أكد الشيخ “رسول منتجب نيا”: إن أعداء الإسلام يسعون إلى إحداث شرخ بين الشيعة والسنة بتشويه حقيقة الإسلام وتأجيج الخلافات الدينية؛ لذا، ينبغي لنا اغتنام أسبوع الوحدة كـ فرصة لتقديم الإسلام التقدمي والعقلاني للعالم؛ إسلام قادر على مواكبة أحدث العلوم والتكنولوجيا والمعارف، وله دور وحلول لإنقاذ البشرية وازدهارها.
أشار إلى ذلك، الأمين العام لحزب “جمهورية إيران الإسلامية” والناشط السياسي الإصلاحي حجة الإسلام والمسلمين “الشیخ رسول منتجب نيا” في حديث لـ “إكنا” حول أسبوع الوحدة وعلاقته بالحاجة إلى تعزيز التضامن بين المسلمين والاعتماد على القواسم المشتركة للأمة الإسلامية أكثر من أي وقت مضى.
وقال: “في أدبيات الثورة الإسلامية، عندما يُذكر مصطلح الوحدة، فإن المعنى الأساسي هو وحدة المسلمين، بمن فيهم الشيعة والسنة، ومختلف المذاهب والطوائف الإسلامية، حول محور الإسلام والقرآن الكريم والرسول الأعظم(ص).”
وأضاف: “منذ ما قبل انتصار الثورة الإسلامية، كان الإمام الخميني (ره) داعياً دائماً إلى وحدة المسلمين، مؤكداً على ضرورة توحدهم حول المبادئ الإسلامية المشتركة رغم اختلافاتهم الفكرية والدينية. ولهذا السبب، أُسّس أسبوع الوحدة كـ مناسبة هامة في الجمهورية الإسلامية للتأكيد على هذه الضرورة.”
وأردف موضحاً: “إن اختلاف الآراء بين البشر أمر طبيعي وموجود في جميع المجالات، بما فيها المسائل الدينية؛ إلا أن الاختلافات القائمة بين الشيعة والسنة لا تحول دون تعايش المسلمين ووحدتهم، ولا تُشكل أساساً للعداء والصراع الدائمين.”
وأكدّ الشيخ منتجب نيا: “يشترك جميع المسلمين في مبادئ أساسية؛ فهم جميعاً يؤمنون بالقرآن الكريم، والنبي (ص)، ويقبلون الأوامر الإلهية، ويحترمون أهل البيت (ع) وتتمثل الاختلافات القائمة في الغالب في نوع الرؤية وبعض المسائل العقائدية والتفسيرية.”
وأشار إلى حُب الشيعة للأئمة الأطهار (ع)، مؤكداً أن أهل السنة أيضاً يحترمون آل بيت النبي (ص) ويُعتبرونهم من أنقى وأعلم أهل عصرهم حتى في مؤلفات علماء السنة وكتاباتهم، نجد الكثير من النصوص التي تُشيد بفضائل أهل البيت (ع).”
وروى ذكرى عن رحلته إلى الحج والتقاءه بعدد من علماء أهل السنة قائلاً: “خلال رحلتي إلى الحج قبل سنوات عديدة، لاحظتُ أن بعض علماء الوهابية وعلماء السعودية قد أكدوا في كتاباتهم على نسبة النسب الإسلامي إلى الإمام جعفر الصادق (ع) واعتزازهم بهذا الأمر، لذلك، لا يُمكن القول بعدم وجود أرضية مشتركة بين المسلمين.”
وفيما يخص أهمية الوحدة الإسلامية قال: “تُعدّ وحدة المسلمين ضرورة تاريخية ودينية، ويجب أن تبقى قائمة ولا ينبغي أن تُؤدي الاختلافات في الآراء إلى العداء والخلاف، بل ينبغي أن تُبنى على أرضية مشتركة تُمهّد الطريق للتقارب بين المسلمين.”
وأشار إلى تخوف أعداء الإسلام من الوحدة الإسلامية مبيناً: “للإسلام أعداءٌ لا يرغبون في انتشاره في العالم؛ لأنه لو قدّم المسلمون للعالم صورة الإسلام الحقيقية، لكانت نسبةٌ كبيرةٌ من جيل الشباب والمثقفين في العالم ستتجه نحو الإسلام، أكثر مما شهدناه حتى الآن.”
وأوضح: “يستخدم الأعداء أسلوبين رئيسيين: أولهما محاولة تشويه صورة الإسلام وتصويرها بصورةٍ مشوهة وقبيحة، وثانيهما تأجيج الخلافات بين المسلمين.”
ورداً على سؤال بشأن وجود عوامل داخل المجتمعات الإسلامية تُؤجج الخلافات قال: “لا تُثار هذه القضية من قِبل الأعداء الخارجيين فقط ويستخدم أعداء الإسلام وسائل الإعلام والأدوات المتاحة لهم لإثارة الفتنة بين الشيعة والسنة، وتشويه صورة الإسلام، كما أن بعض الأفراد داخل المجتمعات الإسلامية، بوعي أو بغير وعي، يُؤجّجون هذه الفتنة.”
وأضاف أنه “لقد كان سر انتصار المسلمين دائمًا هو الوحدة والوحدة والتضامن. وينبغي للمسلمين أن يتحدوا فيما بينهم على أسس ومحاور أساسية ومشتركة، وأن لا تسمح الخلافات البسيطة والقضايا الخلافية بالإضرار بمبدأ الوحدة الإسلامية”.
وأشار الى أن “أسبوع الوحدة الذي يقام كل عام ببرامج شيعية وسنية، يحمل رسالة مهمة، وينبغي أن تكون هذه المناسبة فرصة للتعريف بالإسلام الراقي والتقدمي والعقلاني للعالم؛ الإسلام الذي يمكنه دائمًا أن يكون متقدمًا على العلوم والتكنولوجيا والمعرفة في العصر ولديه كلمات وحلول لخلاص البشرية وسعادتها. ومن ناحية أخرى، ينبغي أن نضع جانباً التعصبات والسلوكيات الدينية الجافة التي تسبب الخلافات والانقسامات، وتعتمد على وحدة المسلمين وتماسكهم. وهذا واجب على جميع المسلمين وعلى كل من يهتم بالإسلام ومستقبل الأمة الإسلامية”.
وقال الأمين العام لحزب “جمهورية إيران الإسلامية” في إیران إنه “على جميع الطوائف الإسلامية أن تتواصل مع بعضها البعض وأن تدعم وتدافع عن بعضها البعض. وينبغي أن يصبح أسبوع الوحدة فرصة للتعريف بالوجه الحقيقي للإسلام وتعزيز التضامن بين المسلمين. ويحاول الأعداء تسليط الضوء على الاختلافات المذهبية وتحريض الشيعة والسنة ضد بعضهم البعض من خلال الحرب المعرفية والعمليات النفسية. بل على العكس من ذلك، يجب الاعتماد على القواسم المشتركة الإسلامية لإظهار أن المسلمين يشتركون مع بعضهم البعض في مبادئ الدين الأساسية، على الرغم من اختلافهم في بعض القضايا الدينية والفقهية.
واختتم حجة الإسلام والمسلمين “الشیخ رسول منتجب نيا” حديثه قائلاً: “لا ينبغي أن يقتصر هذا الأسبوع على إقامة فعاليات وبرامج خاصة، بل يجب أن نستخدمه لرفع مستوى الوعي والحوار بين المذاهب، والتعريف بالقواسم المشتركة بين المسلمين، وتحييد دعاية العدو المسببة للانقسام. إذا تمكنا من تعريف جيل الشباب والرأي العام العالمي بالوجه الحقيقي للإسلام، فسيتم تحييد جزء مهم من العمليات النفسية للعدو”.