شدد مدير الحوزات العلمية في إيران على ضرورة التحول في المناهج الفقهية والعلوم الإنسانية، قائلاً: “على الحوزة العلمية أن تتجاوز الفقه المُقتصر على الأحكام الفردية، وأن تتجه نحو التنظير وبناء الأنظمة الاجتماعية، وأن تُقدّم، بالاعتماد على الفقه والتعاليم الإسلامية الأصيلة، نموذجاً لإدارة المجتمع.”
وأشار إلى ذلك، آية الله “الشيخ علي رضا أعرافي” مدير الحوزات العلمية في إيران في كلمته بمناسبة افتتاح العام الدراسي الجديد بمعهد الإمام الخميني(رض) التعليمي ـ البحثي وأثنى على الجهود العلمية والفكرية للعلامة “مصباح يزدي” بوصفه عالماً جليلاً وعالماً فذاً.
وتطرق عضو مجلس خبراء القيادة في إیران في معرض حديثه عن المهام الأساسية لطلاب الشريعة الإسلامية في المستقبل، معتبراً إنتاج وتفسير الأنظمة الاجتماعية أحد المحاور الخمسة الرئيسية لمهامهم.”
وأردف موضحاً: “إن كل مجتمع، بمختلف جوانبه، بما في ذلك نظام الحوكمة، والهيكل القضائي، والمعادلات الاقتصادية، والنظام الأسري، ومجال الأعمال الجديدة، يحتاج إلى أنظمة محددة، تستند جميعها إلى أساس فكري وبرمجي إما مستمد من التقاليد المحلية أو هو نتاج أفكار المفكرين الخبراء.”
وفي معرض شرحه لضرورة استخلاص نظام حكم المجتمع من النصوص الدينية الموثوقة، قال: “في الحكومة الإسلامية، يجب أن تُستمد جميع هذه القواعد من الإسلام، ومع أن الفقه الشيعي قد دخل بشكل كاف في بعض المجالات كـ القضاء، إلا أنه يمتلك القدرة اللازمة لتصميم جميع أنظمة حكم المجتمع بالاعتماد على قواعد فقهية واسعة مستفادة من الكتاب والسنة والكتب الثانوية، ويقع على عاتق الحوزات العلمية واجبها الجسيم تجاه النظام الإسلامي بسدّ الثغرات القائمة.”
وأكدّ الشيخ أعرافي: “لا ينبغي حصر الفقه في حدود الأحكام الفردية والدينية؛ كما أن الإمام الخميني (ره) مهّد الطريق أمام العلماء لإجراء البحوث، وبعد انتصار الثورة الإسلامية الایرانیة، تطور هذا المسار نظرياً وعملياً؛ ومع ذلك، ما زلنا نواجه اضطرابات في العديد من الأنظمة الاجتماعية.”
واستطرد مبيناً: “لا ينبغي حصر الفقه، في الأحكام الفردية والدينية فحسب، بل إن هوية الحوزة العلمية تتحدد في مجال العلوم الإنسانية والأنظمة الاجتماعية، وهذا هو الأفق السامي الذي يكمن في رؤية الإمام الخميني (ره).”
ووصف العلوم الإنسانية الغربية بأنها برمجيات إدارة العالم والحضارة الغربية الحديثة وقال: بعد النهضة، أنشأ العالم الغربي، المعتمد على أسس فلسفية، سلسلة من العلوم الأساسية إلى التطبيقية التي تدير جميع مجالات الحياة الإنسانية، ورغم أن هذه التطورات حققت إنجازات، إلا أن هناك عيوب وأخطاء جوهرية في أساسها، والاعتراف بهذه البرمجيات العالمية وتصحيحها هي المهمة الرئيسية والثقيلة لنخب الحوزات العلمية.





