*«التباهي من تحت عجلات الشاحنة!»*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٢١، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🖼 تحليل «صوت إيران» للتصريحات الأخيرة لوزير الخزانة الأمريكي في افتتاحية هذا العدد..

✍️ عندما يتعرض الاقتصاد ومعيشة الأسر في بلد ما لاضطراب، تبرز التوجهات اليسارية الاقتصادية في وسائل الإعلام، وتحظى التيارات السياسية الاشتراكية بمزيد من التأييد.
وهذا بالضبط ما حدث في الولايات المتحدة بعد إشعال الأمريكيين الحرب ومهاجمتهم إيران.
ولهذا السبب، اضطر سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأمريكي، مؤخراً، خلال مقابلة مع شبكة «نيوزماكس»، إلى الرد على الرأي العام في بلاده بشأن سبب تنامي الحركات الاشتراكية في الولايات المتحدة، والتي، بحسب تعبير مقدم البرنامج، بدأت تسيطر على الحزب الديمقراطي.

🔹️ المقابلة ذات طابع استهلاكي داخلي بدرجة كبيرة، وهي مليئة باعترافات وزير الخزانة بشأن سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في أمريكا، إلى جانب وعود جوفاء بتحسن الوضع الاقتصادي في المستقبل.
ويقول بيسنت نفسه في اعتراف واضح:
«أشعر وكأنني طبيب في قسم الطوارئ: كان المريض (الاقتصاد الأمريكي) قد دهسته شاحنة، وكانت مهمتنا الأولى تثبيت حالته. والآن وصفنا الدواء المناسب، والأوضاع تتحسن تدريجياً».

🔹️ ويدافع وزير الخزانة عن سياسة طرد العمال المهاجرين من الولايات المتحدة، قائلاً:
«عندما تُخرج المهاجرين غير الشرعيين من سوق العمل، ترتفع أجور الطبقة العاملة؛ وعندما تعيدهم إلى بلدانهم، تنخفض الإيجارات».
ويؤيد مقدم البرنامج كلامه قائلاً:
«من المحتمل أن يكون مسار ترحيلهم من البلاد أحد العوامل التي يمكن أن تساعد في تخفيف الضغوط في سوق الإسكان. فقد كان قطاع الإسكان في أسوأ حالاته؛ إذ قفزت الأسعار ولم يعد أحد قادراً على شراء منزل. وهذه المسألة، في رأيي، تحطم معنويات جيل الشباب: أن تبلغ الثلاثين من العمر وما زلت مستأجراً. هذا ليس شعوراً جيداً».

🔹️ هذا هو سياق النقاش الذي يجريه وزير خزانة دولة تحاول إبطاء مسار تراجع هيمنتها؛ دولة ذات تدخلات سياسية وعسكرية واسعة في مختلف أنحاء العالم، بينما اقتصادها يشبه مريضاً دهسته شاحنة، وقد قفزت فيها الأسعار، ولا سيما أسعار الطاقة، ولم يعد أحد قادراً على شراء منزل.

🔹️ وفي المقابلة نفسها، وبعد أن طرح بيسنت ادعاءات كاذبة ومبالغاً فيها بشأن تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني، قال:
«انتظروا المزيد من الإعلانات الأسبوع المقبل، لأننا سنفرض إجراءات لم يشهد التاريخ مثيلاً لها في عزل دولة اقتصادياً».

🔍 لكن لماذا يُعد هذا الادعاء مجرد تباهٍ سياسي ومجرد خطاب للاستهلاك الداخلي لدى المجتمع الأمريكي؟

في المقابلة نفسها، كرر بيسنت، لمرات عديدة، ادعاءً غير علمي تماماً مفاده أن العقوبات الأمريكية تسببت في انهيار أحد البنوك الكبرى في إيران! في حين أن تصفية بنك خاص في إيران جاءت بعد جهود مستمرة من النخب الفكرية والسياسية في البلاد، وفي إطار إصلاح النظام المصرفي، ولم تكن لها أساساً أي علاقة بالعقوبات. كما أن تصفية البنوك ذات الأداء المختل أمر شائع في جميع البلدان، بل إن بنكين أُلغيا في الولايات المتحدة نفسها عام 2026.

👈 وبعيداً عن هذه الكذبة، هل بقي في إيران أصلاً شيء لم يُفرض عليه الحظر؟!
تشير تقارير وزارة الخزانة الأمريكية إلى أنه خلال عام 2025 وحده، فُرضت عقوبات على أكثر من 875 شخصاً وسفينة وطائرة على صلة بإيران.
ومن الآن فصاعداً، لن تنجح الضغوط الأمريكية الجديدة إلا إذا تمكنت واشنطن من إقناع الأطراف الثالثة بعدم التجارة والتعامل اقتصادياً مع إيران.
والحقيقة أن القوى الأخرى لا تصغي إلى كلام قوة مترهلة آخذة في الأفول.
وتجربة زيارة ترامب إلى بكين أمامنا؛ حيث طلب من شي جين بينغ، الرئيس الصيني، أن تتوقف الصين عن شراء النفط الإيراني، لكنه تلقى رداً سلبياً.

🔹️ الحقيقة أن الوقت في مضيق هرمز ليس في صالح الأمريكيين. فقد انخفضت المخزونات النفطية الاستراتيجية للولايات المتحدة، للمرة الأولى منذ عام 1983، إلى أقل من 300 مليون برميل. ولذلك لا يستطيع الأمريكيون السيطرة على أسعار النفط في الأسواق العالمية على المدى الطويل.

وقال بيسنت في المقابلة نفسها:
«إن الصراع مع إيران تسبب في قفزة مؤقتة في أسعار الطاقة. سنتجاوز هذه المرحلة وستنخفض الأسعار».
لكنه لم يوضح كيف ستتمكن الولايات المتحدة من تجاوز هذه الأزمة في ظل المشكلة الخطيرة التي تواجهها في احتياطياتها النفطية؟!

لن تنخفض الأسعار في الأسواق العالمية بمجرد تصريحات وزراء أمريكا. وعلى الولايات المتحدة أن تقبل بأن العصور التي كانت فيها القوة الاقتصادية المطلقة في العالم قد انتهت منذ زمن.

وإذا كانت تريد علاج اقتصادها المريض، الذي يبدو، باعتراف بيسنت نفسه، كأنه قد دُهس بشاحنة، وإذا كانت تريد ألا يبقى شبابها يلاحقون حلم امتلاك منزل، فعليها ألا تمد ساقها أبعد من بساطها؛ أي ألا تتجاوز تدخلاتها السياسية والعسكرية حدود قدرتها الاقتصادية، وأن تحترم سيادة إيران في مضيق هرمز.
إن المبالغة المتكررة والتعويل على الخطاب لن يؤدي إلا إلى جعل «سكين الكلام» أكثر بلادة، حتى على مستوى الاستهلاك الداخلي في الولايات المتحدة.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل