اکد “عادل بيغامي” الأكاديمي الإيراني المدرس في جامعة الإمام الصادق(ص) فی طهران انه لم يكن الإمام موسى الصدر قائداً سياسياً فحسب، بل كان أيضاً مهندساً للهوية الإنسانية والكرامة في جنوب لبنان.
وأشار إلى ذلك، “عادل بيغامي” الأكاديمي الإيراني المدرس في جامعة الإمام الصادق (ع) في طهران، في محاضرته بندوة “منظور الإمام موسى الصدر القرآني: حوار حول الخطابات التأويلية” حيث شرح كيفية الربط بين الإيمان والعقلانية في فكر الإمام موسى الصدر.
وقال: “إن جنوب لبنان كان تاريخيا مهدا للمعرفة الشيعية، وأن علماء عظماء كـ مؤلفي ومفسري كتاب “اللمعة” قد برزوا من هذه المنطقة.”
وأشار إلى أن عائلة الصدر كانت من المهاجرين الذين استقروا في مدن مثل أصفهان ومشهد، ثم قم، وإن والده “السيد صدر الدين” كان أحد أركان الحوزة العلمية في قم المقدسة، وأحد أبرز المراجع قبل عهد آية الله العظمى “البروجردي”.
وأضاف بيغامي قائلاً: “إن الإمام موسى الصدر بتأسيسه مجلة “مكتب الإسلام” مع شخصيات بارزة كـ آية الله “مكارم الشیرازی” والشهيد “بهشتي” أدخل الصحافة البحثية العلمية إلى حوزة قم المقدسة لأول مرة؛ في حين كان يُنظر إلى قراءة الصحف آنذاك على أنها لا تليق بالعالم.”
وتطرق إلى وصول الإمام موسى الصدر إلى لبنان ووصف ذلك بأنها حركة “لبناء المجتمع والإنسان”.
وقال: “أسس الإمام موسى الصدر حركة “المحرومون” بهدف إعادة بناء هوية الشيعة في جنوب لبنان واستعادة كرامتهم الإنسانية.”
وأردف الأكاديمي الإيراني مبيناً: “إن كل ما نراه اليوم في حزب الله في لبنان كـ حاجز أمام إسرائيل هو نتاج أفكار وجهود الإمام موسى الصدر؛ فمن خلال إدخال مفهوم “المقاومة” إلى النظام الفكري للإسلام الشيعي الجديد والثوري، استطاع منع تنفيذ مشروع “الصهيونية المسيحية” في لبنان.”
واستطرد قائلاً: “كان للإمام موسى الصدر خبرة طويلة في التنظيم وبناء الأنظمة والمجتمعات، وإذا كنا نعرف الشهيد بهشتي كـ عالم دين رائد في بناء الأنظمة، فإن الإمام موسى الصدر كان أيضا فريدا في بناء مجتمع عقلاني وفعّال في جنوب لبنان.”
وأشار بيغامي إلى الفرق بين “النزعة الإنسانية الغربية” و”النزعة الإنسانية الإسلامية” موضحاً: “على عكس النزعة الإنسانية العلمانية التي تنظر إلى الإنسان من أجل المتعة والمنفعة الشخصية، فإن الإنسان في الفكر الإسلامي خُلق ليخلف الله وتتطلب هذه الخلافة إرادة حرة ووعياً، وهي صفات تفتقر إليها الملائكة”.
وحذّر قائلاً: “إذا لم تكن التفاعلات الإنسانية مرتبطة بكائن مطلق وهو الله عز وجل، فسيتحوّل المجتمع إلى مجموعة من “الشركات الربحية” التي يسعى فيها الأفراد إلى منافسة غير صحية ويغشّون بعضهم بعضاً.”
جدير بالذكر أن هذه المحاضرة جاءت ضمن الدورة التدريبية التي ستستمر لثلاثة أسابيع أيام الأربعاء، بهدف دراسة مؤلفات الإمام موسى الصدر بعمق، بما فيها كتاب “حديث الفجر”.





