كان ذلك في شهر تموز/يوليو من عام 1985، حين كتب الإمام الخميني ردًا موجزًا لكنه عميق المعنى على رسالة بعث بها أحد أبناء الشهداء، وقد وجّه فيها توصية إلى جميع أبناء الشهداء، وهي وصية لا تقتصر على أبناء شهداء الدفاع المقدس، بل تشمل جميع أبناء الشهداء.
وبحسب ما أورده موقع جماران الإخباري، فقد صادف شهر تموز من عام 1985 شهر شوال سنة 1405 هـ، حيث أجاب الإمام الخميني (قدس سره) على رسالة أحد أبناء الشهداء. وفي رده، إلى جانب تكريمه لأبناء الشهداء، وجّه إليهم نصيحة قصيرة.
نص رسالة ابن الشهيد:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى قائدنا العزيز والكبير،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نسأل الله أن تكونوا بخير، فإن كنتم بخير وبصحة جيدة، فإننا نسعد بذلك أيضًا.
منذ عامين، تقيم مؤسسة الشهيد مخيمًا عامًا لأبناء الشهداء والأسرى والمفقودين، وكنا في كل عام نتمنى لقاءكم، لكن ذلك لم يتيسر لنا.
وهذا العام نشارك في هذا المخيم للمرة الثالثة، ونرجو منكم، وأنتم بمنزلة والدنا، أن توجهوا إلينا رسالة، وأن تنصحونا ببعض النصائح، وتبينوا لنا ماذا ينبغي أن نفعل بعد فقد آبائنا، وكيف يجب أن نكون في المجتمع.وداعًا لكم. نسأل الله أن يوفقنا يومًا للقائكم.
اللهم، اللهم، احفظ قائد الثورة الإسلامية الإمام الخميني حتى قيام ثورة المهدي (عج).
أحد أبناء الشهداء، نيابةً عن جميع المشاركين الذين يحملون هذا الرجاء.
رد الإمام الخميني:
بسمه تعالى
ولدي العزيز جدًا،
لقد سرّني كتابكم المفعم بالمحبة، الذي بعثتموه باسمكم وباسم سائر أبناء الشهداء والمفقودين والأسرى والجرحى.
وأسأل الله أن يجعلكم – أيها الأعزاء الصغار، يا تذكار أولئك الذين ضحّوا في سبيل الله تعالى ومن أجل الإسلام العزيز – تسيرون على نهج آبائكم الكرام، وأن تهيئوا أنفسكم للدفاع عن الإسلام العظيم والوطن العزيز.
وعليكم بالاجتهاد في طلب العلم والأدب، وبذل الجهد في اكتساب الكمال الإنساني والأخلاق الإسلامية، حتى تكونوا أبناءً صالحين وجديرين بخدمة الإسلام العزيز ووطنكم.
إنكم، بعد فقد أحبائكم، أصبحتم أبناء الإسلام وأبناء الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.
أسأل الله تعالى أن يوفقكم ويحفظكم بعنايته، وأن تحسنوا معاملة ذويكم، ولا سيما أمهاتكم اللواتي أثقل الحزن قلوبهن.
وأدعو الله المنّان أن يمنّ عليكم بالصحة والعافية، وأن يرحم شهداءكم، وأن يمنّ على أسراكم ومفقوديكم بالسلامة والحرية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شوال 1405 هـ.ق
روح الله الموسوي الخميني
————
القسم العربي، الشؤون الدولیة.





