أكد عضو الحركة الإسلامية في نيجيريا “الشيخ يعقوب يحيى” مسيرة الأربعين الحسیني تعتبر دبلوماسية عامة لنشر ثقافة السلام في هذا العالم الملئ بالتحديات، مؤكداً أنه لابدّ للمشاركين في هذه المسيرة أن يلتزموا بالأخلاق الاسلامية بما فیها التحلي بالصبر واستلهام قوة الإيمان والاخلاص ونكران الذات تأسياً بالإمام الحسين(ع) وأصحابه.
ولتسليط الضوء على أهمية وفلسفة هذه الشعيرة ومكانتها في مجال التقريب بين المذاهب الاسلامية والتعايش السلمي بين الأديان أجرت وكالة الأنباء القرآنية الدولية(إکنا) حواراً مع الباحث النيجيري في الدراسات الاسلامية والعضو في الحركة الإسلامية في نيجيريا “الشيخ يعقوب يحيى”.
فيما يلي نصّ الحوار:
برأيكم، ما هي فلسفة وأهمية مسيرة أربعينية الامام الحسين(ع)؟
إن الإسلام الذي وعد الله تعالى ببقاءه وظهوره على الدين كله، وإن الله لا يخلف الميعاد. شاءت قدرته أن يفي بوعده، فارصد له الأسباب ومهّد له الطريق، فهيأ الإمام الحسين(عليه السلام) لتحقيق أمنية الأنبياء والمرسلين، الا وهي توحيد البشرية وتوجيهها إلى باريها، إما عن طريق الإيمان بالله أو عن طريق الفطرة المودعة في نفس البشرية من حبّ التآلف والنفور من الوحدة والانزواء. ربما تكون فلسفة مسيرة أربعينية الإمام الحسين(عليه السلام) من هذا المنظور.
ما هي أهم العادات والتوصيات الأخلاقية والروحية للزائرين خلال زيارة الأربعين؟

كيف تقيّمون أهمية تعلّم القراءة الصحيحة لآيات وسور القرآن والأحكام الإسلامية خلال المحطات القرآنية التي تقام في مسیرة الأربعين؟
بما أن هذه المسيرة عبادية نتقرب بها الى الله، فخير الزاد فيها التقوى والتزام المستحبات، ومن أشرف المستحبات تلاوة القرآن وتجويده، وقد لا يتحقق الأجر بدون مراعاة مخارج الحروف الصحيحة وسائر آداب التلاوة. و يجدر بالزائر المومن أن يكون ملماً بكتاب الله، فان الإمام الحسين(عليه السلام) طلب من القتلة الإرهابيين ليلة العاشر من محرم تأجيله تلكم الليله ليصلي ويتلو القرآن، فكان كذالك.
من مكانة هذه الشعائر الحسينية خصوصاً مسيرة الأربعين الحسيني توحيد الأديان والطوائف والمذاهب وذوبان الكل في عشق هذا العبد المتحرر والمنقذ، فلا تكاد تميز بين الجميع، والكل صفاء ومحبة واخاء، حبذ لو استمر هذا الشعور تجاه بعضنا البعض حين نعود الى أوطاننا وفاء للإمام الحسين(عليه السلام) وأثراً من آثار طموحه عليه السلام في إصلاح أمة جده عليه السلام ولادخلنا السرور في قلبه وقلوب باقي الأئمة(عليهم السلام).
إن الرسالة لهذه الحركة الروحية ـ مسيرة الأربعين ـ تبادل الآراء والثقافات بين المشاركين، تماماً كما في الحج ـ ليشهدوا منافع للناس ـ وتبادل العقود والتجارات بين مختلف الناس من مختلف البلاد، وتبادل الأرقام للتواصل عبر منصات التواصل الاجتماعي من اقاصي مناطق العالم وبين مختلف الأعراق والألوان واللغات، ويتكرر هذا المشهد في كل عام، ويسود الوئام والتفاهم بين بني البشر، تحقيقاً لقوله تعالى: “إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا”.

كيف يمكن لمشارکة أتباع الديانات الأخرى (المسيحية، الزرادشتية، الصائبية، وغيرها) في مسيرة الأربعين أن يوفّر منصة للحوار والتفاهم بين الأديان؟
إن الإمام الحسين(عليه السلام) رمز للوحدة، ولا تحيد رسالته عن قوله تعالى: “تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم”. ودعوة الإمام الحسين(عليه السلام) الإصلاحية تجسيد لهذه الحقيقة القرآنية، وها نحن نشهد ثمرة من ثمار حركته تؤتي أكلها، بعد أكثر من ألف عام، وهذا مسيحي بجانب المسلم وذاك صابئ بجوار زردشتي، وحتى البوذي بازاء الملحد، وهم يتوقون الى التعايش السلمي فيما بينهم، تحقيقاً لقول والد الإمام الحسين (عليه السلام): “الناس لك اثنان اما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق”.

بما أن الخدمات الإنسانية كانت ولا زالت في تعاليم جميع الأديان شيء مرغوب فيه والإسلام ليس بمعزل عن هذه الفضيلة بل هو سباق في هذا المضمار، فلا ترى عينك أحداً يتعفف عن خدمة أحد من الزوار مهما كانت ملامحه يطلب بذلك رضا الله تعالى لا ليمدح ولا ليتعالى على أحد، فالعراق أرض الكرم والشجاعة بحيث يعجز المخدوم عن تقبل كرم الخادم لوفوره عليه، ولا يمن الخادم على المخدوم، بل هو الذي يخدم وهو الذي يشكر المخدوم لقبول خدمته التي يراها هو متواضعة بينما يتعاظمها المخدوم. فاذا سئلت أين الكرم والشهامة؟ ففي العراق حطّ رحله.







