيّة للجرائم الدوليّة هي مجرّد إجراءٍ شكليٍّ لا طائل منه، بحجّة أنّ هذه العمليّة قد تستغرق سنواتٍ طويلةً دون أن تؤدّي إلى إدانة الجناة، بيد أنّ هذا الفهم يعكس إدراكًا خاطئًا لدور القانون الدوليّ. ففي النظام الدوليّ، لا تقتصر الملاحقة القانونيّة على إصدار الأحكام فحسب، بل تُعدّ إحدى أدوات ممارسة القوّة، والدفاع عن المصالح الوطنيّة، والحيلولة دون تكريس أعرافٍ خطيرةٍ. وبطبيعة الحال، فإنّ أيّ فعلٍ لا يواجه بردٍّ قانونيّ سيتحوّل تدريجيًّا إلى عرفٍ متبعٍ، ممّا يزيد من احتماليّة تكراره ضدّ دولٍ أخرى.

بناء إجماعٍ دوليٍّ ضدّ قتلة القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) وسائر شهداء إيران

وتابع ندّاف بور قائلًا: ومن جانبٍ آخر، إذا اعتبرنا الثأر وسيلةً لتحميل المرتكب كلفة جريمته، فإنّ هذا الهدف لا يتحقّق بالأدوات العسكريّة وحدها؛ إذ إنّ القانون يمثّل أيضًا سلاحًا فعّالاً تمتلكه الدول. فتقديم الشكاوى، وإقامة الدعاوى، وتوثيق الجرائم، وبناء إجماعٍ دوليٍّ، ورفع الكلفة السياسيّة والقانونيّة على الجناة، كلّها تمثّل أشكالًا للثأر القانونيّ القائم على العدالة وسيادة القانون، والتي من شأنها الحيلولة دون إضفاء الشرعيّة على سلوك المجرمين.

وأوضح ندّاف بور بالقول: تنعكس أهمّيّة هذا التوجّه بشكلٍ مباشرٍ على الأمن القوميّ. فهناك قاعدةٌ معروفةٌ في السياسة الجنائيّة مفادها أنّ الإفلات من العقاب يهيّئ الأرضيّة لتكرار الجريمة، وهذه القاعدة تنطبق تمامًا على العلاقات الدوليّة. فإذا شعرت الدولة المعتدية بأنّ فعلتها لن تترتّب عليها كلفةٌ قانونيّةٌ وسياسيّةٌ باهظةٌ، فسيتعزّز دافعها إلى تكرار الاعتداء. علاوةً على ذلك، قد يضطرّ كبار مسؤولي هذه الدولة إلى فرض المزيد من القيود الأمنيّة على أدائهم لتقليل المخاطر. وبناءً على ذلك، فإنّ الملاحقة القانونيّة، فضلاً عن كونها مطالبةً بالعدالة، تشكّل جزءًا أساسيًّا من منظومة الردع الوطنيّ.

صمتنا يؤدّي إلى شرعنة الجريمة وتطبيعها

وأضاف ندّاف بور قائلًا: إنّ الآثار الدوليّة لهذه الملاحقة لا تقلّ أهمّيّةً عن آثارها المحليّة. فالقانون الدوليّ، خلافًا لما هو شائعٌ، ليس مجرّد مجموعةٍ جامدةٍ من القواعد، بل إنّ جانبًا كبيرًا منه يتشكّل نتيجةً لتفاعل الدول ومطالباتها المستمرّة. وفي ظلّ انكشاف عجز بعض الآليّات التقليديّة للقانون الدوليّ، فإنّ التحرّك الفاعل للجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، ولا سيّما في مرحلة ما بعد الحرب، يمكن أن يسهم في إعادة بناء نظامٍ دوليٍّ أكثر عدالةً. ومع ذلك، فإنّ الصمت إزاء اغتيال أعلى مسؤولٍ رسميٍّ في البلاد من شأنه أن يسهّل تطبيع هذا السلوك ويقوّض إحدى الركائز التي يقوم عليها النظام القانونيّ الدوليّ.

وقال في ختام حديثه: لا شكّ أنّ متابعة هذا الملفّ تستلزم اعتماد إستراتيجيّةٍ وطنيّةٍ متماسكةٍ؛ فنحن بحاجةٍ ماسّةٍ إلى تنسيقٍ وثيقٍ بين الجهات القانونيّة، والجهاز الدبلوماسيّ، والمؤسّسات الإعلاميّة، والقطاعات الثقافيّة، بالتوازي مع مواصلة المطالبة بالحقوق والتوثيق الدقيق. فإذا تُركت هذه الجريمة من دون ملاحقةٍ مؤثّرةٍ، فسيتعزّز مبدأ الإفلات من العقاب، وسيتعرّض الأمن القوميّ الإيرانيّ لمزيدٍ من المخاطر، وسيترسّخ تطبيع اغتيال قادة الدول. أمّا إذا استمرّت عمليّة الملاحقة بصبرٍ وتخطيطٍ وسندٍ قانونيّ راسخٍ، فإنّ الثأر لدم القائد الشهيد (رضوان اللّه تعالى عليه) لن يقتصر على الميدان فحسب، بل سيتحوّل في الساحة القانونيّة أيضًا إلى مطالبةٍ راسخةٍ وخالدةٍ.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل