*ترامب وقع في الفخ الذي صنعه بنفسه*

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٣٧، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🗓 بعد ستة أشهر من إشعال الولايات المتحدة الحرب ضد إيران، تتفاقم أبعاد المأزق الداخلي في هذا البلد..

📝 لفهم سبب استعجال ترامب لإنهاء الحرب، ولو شكليًا على الأقل، لا ينبغي النظر إلى المسائل العسكرية وحدها. فجزء مهم من الضغوط التي كانت تُمارس على حكومته جاء من حقيقة أن الحرب والاضطراب في مضيق هرمز تعارضا مع برنامجه الاقتصادي، بل وحتى مع مستقبله السياسي.

🔹️ كان أحد المحاور الرئيسية للسياسة الاقتصادية لترامب هو إعادة الإنتاج الصناعي إلى الولايات المتحدة. ولا يمكن تحقيق هذا الهدف من دون خفض تكلفة رأس المال وتكاليف الإنتاج. ولهذا السبب، لطالما طالب ترامب بخفض أسعار الفائدة، وفي الوقت نفسه حاول، من خلال فرض ضرائب على الواردات، حماية المنتجين المحليين من المنافسين الأجانب.

🔹️ لكن سياسة الرسوم الجمركية تحمل في حد ذاتها تناقضًا داخليًا، إذ يمكن للرسوم أن ترفع أسعار السلع المستوردة والمواد الأولية اللازمة للإنتاج، وتؤدي إلى ضغوط تضخمية؛ في حين أن استمرار التضخم يقيّد قدرة البنك المركزي الأمريكي على خفض أسعار الفائدة بسرعة. ومن هنا، احتاج ترامب، من أجل المضي في سياسة الرسوم الجمركية وخفض أسعار الفائدة في آن واحد، أكثر من أي وقت مضى إلى عامل مضاد للتضخم، ولم يكن هذا العامل سوى *الطاقة الرخيصة*.

🔹️ إن إبقاء أسعار النفط والبنزين منخفضة لم يكن مجرد سياسة في مجال الطاقة، بل كان النفط الرخيص يخفض تكاليف النقل والإنتاج ونفقات الأسر الأمريكية، ويمكن أن يعادل جزءًا من الأثر التضخمي للرسوم الجمركية. كما أن انخفاض تكلفة الطاقة يخفض التكلفة النهائية للإنتاج في الولايات المتحدة، ويمنح الصناعة الأمريكية، التي تواجه قوة عاملة أكثر تكلفة من كثير من منافسيها الآسيويين، قدرة أكبر على المنافسة. كما أن وعد ترامب بالبنزين الرخيص يكتسب معناه تحديدًا ضمن هذا الإطار.

🔹️ الحرب مع إيران، ولا سيما الاضطراب في مضيق هرمز، قلبت هذه المعادلة، لأن ارتفاع أسعار النفط أحدث صدمة تضخمية جديدة وجعل آفاق خفض أسعار الفائدة أكثر صعوبة. وهكذا، بدأ استمرار الحرب يتعارض تدريجيًا مع أحد أهم مشاريع ترامب الاقتصادية، أي الجمع بين *الرسوم الجمركية المرتفعة والطاقة الرخيصة وأسعار الفائدة المنخفضة*.

🔹️ ولم يقتصر الضغط الناجم عن الاضطراب في مضيق هرمز على النفط، إذ إن الخليج الفارسي يُعد أحد المراكز المهمة عالميًا لتصدير اليوريا والأسمدة الكيميائية، وكان من شأن اضطراب حركة الملاحة أن يزيد تكلفة الأسمدة، وبالتالي تكلفة الإنتاج لدى المزارعين.
وهذا الأمر يحمل أهمية سياسية خاصة بالنسبة لترامب، لأن المناطق الزراعية والريفية تشكل جزءًا كبيرًا من القاعدة الانتخابية للجمهوريين، كما أن الارتفاع المتزامن في أسعار الوقود والمدخلات الزراعية، ولا سيما خلال موسم الزراعة، كان من الممكن أن يحوّل الضغط الاقتصادي مباشرة إلى قضية انتخابية.

🔹️ عامل آخر هو محدودية استخدام احتياطيات النفط الأمريكية. فالولايات المتحدة، إلى جانب مخزوناتها التجارية، تمتلك احتياطيًا استراتيجيًا من النفط، يُخزَّن الجزء الأكبر منه في منشآت تحت الأرض. ويمكن أن يكون السحب من هذه الاحتياطيات مفيدًا على المدى القصير للسيطرة على السوق، لكن الإفراط في استخدامها يقلل من قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة للأزمات المستقبلية. وبالنسبة إلى واشنطن، التي تواجه أيضًا منافسة طويلة الأمد مع الصين، فإن استهلاك الاحتياطيات الاستراتيجية لإدارة تداعيات حرب إقليمية لا يخلو من تكلفة استراتيجية.

🔹️ لكن ربما يكون الضغط السياسي الداخلي أهم من كل هذه العوامل. فالمجتمع السياسي الأمريكي شديد الاستقطاب، والانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين امتد عمليًا إلى إدارة الدولة نفسها. وكان إغلاق الحكومة الفيدرالية لمدة ثلاثة وأربعين يومًا في عام 2025، وهو أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة، أحد أبرز مؤشرات هذا الجمود. كما أظهر الخلاف حول تمويل الحكومة ومطالب الديمقراطيين المتعلقة بالسياسات الصحية أن حتى إقرار الميزانية يمكن أن يتحول إلى مواجهة سياسية استنزافية.

🔹️ والآن أُضيفت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس إلى هذه المعادلة. فإذا استمرت موجة التضخم وارتفاع أسعار البنزين وتكاليف المعيشة حتى موعد الانتخابات، فقد تتحمل الحزب الحاكم كلفتها السياسية مباشرة، وفقدان السيطرة على مجلس النواب بالنسبة إلى ترامب لن يكون مجرد هزيمة انتخابية، بل يمكن أن يمنح الديمقراطيين صلاحيات واسعة في الرقابة والتحقيق.

🔹️ وتشير التقارير إلى أن الديمقراطيين، في حال حصولهم على الأغلبية في مجلس النواب، يخططون لسلسلة من التحقيقات والاستدعاءات ومراجعة أنشطة الحكومة والجهات المرتبطة بترامب. وعلى الرغم من أنه لا يمكن الجزم بشأن إمكانية عزل ترامب من قبل الكونغرس، فإن هذا الخيار قد يُطرح أيضًا في حال ظهور وثائق أو أدلة جديدة..

✍️ حتى من دون العزل، فإن فقدان السيطرة على مجلس النواب يمكن أن يحوّل العامين الأخيرين من ولاية ترامب إلى فترة من تحقيقات الكونغرس، والصراع حول الميزانية، والصعوبات في دفع أجندته الداخلية إلى الأمام.

ومن هنا يكتسب مفهوم *العجز واليأس* معنى أوسع. فلم تكن المشكلة هي العجز العسكري للولايات المتحدة، بل إن استمرار الحرب بدأ تدريجيًا يعمل ضد أهداف ترامب نفسه: *نفط أكثر تكلفة، تضخم أعلى، أسعار فائدة مرتفعة، زيادة تكاليف الزراعة، ضغط على الاحتياطيات الاستراتيجية، وفي نهاية المطاف تهديد الأغلبية الجمهورية في الكونغرس.*

وخلال الأسابيع الأخيرة، بذل ترامب جهودًا كبيرة لبيع صورة نهاية الحرب للرأي العام من خلال إطلاق استعراض لعملية اقتصادية أطلق عليها اسم *«يوم D» ضد إيران*، وأسند قيادتها إلى وزير خزانته، محاولًا أن يظهر نفسه مسيطرًا على الأوضاع الاقتصادية وعلى مضيق هرمز، وأن يصوّر نفسه، بطريقة ما، منتصرًا في الحرب.

لكن *يقظة إيران واستراتيجيتها، وعدم ترددها في تقديم رد حازم على الأعمال العدائية الأمريكية في الخليج الفارسي، أفسدا هذه المحاولات*، ووضعا ترامب في موقف صعب، بحيث أصبح *اليأس والعجز من أقل تداعيات هذا المأزق*.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir

ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل