الاسلام الاصيل IslamAsil

يرى أستاذ جامعة مفيد أن الحرية هي الرسالة الأساسية ليوم عاشوراء، قائلا: إن البشرية اليوم، رغم مشاهدتها الجرائم التي يرتكبها حكامها، لا تمتلك الجرأة والشجاعة للتعبير عن آرائها، كما أنها تبدي حساسية أقل تجاه ما يجري في البلدان الأخرى.

وقال الشيخ السيد أبو الفضل موسويان، في حوار مع وكالة شفقنا حول المجالس الحسينية النموذجية والقاعدية في العصر الحاضر: إن النقطة التي ينبغي التركيز عليها تتجلى في هدف الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، حتى نعمل في إطار تلك الأهداف. صحيح أن الأئمة (عليهم السلام) أوصوا بالاقتداء بالإمام الحسين (ع) وإقامة مجالس العزاء، لكن يجب أن نستوعب هدف الإمام الحسين (ع) من نهضته في مواجهة حكم يزيد وأن نكون على وعي به.

وأضاف: كلما عملنا أكثر في هذا المجال ورفعنا مستوى وعينا، استطعنا أن نسير في طريق الإمام؛ وإلا فإن مجرد إقامة العزاء لا يكفي لإظهار الولاء للإمام الحسين (ع). ينبغي لنا أن نرسخ أكثر في المجتمع ثقافة الحرية والتحرر، التي ربما كانت الرسالة الأساسية ليوم عاشوراء، لأن الإنسان المعاصر يبدو في أمسّ الحاجة إلى هذه القضية.

ورأى أن الحرية تمثل نموذجا مناسبا للجيل الحالي، مؤكدا أن الإمام الحسين (ع) كان إنسانا حرا، وأن هذه الحرية هي الضالة التي فقدتها البشرية اليوم؛ فالبشرية تفتقر إلى روح التحرر والجرأة والشجاعة حتى في التعبير عن آرائها ومواقفها في مواجهة مستكبري العالم الذين يدمرون القيم الإنسانية بهذه الصورة.

وأضاف: إننا اليوم نشهد جرائم تُرتكب في بلدان مختلفة، لكن شعوب تلك البلدان، بدلا من أن تقف في وجه حكامها، تبدي حساسية أقل تجاه هذه الجرائم.

وأشار إلى الظروف الراهنة في العالم، مؤكدا أن من المهم أن نتمكن من إيصال رسالة الحرية والتحرر إلى العالم من خلال مجالس العزاء والمآتم. فكل ما تمثله عاشوراء والإمام الحسين (ع) ليس الحرب والصراع فقط، بل إن الإمام الحسين (ع) كان يتجنب الحرب ما استطاع إلى ذلك سبيلا، ولم يقبل بها إلا عندما لم يبقَ طريق آخر.

وتحدث أستاذ جامعة مفيد عن الرسالة المهمة للمنابر والمجالس الحسينية، وقال: إن الحفاظ على الشعائر أمر مهم من جهة، كما أن مظلومية الإمام الحسين (ع) تشكل دافعا لإقامة هذه الشعائر، لكن ينبغي استثمار هذه الشعائر بأفضل صورة وألا تقتصر على ذرف الدموع فقط.

وأضاف أن على المبلّغين والخطباء أن يبذلوا جهدا في إعداد مجالسهم ومنابرهم، وأن يعززوا تعلق الناس بمنهج الإمام الحسين (ع) وسيرته، كما قال الإمام الصادق (ع): كونوا لنا زينا ولا تكونوا علينا شينا.

وأكد أن الإمام الحسين (ع) كان سبب بقاء واستمرار دين النبي محمد (ص)، مشددا على أن المجالس الحسينية يجب أن تسير في اتجاه بناء المجتمع والاهتمام بالقيم الإسلامية السامية.

وفيما يتعلق بكيفية تحقيق التوازن بين العاطفة والوعي، وبين الحزن والتثقيف، قال إن هذه القضية يمكن دعمها من جانبين: الأول من المبلّغين، اذ يجب يكونوا حساسين تجاه هذه المسألة ويستثمروا هذه المجالس بأفضل صورة ممكنة. والثاني من القائمين على المجالس، بحيث لا يقتصر اهتمامهم على إقامة مجالس العزاء فقط، بل يفكروا في كيفية الاستفادة منها لتحقيق أهداف الإمام الحسين (ع).

وأضاف أن خدمة الإمام الحسين (ع) في شهر محرم لا تقتصر على البكاء واللطم، فقد كان هناك في الماضي أشخاص يخدمون الإمام الحسين (ع) من خلال تأليف الكتب وتقديمها.

وتابع قائلا: إن شبابنا اليوم متعطشون للمعارف الدينية، وإحدى الوسائل تتمثل في تأليف الكتب ونشرها، حتى نتمكن من رفع مستوى الوعي في مختلف المجالات.

وفيما يتعلق بمسؤولية الخطباء والرواديد في تجنب طرح الموضوعات الضعيفة وغير الموثقة، وإهمال احتياجات الجيل الجديد، قال: عندما يُمنح شخص منبرا، يجب أن يشعر بالمسؤولية تجاهه، وأن يستخدم هذا المنبر بأفضل صورة وفي خدمة الدين، لا أن يكتفي بإثارة العواطف دون أن يقدم دافعا أو وعيا للمستمع.

وأضاف: في الماضي، كان الخطباء يقرؤون قبل ذكر المصيبة أبياتا شعرية أخلاقية، وكانت هذه الأشعار تحمل مضامين تربوية وتعليمية تستقر في نفوس الناس. كما ينبغي للخطباء أن ينبهوا إلى الخرافات الموجودة في هذه المجالس وأن يقدموا بشأنها التوجيه اللازم.

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل