هل كانت هناك إمكانية لمصالحة الإمام الحسين (ع) مع يزيد؟

يوضح حجة الإسلام رمضان نرجسي، في معرض الرد على هذه الشبهة، أنه بالنظر إلى الظروف السياسية والدينية السائدة آنذاك، لم تكن هناك في الأصل إمكانية للمصالحة بين الإمام الحسين (ع) ويزيد.

الشبهة:

يدّعي بعضهم أنه كان بالإمكان التوصل إلى مصالحة وتجنب الحرب. فهل كان الإمام الحسين (ع) قد طرح حلاً لمنع المواجهة؟

جواب حجة الإسلام رمضان نرجسي، الباحث والمتخصص في التاريخ:

الاسلام الاصيل IslamAsil

إذا أدركنا الأجواء التي كان الإمام الحسين (ع) يعيش فيها والواقع القائم آنذاك، فسوف نفهم أنه لم تكن هناك مثل هذه الإمكانية. فقد نهض الإمام لله تعالى، وكانت مهمته إصلاح الأمة، وتوعية الناس، وتعزيز بصيرتهم. وفي مثل هذا الظرف لم يكن هناك مجال للمصالحة أساساً.

ومن الناحية المادية والظاهرية، كان من الأنسب للإمام أن يبايع ويحفظ حياته، أو أن يفرّ إلى اليمن. غير أن مبايعته كانت تعني المصادقة على جميع ممارسات يزيد، والقضاء على الإسلام وعلى الجهود التي بذلها النبي (ص). لقد انتهج آل أبي سفيان، بعد فتح مكة وعجزهم عن المواجهة العسكرية، أسلوب الصراع الثقافي والناعم. ويُنقل أن أبا سفيان قال في دار عثمان: «هل يوجد هنا أحد من غير بني أمية؟» فقيل له: «لا». فقال: «تداولوا كرة الحكم بينكم، ولا تدعوها تصل إلى أيدي العلويين».

وكانت الخطة تقوم على إنجاز ما عجز أبو سفيان عن تحقيقه بالسيف، ولكن تحت راية الإسلام. ويُروى عن المغيرة أن ابنه قال: «عاد أبي إلى المنزل غاضباً من عند معاوية، فقلت له: ما الذي حدث؟ فقال: رأيت اليوم من معاوية أمراً أزعجني. قلت لمعاوية: لقد استتب لك الأمر، فلماذا تضيّق بهذا الشكل على أبناء أبي تراب؟ فقال: مات أبو بكر فاندثر اسمه، ومات عمر فاندثر اسمه، ومات عثمان فاندثر اسمه، أما محمد فإن اسمه يُنادى به كل يوم خمس مرات من فوق المنائر. ولن أهدأ حتى أُنزل هذا الاسم من فوق المنائر». فقال المغيرة: «لم أكن أعلم أن معاوية لم يؤمن».

وكان يزيد قد أُعِدَّ ليكون الضربة القاضية. فقد ربّاه معاوية في البادية لكي لا يتعرّف إلى الأخلاق الإسلامية. وهيأ كل شيء لوصول يزيد إلى الحكم، حتى إنه قتل أقرب أصدقائه كي لا يبقى أي عائق في طريقه.

وكان حكم يزيد جزءاً من مشروع معاوية، وجاء يزيد ليُوجّه الضربة الأخيرة إلى الإسلام. ولو أن الإمام الحسين (ع) صالحه، لكان ذلك بمنزلة وضع خاتم التأييد على مشروع يزيد، وهذا هو معنى قول الإمام:

«عَلَی الإسْلامِ السَّلام».

* ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

روابط ذات صلة

ما هي الأديان الإبراهيمية وغير الإبراهيمية؟
كيف يمكننا حماية أطفالنا من الأضرار النفسية للحرب؟
أحكام شهر رمضان | الصلاة المستحبة في ليالي القدر مع وجود صلاة قضاء
السؤال: هل تُعدّ المرأة غير المحجّبة، رغم صلاح سائر أعمالها، من أهل النار؟ ولا سيّما أنّ كثيرًا من المحجّبات قد لا تكون أعمالهنّ الأخرى مستقيمة
السؤال: لماذا نحرّك اليد اليمنى في ختام دعاء «يا مَن أرجوه لكل خير»؟

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل