اكد الدكتور حميد شهرياري، الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في لقائه، الاربعاء، مع المدير العام لوكالة الجمهورية الإسلامية للانباء (إرنا)، اكد على اعتماد أساليب متنوعة لعقد المؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية في دورته الاربعين وذلك نظرا للتطورات الإقليمية الراهنة.
وافادت وكالة انباء التقريب (تنـا)، ان الدكتور شهرياري، اشار الى اعتماد المجمع سيناريوهات متعددة ومرنة لضمان استمرارية هذا الحدث الاسلامي العالمي رغم الظروف الاستثنائية.
وفي معرض حديثه عن خطط المجمع لعقد المؤتمر الدولي للوحدة الاسلامية لنسخته الاربعين خلال أسبوع الوحدة باستضافة الجمهورية الاسلامية الايرانية ورعاية المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامية، أشار الدكتور شهرياري إلى أن “المجمع”، ونظراً للتحديات الأمنية الناجمة عن التطورات الإقليمية، وضع أساليب مرنة للحفاظ على استمرارية هذا الحدث المهم.
وأوضح الأمين العام للجمع العالمي للتقريب، أن الأولوية الأساسية هي عقد المؤتمر بشكل مركزي مع حضور الضيوف المحليين والأجانب؛ لافتا في الوقت نفسه الى أنه ولتخفيض معدل المخاطر الأمنية، تم أيضاً التخطيط لسيناريو “مؤتمر الوحدة اللامركزي” في خمس محافظات إيرانية، حيث سيتم توزيع الضيوف الأجانب على المحافظات المختلفة التي تتمتع بتنوعات قومية متعددة.
وأكد هذا العالم الاسلامي الايراني، بأنه في حال استمرار الظروف الاستثنائية ووجود قيود محتملة على عقد التجمعات الكبيرة، فقد تم اعتماد أساليب بديلة مشابهة لتلك المتبعة في فترة “جائحة كورونا”، تتضمن زيادة الاعتماد على الندوات الإلكترونية (عبر الفضاء الافتراضي)، وعقد محاضرات لنخبة من العلماء السنة والشيعة في اطار ندوات تخصصية محدودة النطاق تمتد على مدار أسبوع كامل.
وعلى صعيد اخر، تحدث الشيخ شهرياري عن مكانة المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية في المنطقة والعالم، منوها بالجذور الستراتيجية لهذه المؤسسة، مؤكداً أنها تأسست بتوجيه وأمر من الإمام الخميني (قدس سره)، وأن هدفها الجوهري هو إبعاد المجتمعات الشيعية والسنية عن مخاطر التفرقة والصراع.
وعن الاهداف، قال: إن الهدف الأسمى للمجمع العالمي للتقريب هو الارتقاء بعلاقات الأمة الإسلامية من مستوى التعايش السلمي إلى مستوى التعاون المعمق والتضامن، تمهيداً لتحقيق المبدأ القرآني “للأمة الواحدة”.
واستذكر شهرياري الأدوار البارزة التي قامت بها شخصيات ساهمت في تاسيس المجمع، من بينهم المرحوم آية الله واعظ زاده، والمرحوم آية الله تسخيري؛ مشيراً إلى ضرورة الاستفادة من القدرات المتبادلة بين المؤسسات الإعلامية، واعتبر أن وكالة انباء التقريب (تنـا)، بصفتها وسلية اعلام مؤسسية، تمتلك إمكانات عالية للتعاون مع وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.
واقترح فضيلته عقد اجتماع مشترك بين المسؤولين المعنيين، لوضع مذكرة تفاهم تهدف إلى الاستفادة من الأصول المشتركة، وخفض التكاليف، وتطوير الموارد البشرية، بحيث يصبح التفاعل بين “إرنا” ووكالات الانباء المؤسسية، نموذجاً ناجحاً للتضامن الوطني.
وفي اشارة الى موضوع الوحدة الاسلامية، اعتبر الدكتور شهرياري أن “الوحدة” هي مفهوم وطني ونموذجي، وليست مجرد مهمة مؤسسية؛ مشيراً إلى أن وكالة الجمهورية الاسلامية للانباء يمكنها، من خلال إنشاء وحدة تخصصية تركز على مفاهيم مثل “التقريب” و”الأمة الواحدة”، أن تعزز هذا الخطاب على المستوى الدولي، وذلك لأن حاجة العالم الإسلامي إلى هذا التقارب وسط الظروف الراهنة، باتت أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.
وفي جزء آخر من حديثه، استعرض شهرياري الإنجازات العلمية والبحثية لمجمع التقريب في مدينة قم المقدسة (جنوب طهران)، مؤكداً بأن المجمع، إلى جانب أنشطته القائمة على الاحداث والمستجدات، يركز بشكل جاد على الإنتاج العلمي والتنظير الستراتيجي؛ ومن الأمثلة على ذلك، لفت فضيته الى الأبحاث الدقيقة حول الأسس النظرية للتيارات المتطرفة كتنظيم داعش الارهابي، وفي المقابل، تطوير نظريات بديلة مثل “اتحاد الدول الإسلامية” والتطوير النظري لمفهوم “ولاية الفقيه” كنموذج للحكم العالمي بمستوى الأمة الإسلامية.
وفي الشأن ذاته، نوه الدكتور شهرياري بالإقبال الدولي على هذه النظريات، مذكراً بأن هذه المحتويات، التي هي نتاج تطابق آراء الإمامين (الخميني والخامنئي) مع احتياجات العالم الإسلامي الراهنة، قد تُرجمت إلى لغات متعددة، وتمتلك قدرة عالية للطرح في الفضاء الإعلامي الإيراني والعالم الإسلامي، لتمثيل الخطاب الأصيل للثورة الإسلامية في مواجهة المشاريع المعادية للإسلام والتيارات التكفيرية.
الى ذلك، المدير العام لوكالة الجمهورية الإسلامية للانباء (إرنا)، بـ “النهج الاستباقي” و”متعدد السيناريوهات” للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الاسلامي، معتبراً أن هذا النهج هو المتطلب الأساسي لإدارة الظروف المتقلبة والمليئة بالتحديات في الوقت الراهن.
واشار جابري انصاري خلال اللقاء مع الدكتور شهرياري، إلى مكانة “ارنا” باعتباره وسيلة الاعلام الام والرسمية للبلاد، مؤكدا على استعدادها الكامل للتتعاون وتقديم المعلومات الرسالية والترويج لقدرات دبلوماسية الوحدة؛ موضحا أنه وفقاً لتحليل الاتجاهات الجارية في المنطقة، فإن إرنا، في إطار سياساتها العامة، مستعدة لتقديم تعاون إعلامي واتصال فاعل في سبيل تعزيز وحدة العالم الإسلامي ودعم برامج المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب.
وفي جزء آخر من هذا اللقاء، انتقد المدير العالم لوكالة الجمهورية الاسلامية للانباء الأساليب التقليدية في وسائل الإعلام الحكومية، مشدداً على ضرورة التحول في الطرق الاعلامية. واعتبر أن التحدي الأساسي الذي يتعرض مسار وسائل الإعلام الرسمية هو الاعتماد المفرط على الترويج المباشر، في حين أن علم الاتصال يثبت بأن الدعاية المباشرة هي أقل أنواع الإعلام تأثيراً.
وأكد جابري انصاري على ضرورة تجاوز الأساليب التقليدية، مضيفاً أنه على الرغم من أن وسائل الإعلام الرسمية مضطرة للقيام بجزء من وظائفها الدعائية، إلا أن ستراتيجية “إرنا” في الفترة الجديدة تتجه نحو الإنتاج المهني وغير المباشر، لتتمكن من نقل الأفكار الكبرى إلى الجمهور بشكل أكثر تأثيراً.
واختتم مدير عام “ارنا” حديثه بالإشارة إلى النهج الوطني والشامل الذي تنتهجه هذه الوكالة الرسمية، مؤكداً بأن مكانة وكالة الجمهورية الإسلامية للانباء تتجاوز مجرد عكس أداء الحكومة، بل تعتبر نفسها وسيلة إعلامية وطنية ملزمة ببناء علاقات متوازنة ومتساوية ومهنية مع جميع المؤسسات والسلطات في البلاد. وبناءً على ذلك، فإن تطوير التفاعلات مع المؤسسات المؤثرة وتحقيق التضامن في طريق المسؤوليات الوطنية، هو في صلب أولويات عمل “ارنا”.





