يلتزم كثير من الآباء والأمهات الصمت بشأن مسائل بلوغ أبنائهم، ويعدّون هذا الموضوع من المحظورات التي لا ينبغي الحديث عنها. غير أن الواقع هو أن الأطفال والمراهقين يتحدثون فيما بينهم عن هذه الأمور قبل أن تفكر الأسر في طرحها معهم. لذلك، من الأفضل أن يتولى الوالدان أنفسهما تقديم هذه التوعية لأبنائهما بالطريقة الصحيحة وفي الوقت المناسب.
وبحسب وكالة أنباء الحوزة، إذا كنتم من الآباء الذين يرون أن جميع هذه الموضوعات من المحظورات ولا ينبغي التحدث عنها، فعليكم أن تعلموا أن الأطفال يتحدثون فيما بينهم عن هذه المسائل قبل أن تخطر لكم فكرة الحديث عنها؛ ولذلك من الأفضل أن تقدموا أنتم بأنفسكم لأبنائكم في سن البلوغ التوعية اللازمة بالطريقة الصحيحة.
أفضل سن للحديث مع الأبناء عن علامات البلوغ هو سن التاسعة، أي في المرحلة التي يكون فيها الطفل قد بلغ مستوى مناسبًا من الفهم والإدراك لهذه المسائل.
ينبغي ألا ننتظر حتى تظهر على الطفل علامات البلوغ الأولية والثانوية، ثم نتركه يواجهها بالخوف والهلع أو لا يعرف كيف يتصرف. بل علينا أن نصف له ما يحدث باعتباره تغيرًا طبيعيًا في جسمه، وأن نشرحه له بصورة عادية ومطمئنة ومن دون تعقيد. ومع ذلك، يُنصح بأن يتولى الوالد من الجنس نفسه الحديث عن هذه الأمور، لما لذلك من أثر في ثقة الأبناء بأنفسهم.
وفي ما يتعلق بالتربية الجنسية للمراهق، تقع على عاتق الوالدين مهمتان عامتان وأساسيتان: الأولى هي تعريفه بالحقائق البيولوجية الصحيحة المتعلقة بالجنس، حتى يعرف كيفية عمل الأجهزة التناسلية وكيفية المحافظة على صحتها ونظافتها. والثانية تعليمه كيفية التعامل مع رغبته الجنسية وإشباعها في إطار القيم الأخلاقية والثقافية لمجتمعه، بما يصونه من الانحراف، ومن ثم من الإصابة بالقلق وغيره من الآثار النفسية.
ويمكن للآباء والأمهات الاستفادة من الإرشادات التربوية الآتية عند الحديث مع أبنائهم عن التربية الجنسية:
1. قدّموا لأبنائكم، ولا سيما الفتيات، معلومات كافية عن البلوغ والتغيرات التي يمر بها المراهقون في هذه السن.
2. اشرحوا لأبنائكم أن جميع هذه التغيرات طبيعية تمامًا، وأنها لا تستدعي أي قلق أو اضطراب. فقد يؤثر البلوغ في طبيعة العلاقة بين الوالدين والأبناء، كما قد تؤدي التقلبات المزاجية التي تصاحب هذه المرحلة أحيانًا إلى قدر كبير من الاضطراب وعدم الاستقرار داخل الأسرة. وقد تتحول العلاقة التي كانت في السابق وثيقة وحميمة ودافئة بين الوالدين والأبناء إلى شيء من الفتور والتباعد والحوارات المشحونة بالجدال.
3. عادةً ما تعبّر الفتيات عن مشاعرهن وعواطفهن بسهولة، في حين قد يعاني الفتيان أحيانًا من حالات شديدة من التوتر والعصبية والسلوك العدواني. ومن أسباب هذه التقلبات المزاجية التغيرات الهرمونية التي تطرأ على أجسامهم.
وفي مثل هذه الظروف، إذا تعامل الوالدان مع المراهق بهدوء وصبر ولين، كانا أقدر على إبقاء قنوات التواصل اللفظي معه مفتوحة. كما أن استقرار العلاقات الأسرية وتهيئة أجواء ودية وحميمة يؤديان دورًا مهمًا وأساسيًا في معالجة المشكلات العاطفية والانفعالية لدى المراهقين.
كذلك فإن تقديم الدعم، وتوفير الشعور بالأمان النفسي، والحضور المستمر إلى جانب المراهق، يمكن أن يحول دون ظهور كثير من الانحرافات والسلوكيات المنحرفة والجانحة والأضرار الاجتماعية.
4. احترموا خصوصية أبنائكم، مع الحرص في الوقت نفسه على إقامة علاقة وثيقة وحميمة معهم. واشرحوا للمراهق أن التغيرات المصاحبة للبلوغ تختلف من شخص إلى آخر.
ومن الضروري تنبيه المراهق إلى أن التغيرات الجسدية التي تطرأ على بدنه ترافقها تغيرات عاطفية وإدراكية وسلوكية، وأن جميع هذه الحالات والانفعالات والمشاعر طبيعية وسليمة تمامًا.
كما ينبغي أن تشرحوا له الصلة المهمة بين المشاعر الجنسية والانفعالات العاطفية السليمة، مثل المودة والمحبة وغيرها.





