لماذا يبقى حزب الله صامدًا رغم الضغوط الهائلة؟

يمثل حزب الله في لبنان نموذجًا يجمع بين المظلومية والاقتدار، وقد استطاع أن يقدّم نموذجًا يُحتذى به لدى الأحرار في العالم. ويتناول هذا التحليل أسباب عدم انهيار هذا التنظيم، رغم ما يتعرض له من هجمات وضغوط متعددة الأطراف.

الشبهة:

مع كل هذا الضغط والقصف الذي يتعرض له جنوب لبنان، هل ما يزال هناك أمل في بقاء حزب الله؟

الجواب:

يتساءل الجميع: مع كل هذا الضغط والقصف الذي يتعرض له جنوب لبنان، هل ما يزال هناك أمل في بقاء حزب الله؟

إن الأتباع الحقيقيين لأهل البيت (عليهم السلام)، شأنهم شأن أهل البيت أنفسهم، يجمعون بين الاقتدار والمظلومية في آن واحد. فهم مقتدرون لأن ما يؤمنون به مستمد من المصدر والمنبع الإلهي، وكل ما كان إلهيًا لا يكون إلا مصدرًا للعزة والاقتدار. وهم مظلومون لأن أهل الدنيا وأصحاب الأهواء يستخدمون كل وسيلة وأداة للقضاء عليهم، إلا أنهم يثبتون بكل وجودهم، وبأنفسهم وأموالهم وأعراضهم، في سبيل عقيدتهم وإيمانهم.

ويُعد حزب الله في لبنان النموذج الأبرز للشيعي المقتدر المظلوم، الذي شق طريقه مستندًا إلى الإيمان بهذه الآية الكريمة: «ألا إن حزب الله هم الغالبون»، فسار في طريق تزداد معه، يومًا بعد يوم، عزة هذه الجماعة المجاهدة وعظمتها.

إن المكانة التي يتمتع بها حزب الله في لبنان اليوم بلغت من العظمة ما جعلها موضع إعجاب كثير من المحللين والمنظّرين والمفكرين والأحرار في العالم. وأصبح حزب الله المقتدر اليوم شوكة في خاصرة الكيان الصهيوني والأنظمة العربية الرجعية في المنطقة.

ولعل كثيرين اعتقدوا، يوم استشهاد الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله، أن حزب الله لن يحتفظ بعد ذلك بما كان يتمتع به من اقتدار وتأثير. إلا أن أربعين يومًا من الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، وما وجّهه حزب الله خلالها من ضربات موجعة وشلّت قدرات خصومه، أعادت مرة أخرى إبراز قوته واقتداره.

وقد جسّد هذا الأداء المقتدر ما قاله القائد الشهيد للثورة عقب استشهاد السيد حسن نصر الله:

«إن الأساس الذي أرساه في لبنان، والذي منح سائر مراكز المقاومة وجهتها، لن يزول برحيله، بل سيزداد رسوخًا ومتانة ببركة دمه ودماء سائر شهداء هذه الحادثة. وستغدو ضربات جبهة المقاومة، بحول الله وقوته، أشد وقعًا على الجسد الواهن والآيل إلى الزوال للكيان الصهيوني.»

والوجه الآخر لحزب الله هو مظلوميته؛ فبسبب استقلاله وتمسكه بخيار المقاومة، سخّر الحكام والقادة العرب التابعون، والكيان الصهيوني، والعملاء في الداخل اللبناني، جميع إمكاناتهم من أجل هزيمته؛ من حرب عسكرية، وحرب إعلامية، وحرب طائفية وقبلية، وحرب اقتصادية، وغيرها. وباختصار، فقد استخدموا كل ما في وسعهم لإسقاط حزب الله المقاوم.

ويُعد قصف منازل الشيعة في جنوب لبنان، وقتل الأطفال والنساء الأبرياء، والإساءات والاتهامات الإعلامية، من أبرز مظاهر المظلومية التي يتعرض لها حزب الله.

غير أن التعاليم القرآنية، وسيرة أهل البيت (عليهم السلام)، وتاريخ المقاومة، وبشارات قادة الثورة الإلهيين، تؤكد أن أياً من هذه المحاولات لن يؤدي إلى القضاء عليه أو اضمحلاله، بل ستكون النتيجة على العكس من ذلك. فهذه هي سنة الله؛ فكلما سعى الأعداء إلى إطفاء نور الله، أتمّ الله نوره، كما قال تعالى:

«یریدون لیطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو کره الکافرون».

كما أن مظلومية حزب الله ومقاومته أدّتا إلى فضح من يدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان والحرية، لأنهم يشاهدون بأعينهم الجرائم الكثيرة التي يرتكبها الصهاينة بحق اللبنانيين، ويلتزمون الصمت. وفي الوقت نفسه، أصبحت هذه المظلومية والمقاومة نموذجًا استلهم منه محور المقاومة والأحرار في العالم.

وفي الحقيقة، لم يعد حزب الله محتاجًا إلى دعم الآخرين أو مساعدتهم، بل أصبح نموذجًا يبرهن للجميع أنه يمكن، بالصمود والصبر، وفي رقعة جغرافية صغيرة، وبإمكانات محدودة، ولكن بإرادة راسخة وإيمان ثابت، الوقوف في وجه أكثر الناس خبثًا وإثارة غضبهم. وحزب الله مظهر من مظاهر نور الله، ونور الله لا يمكن أن ينطفئ.

* ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

السؤال: ما هي الأدلّة النّقليّة (قرآن ورواية) على انتفاع الأموات بعمل الأحياء، مع اعتقادي بعدم وجود مانع عقليّ لتوصيل النّفع من الحيّ للميّت، وهل يمكن لأيّ إنسان أن يستأجر إنساناً آخر للقيام بعبادات من أجل الميّت أم لا بدّ من كون الحيّ إبناً للميّت؟
ماذا يريد الله من عباده؟ سؤالٌ يهدم وهم الطريق السهل
لماذا يبتعد المراهق عن أسرته؟ قراءة تربوية في التحول النفسي
الأحكام الشرعية | غسل وتكفين شهداء الحرب الأمريكية-الصهيونية
إستفتاء حول جواز التّقاصّ

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل