افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٣٨٦، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
▪️ طريق الخامنئي الشهيد امتدادٌ لطريق سيد الشهداء (عليه السلام)…
▪️ على امتداد التاريخ، لا يمكن العثور على شخصية تجاوزت حدود الزمان والمكان كما فعل سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، حتى أصبح قدوة خالدة لكل أحرار العالم.
إن عاشوراء مدرسة تُعلِّم الإنسان كيف يفكر، وكيف يختار، وكيف يقف في وجه الظلم، وكيف يدافع عن الحقيقة، بل وكيف يهب روحه في سبيل المبادئ الإلهية. ولهذا، وعلى مر القرون، كلما ذُكر الصمود والحرية والإيثار والعزة، تألق إلى جانبه اسم الحسين بن علي (عليه السلام).
▪️ لم يصنع سيد الشهداء (عليه السلام) التاريخ بأقواله فحسب، بل بحياته الكريمة، ونضاله، ثم باستشهاده، رسم نموذجًا خالدًا لكل من يريد أن تكون حياته متجذرة في الإيمان بالله والحقيقة.
ومن هذا المنطلق، أن يكون الإنسان «حسينيًا» ليس مجرد انتماء، بل أسلوب حياة يمنح الفكر والعمل والجهاد والصبر والمقاومة، وحتى الشهادة، معناها في إطار مدرسة عاشوراء.
▪️ كان قائدنا الشهيد، آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، أوضح النماذج للاقتداء بهذه المدرسة.
فقد ارتبطت حياته السياسية والاجتماعية، منذ السنوات الأولى لنضاله ضد نظام بهلوي وحتى سنوات قيادته الطويلة للثورة الإسلامية، بالثبات، وأداء الواجب، والمقاومة، والإيمان بالشعب، والدفاع عن عزة الأمة الإسلامية؛ وهي المفاهيم نفسها التي تشكل أساس نهضة عاشوراء.
ولذلك، فإن قائد الثورة الإسلامية، في رسالته بمناسبة تشييع ودفن «شهيد إيران»، استهل وصفه له بعبارة تُعد خلاصة عمرٍ من الجهاد: *«كان حسينيًا، وفكر بفكر الحسين، وسار على نهجه، وجاهد وقاوم بروح الحسين، وعاش حياة حسينية، ثم قدّم دمه في سبيل مدرسة الحسين حتى نال الشهادة».*
▪️ هذا الوصف ليس مجرد ثناء على شخصية القائد الشهيد للأمة، بل هو بيانٌ لمدرسته. فـ«أن يكون الإنسان حسينيًا» يعني أن يستلهم فكره من مدرسة عاشوراء، وأن تكون حركته قائمة على أداء الواجب، وألا تتوقف مقاومته أمام الظلم، وإذا جاء يوم يتطلب بذل النفس، فإنه يقدمها في هذا الطريق.
▪️ غير أن مدرسة عاشوراء لا تقتصر على صناعة الإنسان، بل تبني المجتمع أيضًا. وأبرز خصائص نهضة الإمام الحسين (عليه السلام) أن دمه لم يخمد بعد استشهاده، بل حرّك المجتمعات.
فما جعل عاشوراء خالدة هو الموجة التي أحدثتها في ضمير الأمة الإسلامية، فأيقظت الغافلين، وكشفت الحقيقة، وغيّرت مجرى التاريخ.
ولهذا يقول آية الله السيد مجتبى الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية، في تتمة الرسالة نفسها:
*«ومن بين الحسينيين أولئك الذين، حين تُراق دماؤهم مظلومين في سبيل الحسين ومنهجه، تتحرك الأمة الإسلامية، فيتصل ذلك الزمان بعاشوراء، وذلك المكان بكربلاء».* وهذا في الحقيقة شرحٌ للسنة الإلهية التي تجلت في عاشوراء؛ وهي أن دم القائد الشهيد ليس نهاية لمسيرة، بل بداية لصحوة أمة.
▪️ ومن هذا المنطلق، فإن الحضور غير المسبوق للجماهير في مختلف الساحات بعد استشهاد قائد الثورة الإسلامية لم يكن مجرد رد فعل عاطفي على فقدانه، بل كان تجسيدًا لـ«الحماس الحسيني» الذي يشير إليه قائد الثورة الإسلامية؛ ذلك الحماس والحركة النابعان من إيمان الناس بهذه المدرسة. وعندما يقول:
*«واليوم أيضًا، بعث هذا الحماس الحسيني أمتنا من جديد، وأضفى على مدرسة الإمام الخميني الكبير وخامنئي الشهيد تجليًا جديدًا»*، فإنه يؤكد حقيقة أن الشهادة، إذا جاءت امتدادًا لمدرسة عاشوراء، فإنها لا توقف الطريق، بل تجعله أكثر حياةً واتساعًا وتأثيرًا.
▪️ ومن هنا، فإن هذه الحركة لا تبقى محصورة داخل حدود إيران. فكما أن رسالة عاشوراء لم تتوقف في كربلاء في القرن الأول الهجري، بل أصبحت مصدر إلهام لكل أحرار العالم، فإن الاستشهاد المظلوم للقائد الحسيني لإيران تجاوز اليوم الحدود الجغرافية أيضًا.
وفي هذا السياق، يشير قائد الثورة إلى انعكاس هذا الحماس في البلدان الإسلامية الأخرى بوصفه؛ *«زلزالًا يهز الباطل».*
🏴 #قوموا_لله
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





