الصبر في مدرسة السیدة زينب (س) مقترن بالعقلانية والعمل

 أكدت الباحثة والأكاديمية الايرانية “سعيدة رحيمي” أنه يُعدّ الصبر أحد المفاهيم الأساسية في الثقافة القرآنية والتعاليم الإسلامية، فهو، بالإضافة إلى تحمّل الصعاب، يُشدّد على الالتزام بطاعة الله، وتجنّب المعاصي، ومواجهة المصائب بوعي.

وأشارت إلى ذلك، “سعيدة رحيمي” الأستاذة المدرسة في الحوزة العلمية والجامعة والباحثة في تاريخ الإسلام، في حديث لوكالة “إكنا” للأنباء القرآنية الدولية حول مكانة الصبر في تعاليم القرآن الكريم، وفي سيرة السيدة زينب (س).

وأكدت “سعيدة رحيمي” أنه يُعدّ الصبر أحد المفاهيم الأساسية في الثقافة القرآنية والتعاليم الإسلامية، فهو، بالإضافة إلى تحمّل الصعاب، يُشدّد على الالتزام بطاعة الله، وتجنّب المعاصي، ومواجهة المصائب بوعي، وقد تجلّت هذه الفضيلة الأخلاقية في شخصية أهل البيت (ع) بما يتجاوز الصبر الفردي، وارتبطت بالمسؤولية والحكمة والثبات على طريق الحق في منعطفات تاريخية حاسمة.

وقالت: “في الرواية، تم التطرق إلى ثلاثة جوانب للصبر، الصبر في الطاعة، والصبر في المعصية، والصبر في البلاء”، مضيفة أن “الصبر في الطاعة يعني تحمل مشقة العبادة كـ الصلاة والصيام وسائر العبادات، وخاصة صلاة الفجر، التي باتت صعبة الأداء في ظلّ نمط الحياة السائد في عصرنا هذا، حيث يسهر معظم الناس.”
وأردفت سعيدة رحيمي، قائلة: “إن الصبر على الخطيئة نوعٌ آخر من الصبر، وهو مرتبطٌ بحماية النفس والتقوى، وهناك نوع آخر هو الصبر على المصائب، التي قد تكون ناجمة عن سلوك بشري، أو قد لا يكون لنا سبب لها.”
واستطردت الأكاديمية الإيرانية مبينة: “هذا يُبين أنّ الصبر على ما لا نعرف الغاية الإلهية منه، أو الصبر على الطاعة، يُؤتي لنا بالأجر والثواب. وبالطبع يتجلى هذا الصبر أحياناً في شؤوننا الشخصية وحياتنا، وأحياناً في الحياة الاجتماعية، حيث تتجلى جميع أنواع الصبر”.
وفي معرض ردّها على سؤال بشأن كيف لنا أن نتحلى بالصبر في الطاعة، والصبر في المعصية، والصبر في المصائب في الحياة الاجتماعية، في حين أن جماعة من الناس ليست متماسكة ولا تربطها معتقدات دينية راسخة؟ قالت: “إن الصبر في مواجهة المعاصي الاجتماعية؛ في بعض الأحيان يكون قراراً فردياً، حيث يقرر الفرد غضّ الطرف عن مشهد معين من المعاصي، وهذا يتطلب صبراً وإرادةً قويةً وعظمة نفس.”
وتابعت مبينة: “نحن اليوم في خضم حرب اقتصادية وسياسية مفروضة، ومن الصعب حقاً مقاومة هذا الواقع، وهنا أيضاً يبرز دور الصبر؛ فالصبر مفهوم عملي.”
وأكدّت: “إن الصبر ليس تقاعساً، بل عمل، لذا، فإن الصبر في هذه الظروف لا يعني مجرد تحمل المشقة والفقر، بل قد يشمل أيضاً روح المبادرة الاقتصادية.”
وأوضحت الأكاديمية المدرسة في الجامعة: “إن الصبر في المصائب التي تواجه الأمة الإسلامية لا يعني الخمول، بل يعني التفكير المنهجي الذي يفتح آفاقاً جديدةً ويفكك التعقيدات لحل المشكلات.”
وفي معرض ردّها على سؤال بشأن معنى عبارة “عالمة غير معلمة” و”فهيمة غير مفهمة” في وصف السيدة زينب (س)، قالت: “لقد استُخدمت هاتان العبارتان في وصف السيدة زينب (س)، وقد استخدمهما الإمام السجاد (ع) في وصفها، وتعني عبارة “عالمة غير معلمة” أن السيدة زينب (س) قد بلغت من النضج الفكري والفهم والبصيرة مستوى لا تحتاج فيه إلى من يعلمها شيئاً، أو أنها قد فهمت من العلم ما يكفيها ولا تحتاج إلى من يشرح لها شيئا، و”فهيمة” أحد ألقاب السيدة زينب (س).”

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل