قال رئيس قسم الدراسات الإسلامية في أكاديمية العلوم الإيرانية “آية الله السيد مصطفى محقق داماد” في معرض ردّه على الاتهام الموجه للأديان بأنها مصدر الخلاف والحرب: “للقضاء على هذا الرأي، علينا تعزيز التسامح والحوار بين الأديان، لأن الكثير من سوء الفهم ناتج عن جهل أتباع الأديان بعضهم ببعض.”
وأشار إلى ذلك، المفکّر الديني الايراني ورئيس قسم الدراسات الإسلامية في الأكاديمية الإيرانية للعلوم “آية الله السيد مصطفى محقق داماد” خلال حفل إزاحة الستار عن كتاب “هم باوران”(المؤمنون المشتركون) للكاتب والباحث والمستشار الايراني السابق لدى لبنان “الدكتور عباس خامه يار”، والذي أقيم أمس الثلاثاء 9 يونيو 2026 م في مقرّ منظمة الوثائق والمكتبة الوطنية الإيرانية بالعاصمة طهران، وذلك بحضور مجموعة من المفكرين والباحثين والناشطين في مجال الأديان والدراسات الثقافية.
ويتناول هذا الكتاب، دراسة الروابط الثقافية والأدبية والروحية بين عدد من الأدباء والمفكرين المسيحيين وثقافة أهل البيت (ع)، ويروي مظاهر إخلاصهم لأمير المؤمنين الإمام علي (ع) وعائلة النبي الأكرم (ص).
وقال آية الله السيد محقق داماد خلال الكلمة التي ألقاها في هذا الحفل: “نحن المتدينون، نواجه اتهاماً خطيراً، اتهاماً ليس من السهل الردّ عليه.”
وأضاف: “يُقال إن الأديان كانت مصدراً للخلافات والانقسام بين “المنتمين(الذات)” و”غير المنتمين(الآخر)”، بل وحتى أساساً للحروب وإراقة الدماء عبر التاريخ، فمنذ الحروب الصليبية وحتى العديد من الصراعات المعاصرة، لطالما كان السؤال مطروحاً: هل الدين مصدرٌ للانقسام والفرقة؟”
وأردف مبيناً: “هذه إحدى النقاط المظلمة في تاريخ الأديان، وإن السؤال الجوهري هو: كيف نزيل هذا الاتهام عن الدين؟”
وأكد عضو مجلس أمناء منظمة الوثائق والمكتبة الوطنية الإيرانية: “في رأيي، الطريق الوحيد هو تعزيز “التسامح” و”الحوار بين الأديان”. لقد ولى زمن الجدال للتغلب على الآخر؛ ما يتطلبه العالم المعاصر هو “الحوار” بمعنى الفهم المتبادل والاستفادة من تجارب بعضنا البعض. العديد من المشاكل تنشأ من الجهل ببعضنا البعض. إلى أي مدى نعرف تاريخ ومعارف الأديان الأخرى؟”
وفي جزء آخر من كلمته في هذا الحفل، تناول آية الله محقق داماد شخصية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، وقال: “على الرغم من العداء التاريخي الواسع النطاق تجاهه، إلا أن هناك صفتين في شخصية الإمام علي (ع) متفق عليهما من الجميع؛ أولهما، الحكمة والعقلانية، وثانيهما، فصاحة لا مثيل لها وأدب جمّ.”
وأضاف: “نهج البلاغة شاهد واضح على براعة الإمام علي (ع) الأدبية والبلاغية، فبفضل عقلانيته وبلاغته، استطاع أن يأسر القلوب ويجعل شخصيات مثل “جورج جردق” يُعجبون به”.
واختتم آية الله السيد محقق داماد حديثه مؤكداً: “إذا أردنا إزالة تهمة العنف والفرقة عن الدين، فعلينا الرجوع إلى القرآن الكريم، الذي يقول: “قل تعالوا الی کلمة سواء بیننا وبینکم”. والسبيل الوحيد هو الحوار، والاعتراف المتبادل، واحترام معتقدات بعضنا البعض”.
الحوار واللطف؛ الطريقة الأكثر فعالية للتواصل بين أتباع الأديان
وأوضح رئيس مؤسسة الدراسات الإيرانية، قائلاً: “من أبرز سمات الثقافة الإيرانية ميلها الراسخ نحو الحكمة الإلهية. فمنذ العصور القديمة، مروراً بالإيمان بـ “أهورا مزدا”، وصولاً إلى العصر الإسلامي، سادت في الثقافة الإيرانية نظرة توحيدية وحكيمة. حتى في القرآن الكريم، ذُكر “المجوس” إلى جانب أتباع الديانات الأخرى، وهذا يدل على المكانة التاريخية لهذه التقاليد في منظومة الأديان”.

وفي جزء آخر من حديثه، أشار علي اكبر صالحي إلى شخصية الإمام موسى الصدر وقال: “ما ورد في هذا الكتاب عن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين يذكرنا بأسلوب ومنهج الإمام موسى الصدر. لم يكن محبوبًا فقط بين الشيعة، بل بين المسيحيين والطوائف اللبنانية الأخرى أيضًا. كان يحضر أحيانًا في الكنائس ويعظ ككاهن، ويتحدث بطريقة تجعل العديد من المسيحيين مفتونين بشخصيته”.
وأضاف أن “الإمام موسى الصدر، بالاعتماد على معرفته الفلسفية وإلمامه بأفكار المفكرين الغربيين والإسلاميين، أقام حوارًا عميقًا مع جمهوره، وهذا الأسلوب جعله يجذب القلوب. كان مثالًا على حقيقة أن الحوار والعقلانية والمحبة يمكن أن تبني جسرًا بين أتباع الأديان والثقافات”.
وأشار صالحي إلى محتوى كتاب “همباوران” (المؤمنون المشتركون)، موضحًا: “تكمن أهمية هذا العمل في أنه يروي فضائل الإسلام والتشيع وأهل البيت (عليهم السلام) على لسان مفكرين وشخصيات من خارج دائرة المسلمين، وهذا الكلام، بتعبير أدبي، “يكشف سر المحبوب على لسان الآخرين”؛ وهو كلام أكثر جاذبية وتأثيرًا على الجمهور”.
وفي الختام، أعرب عن تقديره لجهود عباس خامهیار، قائلاً: “إن أنشطته وتجاربه خلال سنوات وجوده في لبنان وتواصله مع مفكري العالم العربي، قدمت خدمات قيمة في التعريف بالثقافة الإسلامية ومعارف أهل البيت (عليهم السلام)، وهذا الكتاب يعكس جزءًا من تلك التجارب والملاحظات”.



