*السيرك الكبير!*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٦٠، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

📩 نظرة على المحاولة المستمرة للرئيس الأمريكي لتقديم رواية انتصار في الحرب مع إيران، في العدد الجديد من #صوت_إيران..

▪️مع الانحسار التدريجي لغبار العدوان الأمريكي-الصهيوني على إيران، تتوفر فرصة مناسبة لتقييم الادعاءات التي طرحها دونالد ترامب بشأن نتائج هذه الحرب.
فمنذ بداية الحرب التي استمرت أربعين يوماً، ولا سيما بعد بدء وقف إطلاق النار الذي دام أسبوعين في شهر فروردين، حاول الرئيس الأمريكي تقديم نفسه بوصفه المنتصر في هذه المواجهة، بل واعتبر اتفاق إنهاء الحرب دليلاً على نجاح سياساته. غير أن معيار النصر في التحليل الاستراتيجي ليس صناعة الروايات، بل مدى تحقيق الأهداف المعلنة على أرض الواقع.

▪️ولقياس صحة ادعاء ترامب بالنصر، ينبغي أولاً تذكّر الأهداف الأولية للولايات المتحدة. فخلال الحرب، تحدث ترامب وحلفاؤه مراراً عن ضرورة إحداث تغيير جذري في سلوك إيران. بل إن الخطاب السياسي والإعلامي للبيت الأبيض تجاوز ذلك أحياناً، حيث تحدث مسؤولون أمريكيون عن؛
«استسلام إيران غير المشروط»!،
و«الانهيار الوشيك للنظام»!،
و«تغيير المعادلات الداخلية في إيران»!.
كما أن إرسال مساعدات عسكرية واسعة إلى إسرائيل، والدعم العلني للعمليات العسكرية، والرسائل من قبيل «المساعدة في الطريق» دعماً للمحتجين، جاءت جميعها في إطار ترسيخ الانطباع بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية باتت على وشك الهزيمة، وأن الأمر لم يعد سوى مسألة وقت.

▪️لكن الوقائع الميدانية سلكت مساراً مختلفاً. فلم ينهَر النظام السياسي الإيراني، ولم يحدث استسلام، ولم يتحقق التغيير الاستراتيجي الذي كانت واشنطن تسعى إليه. وعلى العكس، تمكنت إيران من توظيف أوراق جديدة، مثل مضيق هرمز، لزيادة الضغط على المعتدين. ومن جهة أخرى، يُعدّ التلاحم والوحدة الاجتماعية اللذان تشكلا داخل إيران من أبرز مكاسبها في هذه الحرب، إذ جمعا مختلف التوجهات السياسية حول محور الوطن. صحيح أن الحرب ألحقت أضراراً كبيرة بإيران، لكن السؤال الجوهري ما زال قائماً:
هل تمكنت الولايات المتحدة من تحقيق الأهداف التي استندت إليها لتبرير بدء الحرب؟
والجواب هو: كلا.

▪️وفي الأدبيات الاستراتيجية، يُعدّ الفشل واقعاً عندما لا تتناسب التكاليف المدفوعة مع الأهداف المحققة. فقد دخلت الولايات المتحدة وحلفاؤها حرباً كان يُفترض أن تُحدث تغييراً جذرياً في ميزان القوى. لكن بعد أسابيع من القتال، لم يتحقق مثل هذا التغيير. بل إن بعض المسؤولين الأمريكيين أقرّوا، بأن ترامب كان متعجلاً للغاية للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب مع إيران.
وفي هذا السياق، كتبت الناشطة الإعلامية الأمريكية أندريا يونكر، ساخرة من ادعاءات ترامب بالنصر: «ينبغي إنصاف ترامب؛ فقد وعد بأنه لن يوقّع أي اتفاق مع إيران من دون استسلام كامل، وقد أوفى بوعده. لكنه لم يوضح أن المقصود بـ”الاستسلام الكامل” هو استسلام الولايات المتحدة نفسها».

▪️وأمام هذا الفشل الاستراتيجي، يحاول ترامب الآن تقديم رواية مختلفة للأحداث. فهو يسعى إلى تصوير نهاية الحرب على أنها نتيجة للضغوط الأمريكية الناجحة، وإلى تقديم اتفاق إنهاء الحرب باعتباره انتصاراً. إن هذا الأسلوب ليس جديداً في سلوكه السياسي، إذ أظهر مراراً أنه يميّز بين الوقائع الميدانية والرواية الإعلامية، ويفضّل في كثير من الأحيان استبدال الإخفاقات العملية بانتصارات دعائية.

▪️وتتمثل السمة الأساسية لهذا النهج في التركيز على التحكم بالرواية بدلاً من التحكم بالواقع. ولهذا السبب، يعمد ترامب عادةً بعد كل إخفاق إلى إطلاق سيل من المقابلات والخطب والتصريحات الإعلامية بهدف إعادة صياغة الطريقة التي تُفسَّر بها الأحداث.

▪️غير أن المشكلة الأساسية في هذا النهج هي أن الحقائق الاستراتيجية لا يمكن إخفاؤها طويلاً خلف الروايات الإعلامية. ففي نهاية المطاف، تبقى النتائج الملموسة هي المعيار الحقيقي للحكم على النجاح أو الفشل.
فإذا كان الهدف تغيير النظام ولم يحدث ذلك، وإذا كان الهدف الاستسلام ولم يتحقق، وإذا كان الهدف القضاء على قدرة إيران على المقاومة وما زالت طرفاً فاعلاً ومؤثراً، فإن ادعاء ترامب بالنصر لا يعدو كونه محاولة إعلامية لإخفاء تبعات الفشل.

▪️ولهذا السبب، يجب التعامل مع الروايات التي يصوغها ترامب بحذر وحسابات دقيقة. وأفضل وسيلة لمواجهتها هي العودة باستمرار إلى الأهداف الأصلية ومقارنتها بالنتائج النهائية.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل