أكد المدير التنفيذي لمؤسسة “هدايت”(الهداية) في إیران “السید ناصر ميرمحمديان” أن جذور العداء الصهيوني للمسجد الأقصى، وللمساجد بشكل عام، تكمن في العداء لمؤسسة قادرة على صون هوية المسلمين ووحدتهم وقوتهم الاجتماعية، وقال: “أظهرت لنا الحرب بعضًا من قدرات المساجد”.
في الآية الأولى من سورة الإسراء، يقول الله سبحانه تعالى «سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ» وقد قال الإمام الباقر (عليه السلام) لأبي حمزة الثمالي إن المساجد الأربعة من حيث الفضيلة هي: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى، ومسجد الكوفة المعظم. كما ذكر الإمام علي (عليه السلام) أن هذه المساجد الأربعة هي أماكن عظيمة في العالم.
وتعتقد هذه الحركة، ولا سيما الجماعات الصهيونية المتطرفة التابعة لها، أن أنقاض الهيكلين الأول والثاني تقع تحت المسجد الأقصى، وأنه يجب هدم المسجد الأقصى لإعادة بناء هذا الهيكل. وانطلاقًا من هذا الاعتقاد، يستثمر أتباع هذه الحركة الصهيونية مبالغ طائلة في منظمات صهيونية متطرفة مثل ” عطیرات کوهانیم”، التي تُعلن هدفها المعلن وهو تهويد القدس وهدم المسجد الأقصى.

وأضاف: “من جهة أخرى، في منطق الإسلام، المسجد ليس مجرد مكان للصلاة. إذا نظرنا إلى تاريخ المسجد في القرآن الكريم، والأحاديث النبوية، وحتى تاريخ الحضارة الإسلامية، نرى أن المسجد كان دائمًا مكانًا يجتمع فيه الناس، ويتواصلون اجتماعيًا، ويتخذون القرارات، ويتعاونون، بل وينظمون حركات اجتماعية كبرى. وقد أدرك العدو هذه المسألة جيدًا. ربما لا نُدرك أحيانًا الدور الحقيقي للمساجد، لكن عندما يُراقب العدو المجتمعات الإسلامية، يُدرك مدى فعالية المساجد في الحفاظ على هوية المجتمع، وتوحيد الناس، وتشكيل المقاومة”.
وانتقد السید ناصر مير محمديان أن وظائف المساجد تحدد أحيانًا بأنها تقتصر على إقامة الصلوات وتنفيذ البرامج الدينية، وقال: “في المنطق الإسلامي، يجب أن يكون المسجد حاضرًا في سياق حياة الناس، ويربط الناس ببعضهم البعض، ويلعب دورًا في حل مشاكل الحي، ويكون قادرًا على تنظيم المجتمع المحلي في المواقف المختلفة. فإذا أردنا أن يعود المسجد إلى مكانته الحقيقية، ينبغي أن يتمركز الناس وإمام المسجد مرة أخرى، وبدلاً من أن يكونوا أصحاب القرار في شؤون المساجد، ينبغي للمؤسسات أن تساعد في تعزيز قدرات أهل المساجد”.





