زينبيّة ومذهلة

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٨٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🔍 دراسة حجم الحضور النسائي ونوعيته في الميادين الحيوية والمصيرية للبلاد، في ضوء رسالة قائد الثورة الإسلامية بمناسبة ذكرى ولادة السيدة زينب (عليها السلام) ويوم الممرّض، وذلك في افتتاحية هذا العدد..

📝 إن تاريخ الثورة الإسلامية في إيران، منذ الأيام الأولى لتشكّل الحركة، مرورًا بمختلف مراحل الصعود والهبوط في السنوات التي أعقبت انتصارها، وصولًا إلى هذه الليالي التي تشهد حضورًا في الساحات، حافلٌ بمظاهر الحضور الواعي والمسؤول لنساءٍ استلهمن من السيدة زينب الكبرى (عليها السلام)، فوجدن دورهن في المحطات المفصلية من التاريخ.

إنهن نساءٌ لم يكنّ، في المنعطفات الصعبة، مجرّد متفرّجات على التحوّلات، بل كنّ فاعلاتٍ في قلب الأحداث، وحاملاتٍ لراية الصمود، وشريكاتٍ للرجال في الدفاع عن هوية هذا الوطن واستقلاله؛ بدءًا من أيام النضال ضد النظام الطاغوتي، مرورًا بسنوات الدفاع المقدّس الثماني، وصولًا إلى حضورهن في الساحات.

🖼 *وقد أشار سماحة آية الله السيد مجتبى الحسيني الخامنئي، قائد الثورة الإسلامية،* في جانب من رسالته بمناسبة ذكرى ميلاد السيدة زينب (سلام الله عليها) ويوم الممرّض، إلى دور النساء والفتيات الإيرانيات، قائلًا:

*«إن تاريخ النهضة والثورة الإسلامية حافل، منذ بدايته، بمشاهد الحضور الزينبي لنساء وفتيات إيران. وقد بلغ هذا الأمر كمًّا ونوعًا مستوى مذهلًا خلال مرحلة انبعاث الشعب الفريدة من نوعها، التي تجسّدت في الدفاع المقدّس الثالث»*.

كما شدّد سماحته على الحضور البارز للنساء في مختلف المجالات، ولا سيّما في ساحات المدن والقرى.

👈 *لقد اكتسب هذا الحضور التاريخي أبعادًا جديدة* في المرحلة التي وصفها قائد الثورة بأنها *«انبعاث الشعب الفريد من نوعه»* و *«الدفاع المقدّس الثالث»*.

فالنساء والفتيات اللواتي يشاركن في التجمعات لا يكتفين بالحضور الميداني فيها، بل يسهمن، من خلال التضامن والتعاطف، وتقديم المساعدات، ودعم المشاركين، وتعزيز الروح الجماعية، في استمرار هذا الحضور.

وتتجلّى أهمية هذا الدور بصورة خاصة في العلاقة بين الحضور الميداني والمسؤوليات الاجتماعية؛ حيث تتحوّل مساندة الآخرين، ورعاية بعضهم بعضًا، ومساعدة المحتاجين إلى تجسيد عملي لمعنى التضامن والتكافل.

🗓 *إذا أعدنا قراءة تاريخ الثورة الإسلامية من منظور دور المرأة ومشاركتها الفاعلة، فسندرك أن حضورها لم يكن ظاهرة عابرة أو محصورًا في مجال بعينه، بل كان مسارًا متواصلًا ومتجذّرًا*.

فمن النساء اللواتي شاركن في النضال قبل الثورة وفي الأيام المصيرية لانتصارها، مثل السيدة مرضية دبّاغ، إلى أمهات المقاتلين وزوجاتهم خلال فترة الدفاع المقدّس، والنساء اللواتي حملن بعد الحرب العبء الثقيل المتمثّل في حفظ الذكريات، وتربية الأجيال، وصون القيم، ظلّت الشواهد الواضحة على هذا الاستمرار التاريخي حاضرة على الدوام.

ومن السيدة زهراء حسيني، التي نقلت ذكريات المقاومة في مدينة خرمشهر في كتاب *«دا»*، إلى الشهيدة مرضية نبوي‌نيا، الممرّضة التي قضت حرقًا أثناء تقديم الرعاية للمرضى في حريق اندلع في مستوصف الإمام السجاد (عليه السلام) بمدينة رشت، خلال اضطرابات شهر؛ دي/ كانون الأول – كانون الثاني، وصولًا إلى مهسا طاهري، العالمة التي نالت أمنيّة الشهادة في الحرب الثالثة؛ فإن هذا المسار يروي قصص نساء لم يتخلّين عن مسؤولياتهن في أصعب الظروف.

وفي هذا السياق، يتجاوز *النموذج الزينبي* مجرّد الصبر على المصائب؛ فهو يجمع بين التربية الثورية، ومعرفة الحقيقة، والشجاعة في إعلانها، والثبات على المبادئ والمعتقدات، والحضور في الوقت المناسب لتحمّل المسؤولية.

🌷 *تحتل السيدة زينب الكبرى (عليها السلام) مكانة رمزية في الذاكرة التاريخية والثقافية للمجتمع الإيراني، بوصفها نموذجًا للمرأة التي لم تسمح، بعد واقعة عاشوراء، بأن تضيع الحقيقة وسط ضجيج التحريف والنسيان*.

فمن خلال خطبها التنويرية، ولا سيّما في مجلس يزيد، أثبتت أن رسالة الدفاع عن الحق لا تنتهي بانتهاء ساحة المعركة؛ إذ قد تكون المرحلة الأصعب أحيانًا هي توضيح الحقيقة، ومواجهة التحريف، وإبقاء رسالة الحدث حيّة في الذاكرة.

ومن هنا، ينبغي النظر إلى الحضور الزينبي للنساء الإيرانيات بوصفه مجموعة من الأدوار المترابطة، بدءًا من الإغاثة والدعم الاجتماعي، وصولًا إلى الأنشطة الثقافية والإعلامية، ومن تربية جيل واعٍ إلى المشاركة في المجالات العلمية والاجتماعية ومجالات الخدمة العامة.

🔹️ *لقد أثبتت تجارب الحرب أيضًا أن دور المرأة لا يقتصر على العمل خلف الكواليس.*

فخلال أيام الدفاع، شاركت نساء كثيرات، إلى جانب مسؤولياتهن الأسرية، في تقديم الإغاثة، ورعاية الجرحى، ودعم القوات، والاهتمام بأسر المتضررين.

وقد أسهم هذا الاستمرار في إقامة صلة بين تجارب الأجيال السابقة وحضور النساء والفتيات اليوم؛ وهي صلة تؤكد أن أشكال الساحات قد تتغيّر، لكن الواجب والمسؤولية يظلان قائمين.

💎 *لقد أشار القائد الشهيد للثورة مرارًا، في كلماته، إلى الدور المحوري والريادي للمرأة في تاريخ إيران، وكان يؤمن إيمانًا عميقًا وقناعة راسخة بقدرة المرأة على التأثير والمشاركة في مختلف المجالات*.

وقد أثبتت الفتيات والنساء الإيرانيات، خلال الحربين الأخيرتين، أن حسابات العدو بشأنهن لم تكن خاطئة فحسب، بل إن حجم حضورهن وطبيعته في ميادين الدفاع عن الثورة والوطن بلغا مستوى يجعلهما عاملًا مؤثرًا في رسم المعادلات وتحديد مساراتها.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل