افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٠٣، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🗞 نظرة على أبعاد وتداعيات العدوان الأمريكي والسعودي على العراق في العدد الجديد من #صوت_إيران..
✍️ فجر يوم الأربعاء 7 مرداد 1405، شنت امريكا والسعودية، في خطوة مشتركة وعدوانية، غارات جوية استهدفت قواعد قوات الحشد الشعبي في عدد من المحافظات العراقية، منها بغداد وديالى وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء. وأسفر هذا الهجوم، وفقًا للبيانات الرسمية للحشد الشعبي، عن استشهاد ما لا يقل عن 20 شخصًا وإصابة 32 آخرين، إضافة إلى استشهاد خمسة مستشارين إيرانيين.
وكان هذا الهجوم، قبل أي شيء، انتهاكًا صارخًا للسيادة الوطنية العراقية.
🔹️ قصفت امريكا والسعودية أراضي دولة مستقلة من دون أي مبرر، واستهدفت مواقع القوات الرسمية والقانونية التابعة لها.
🔹 والحشد الشعبي جزء من المنظومة الأمنية والعسكرية العراقية، واستهدافه يُعد استهدافًا مباشرًا لسيادة العراق ووحدة أراضيه.
🔹 وقع هذا الهجوم الأمريكي في وقت ترتبط فيه الولايات المتحدة باتفاق أمني مع بغداد، وتدّعي أنها تحافظ على أمن العراق واستقراره!.
وقد أعلنت الولايات المتحدة مرارًا أن وجودها في العراق يهدف إلى مكافحة الإرهاب ودعم الحكومة الشرعية في هذا البلد!.
لكن الواقع الميداني يثبت غير ذلك؛ فالدولة التي تقدم نفسها شريكًا أمنيًا لبغداد، هي نفسها التي تقصف قواعد القوات العراقية وتسفك دماء القوات الرسمية لهذا البلد.
🔹️ لذلك، يجب التأكيد على أن المسؤولية الرئيسية عن هذا الهجوم الإجرامي تقع بلا شك على عاتق امريكا، بينما لعب النظام السعودي في هذه القضية دور التابع والأداة.
🔹 كما يجب التذكير بأنه ما دام الاحتلال الأمريكي مستمرًا على الأراضي العراقية، فإننا سنشهد تكرار مثل هذه الاعتداءات.
وهذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها القوات الأمريكية أو حلفاؤها مواقع القوات العراقية أو فصائل المقاومة.
ويثبت سجل الهجمات السابقة أن واشنطن تلجأ إلى مثل هذه الجرائم كلما شعرت بأن مصالحها أو مصالح حلفائها الإقليميين مهددة.
🔹 وعلى السعودية أن تعلم أن تواطؤها في هذه الجريمة والعدوان لن يضمن أمنها، بل سيزيد من تورطها، وستتلقى مزيدًا من الضربات من محور المقاومة في المنطقة.
ففي الوقت الراهن، أغلق أنصار الله في اليمن مضيق باب المندب أمام ناقلات النفط السعودية، كما تستطيع المقاومة العراقية ممارسة الضغط على النظام السعودي من الجنوب.
🔹 أكدت المقاومة الإسلامية في العراق، في بيانها، أن الرد على هذا العدوان قادم، وقد يشمل استهداف أدوات العدو داخل الأراضي السعودية.
🔹️ ومع ذلك، فإن هذه الخطوة التي أقدمت عليها الرياض تنقل النظام السعودي من مجرد مستضيف وقاعدة للقوات الأمريكية المعتدية إلى قوة بالوكالة عن الولايات المتحدة ومؤمّن لمصالح الكيان الصهيوني في المنطقة. فعندما تشارك السعودية بصورة مباشرة إلى جانب الولايات المتحدة ضد قوات المقاومة العراقية، لم يعد بإمكانها أن تقدم نفسها على أنها مجرد ضحية للهجمات أو طرف محايد.
وهذا الدور الجديد سيزيد من تنامي مشاعر الكراهية تجاه نظام آل سعود بين المسلمين في العالم، ولا سيما شعوب المنطقة. فالشعوب التي شهدت طوال سنوات دعم الرياض للسياسات الأمريكية في المنطقة، ستضيف الآن تعاون هذا النظام المتحجر المباشر في قتل المسلمين، بل والعرب، إلى سجل جرائمه.
🔹 كما لا ينبغي أن ننسى أن الحشد الشعبي أدى دورًا جادًا وأساسيًا في إزالة خطر تنظيم داعش عن المنطقة، بل وعن العالم أيضًا.
فالإرهابيون الذين احتلوا في ذروة قوتهم مساحات واسعة من العراق وسوريا، وكانوا يشكلون تهديدًا خطيرًا للأمن الدولي، سُحقوا بدماء وتضحيات قوات الحشد الشعبي وفصائل المقاومة. والمفارقة أن هذه الجماعات الإرهابية كانت من صنع الولايات المتحدة وتحظى بدعمها المباشر أو غير المباشر، إلى جانب دعم بعض دول المنطقة.
👈 واليوم أصبحت القوات نفسها التي تحملت العبء الأكبر في محاربة داعش هدفًا لقصف الجهات ذاتها التي استفادت يومًا من وجود الإرهاب لتحقيق أهدافها الجيوسياسية.
🔹️ وفي أعقاب هذا العدوان الإجرامي من قبل أمريكا وآل سعود، امتزج الدم العراقي والإيراني مرة أخرى. فقد استشهد المقاتلون العراقيون والمستشارون الإيرانيون جنبًا إلى جنب، مجسدين عمق العلاقة بين الشعبين. وهذا الامتزاج في الدماء متجذر في الدين المشترك والثقافة المشتركة والكفاح المشترك ضد الأعداء أنفسهم.
وكما كان التشييع المليوني المهيب لقائد الثورة الإسلامية الشهيد نموذجًا ساطعًا لهذا الترابط، حيث اجتمع ملايين الإيرانيين والعراقيين في حزن واحد، فإن الدماء التي سُفكت هذه المرة على أرض العراق تذكر بالوحدة والتلاحم ذاتهما، تمامًا كما حدث في استشهاد الحاج قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





