افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٢٨، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
*إيران ليست متفرجًا*
🔍 رؤية «صوت إيران» لاستراتيجية البلاد في المرحلة الجديدة من المعركة، في افتتاحية عددها الجديد..
✍️ إن الحصار البحري على إيران، خلافًا للصورة التي قد يحاول بعض الأطراف في واشنطن تقديمها، ليس أمرًا بدأ اليوم. فمنذ أشهر تواجه إيران قيودًا بحرية وضغوطًا اقتصادية ومحاولات لتعطيل طرق صادراتها؛ لكن ما حدث عمليًا يختلف كثيرًا عما توقعه مصممو هذه الضغوط. فقد باعت إيران نفطها، وحافظت على طرق تصديرها، بل تمكنت في مرحلة معينة من تصدير نحو *70 مليون برميل من النفط خلال عدة أيام*. وهذا يعني أن الحصار، على الأقل حتى الآن، لم يتمكن من تحقيق هدفه الأهم، أي *وقف التدفق الاقتصادي لإيران*.
🔹️ ينبغي قراءة المواقف الأخيرة للواء محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، من هذا المنظور. فرسالة طهران هي أن إيران لن تنتظر حتى تقوم الولايات المتحدة بتضييق حلقة الحصار، ثم تقرر بعد ذلك كيفية الرد.
وتتمثل الخطة الإيرانية في *كسر الحصار عبر المجال الاقتصادي*؛ من خلال الحفاظ على صادرات النفط، والاستفادة من الطرق والقدرات المتاحة، والإبقاء على الشركاء التجاريين نشطين، ومنع تحول الضغوط الأمريكية إلى إجماع اقتصادي ضد إيران. وما يهم هو أن تُظهر طهران أن أي حصار لا يتحول إلى واقع عملي بمجرد إعلان واشنطن عنه.
🔹️ وفي هذا السياق، فإن تحذير إيران للدول الأخرى يمثل جزءًا مهمًا من هذه الاستراتيجية أيضًا. ورسالة طهران واضحة: *الدول التي لا ترغب في المشاركة في مشروع الضغط الاقتصادي الأمريكي يمكنها مواصلة علاقاتها مع إيران؛ لكن إذا دخلت حكومة ما عن علم في مشروع تقييد الاقتصاد الإيراني، فلن يكون بإمكانها بعد ذلك أن تعتبر نفسها مجرد طرف محايد*.
وبطبيعة الحال، وكما جرى التأكيد في تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، فإن *المرحلة الأولى هي التفاوض والتحذير*؛ أي أن إيران ستحاول أولًا أن تشرح للدول أن الانضمام إلى الولايات المتحدة سيُدخلها في مواجهة مكلفة، وأن من الأفضل لها أن تنأى بنفسها عن واشنطن.
🔹️ لكن إذا تم تجاهل هذا التحذير، فإن المعادلة ستتغير. *فقد أعلنت إيران أنها سترد بالمثل على أي دولة تشارك في فرض قيود اقتصادية عليها، وستستهدف مصالح تلك الدولة*.
وربما يكون هذا الجزء من الاستراتيجية الإيرانية هو الأهم؛ لأنه لا يهدف فقط إلى الرد على إجراء معين، بل إلى *تغيير حسابات الدول التي قد تغريها فكرة الانضمام إلى مشروع الحصار الأمريكي*.
🔹️ في الواقع، تحاول الولايات المتحدة توزيع تكلفة الضغط على إيران بين دول أخرى. فإذا تمكنت واشنطن من دفع دول المنطقة أو الشركاء الاقتصاديين لإيران إلى تنفيذ القيود، من دون أن تتحمل هي بنفسها جميع تكاليف هذا الضغط، فإنها تستطيع تضييق حلقة الحصار. أما الرد الإيراني فيأتي في الاتجاه المعاكس تمامًا لهذا التصميم: *إذا شاركت دولة في الحصار الاقتصادي على إيران، فيجب أن تطال تكلفة هذه المشاركة مصالح تلك الدولة نفسها*. وهكذا يتحول الحصار من ضغط أحادي الجانب إلى معادلة يتعين على كل طرف، قبل الدخول فيها، أن يحسب تكاليف قراره ومكاسبه.
🔹️ لكن النقطة الأهم تقع على مستوى أعلى. إن عودة الولايات المتحدة إلى استخدام أدوات العقوبات والضغط الاقتصادي ليست مجرد قرار اقتصادي؛ بل يمكن النظر إليها من الناحية السياسية والاستراتيجية باعتبارها *اعترافًا بالفشل في تحقيق الأهداف العسكرية*. فإذا كانت واشنطن قد حققت أهدافها المطلوبة في الميدان العسكري، وكانت قادرة على إجبار إيران على الاستسلام بالاعتماد على الهجوم العسكري، لما كانت بحاجة إلى العودة على نطاق واسع إلى الضغط الاقتصادي ومحاولة إغلاق طرق التجارة الإيرانية. وعندما تعجز الأداة العسكرية عن فرض النتيجة المطلوبة، فمن الطبيعي أن يعود الضغط الاقتصادي إلى الواجهة.
🔹️ ومن هذا المنظور، لا ينبغي النظر إلى الحصار البحري باعتباره مجرد تهديد اقتصادي. فهذه السياسة تمثل *استمرارًا للحرب وجزءًا من محاولة أوسع لاستنزاف قدرات إيران وإجبارها على التراجع*.
ولذلك لا يمكن أن يكون الرد الإيراني دفاعيًا وسلبيًا فقط. ويتعين على طهران أن تُظهر أن الضغط على الاقتصاد الإيراني ستكون له تكاليف أيضًا على مصمميه والمشاركين فيه.
🔹️ لقد تمكنت إيران في الحرب الثالثة، من خلال اتباع نهج الحرب غير المتكافئة، من إفشال العدو وإثارة دهشة المراقبين والمحللين. وفي المرحلة الجديدة من الحرب، التي يحتل فيها المجال الاقتصادي موقع الصدارة، يمكن للاستراتيجية الإيرانية، بل ينبغي لها، أن تكون غير متكافئة أيضًا. وبالطبع، فإن هذه الحرب ليست أحادية البعد، بل لها أبعاد مهمة أخرى، من بينها البعد الإعلامي والمعرفي/النفسي، وهي أبعاد بالغة الأهمية ولا ينبغي إغفالها.
ويجب على العدو أن يعلم ويدرك أننا في هذه الحرب المصيرية *سنصمد حتى آخر نفس*.
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





