افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٩٠، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
🔎 نظرة على شخصية الصديقة الطاهرة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) في ضوء فكر الإمام المجاهد الشهيد، سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي..
✍️ *«إنّ أهمّ عمل قامت به فاطمة الزهراء عليها السلام هو تبيين الحقائق وبيانها»*.
تعكس هذه العبارة، التي قالها قائد الثورة الإسلامية الشهيد، بُعدًا مهمًّا من حياة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام. فمن وجهة نظره، كانت السيدة فاطمة *«إنسانةً ملكوتية»*، تتجاوز كثير من خصائصها قدرة العقل البشري على الإحاطة والوصف، ومن ذلك كيفية عبادتها، إذ نُقل أنّها كانت «أعبدَ» أهل زمانها. غير أنّ هذه الشخصية الإلهية المعصومة تمثّل، في كثير من خصالها الأخرى، قدوةً يُمكن للرجال والنساء الاقتداء بها، ومن أبرز تلك الخصال مسألة التبيين وبيان الحقائق.
كانت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام أول من أرسى سنة إلقاء الخطب بعد رحيل النبي الأكرم صلى الله عليه وآله. ولذلك، ينبغي أن نتعرّف إلى ما قامت به من خطوات لتوضيح الحقائق للناس، وأن نستخلص الدروس التي تحملها هذه التجربة، ولا سيّما في عصرنا الحاضر.
وفي ظلّ الظروف التي تمرّ بها البلاد مؤخرًا، وبعد أن وصف قائد الثورة الإسلامية الشهيد نساء إيران الإسلامية بأنهنّ من *«الروّاد في التبيين العملي»*، تكتسب معرفة النموذج الفاطمي في بيان الحقائق أهمية مضاعفة. ومن هنا، لا بدّ من الإجابة عن هذا السؤال:
*لماذا كان بيان الحقائق أهمّ أعمال السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام؟*
👈 ينبغي الانتباه إلى طبيعة القضية التي أدّت إلى استشهاد السيدة فاطمة عليها السلام في ريعان شبابها. فمن الواضح أنّ حضورها شكّل عقبةً أمام مغتصبي الحكم الشرعي، وأنّ نضالها بلغ حدًّا من الاتساع جعلهم يُقدمون، بعد أسابيع قليلة من رحيل النبي صلى الله عليه وآله، على ما فعلوه بابنته الكريمة.
فبعد أحداث السقيفة واغتصاب خلافة أمير المؤمنين علي عليه السلام، والاستيلاء على فدك، انخدع كثير من كبار المهاجرين والأنصار في ذلك العصر، أو قصّروا في أداء واجبهم. لكنّ السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام لم تتخلَّ عن نضالها؛ فكانت تلقي الخطب، وتذهب إلى بيوت المهاجرين والأنصار، وتذكّرهم بحقّ الخلافة المغتصب وبحادثة غدير خم.
▪️ *النضال بالكلمة وبيان الحقائق*
بحسب رؤية قائد الثورة الإسلامية الشهيد، لو كانت فاطمة الزهراء عليها السلام تحمل سيفًا، لربما قاتلت به أيضًا، لكنّ سلاحها في النضال كان الكلمة والخطاب.
ومن أشهر ما بقي من كلماتها خطبة فدك، التي ألقتها بعد حادثة الاستيلاء على فدك. فقد ذهبت السيدة فاطمة عليها السلام إلى المسجد، وألقت خطبةً طويلةً حماسيةً قوية. ولم تكن خطبة فدك مجرّد درس في المعرفة والتوحيد، بل كانت محاججةً سياسيةً أيضًا، تستحقّ كلّ كلمة فيها التأمّل والدراسة.
وقد ألّف عدد من كبار العلماء كتبًا مستقلة حول هذه الخطبة، ومنهم الشهيد السعيد السيد محمد باقر الصدر.
▪️ *الدروس المستفادة من النهج الفاطمي في التبيين*
إذا تأمّلنا هذه الخطوات القليلة التي اتّخذتها السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في مجال بيان الحقائق، وجدنا فيها دروسًا قيّمة يمكن الاقتداء بها.
🔹الدرس الأول: *التبيين عنصر محوري في النضال السياسي*.
فمن وجهة نظر آية الله العظمى الشهيد السيد علي الخامنئي، كان الجهاد في بيان الحقائق من أعظم أعمال الإمام الخميني؛ إذ ظلّ يوضّح الحقائق منذ اليوم الأول لانطلاق النهضة، حتى اليوم الذي عاد فيه إلى إيران.
وقد قال في هذا السياق:
*«إنّ هذا هو درس فاطمة الزهراء عليها السلام، الذي استمرّ عبر الزمن حتى وصل إلى الإمام العظيم»*.
(١٣ / ١٠ / ١٤٠٢ هـ ش، الموافق ٣ يناير ٢٠٢٤ م).
🔹الدرس الثاني: *بيان حقائق المجتمع الراهنة وعدم اللامبالاة بالظلم والجور*.
كان قائد الثورة الإسلامية الشهيد يرى أنّ إشارة الخطباء والمنشدين الدينيين إلى الحقائق الراهنة في المجتمع تمثّل أحد مصاديق الاقتداء بنهج السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام، وكان يؤكّد ضرورة مواصلة هذا العمل.
🔹الدرس الثالث: *عدم الخوف من قلّة الأنصار في ميدان الصراع بين الحق والباطل*.
فكما وقفت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وحدها في مواجهة مجتمع زمانها دفاعًا عن الحق، ينبغي لنا نحن أيضًا ألّا نتردّد في السعي إلى استرداد الحقوق وإحقاق الحق.
▪️ *الاقتداء بشجاعة السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام وثباتها*
وصف قائد الثورة الإسلامية الشهيد أهمية الاقتداء بنهج السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في بيان الحقائق، قائلًا:
*«إنّ امرأةً واحدة، وسيّدةً شابّة، تقف في مواجهة جمع غفير، وقوّةٍ وسلطةٍ وحكومة، وتنهض للدفاع عن الحق، وتُظهر الشجاعة، ويكون منطقها مقنعًا لجميع أصحاب المنطق، ولا تترك عملها ناقصًا أو غير مكتمل، بل تواصل حتى الأيام الأخيرة من حياتها، حين تأتي نساء المدينة لعيادتها، فتظلّ تبيّن الحقائق نفسها، وتؤكّد المبادئ الدينية الراسخة ذاتها؛ إنّ هذا أمر لا يصدر إلا عن شخصية فذّة، متميّزة، وفريدة من نوعها، مثل شخصية فاطمة الزهراء عليها السلام. ومع ذلك، فإنّ كلّ واحدة من هذه الخصال تمثّل قدوةً لنا: القيام من أجل الحق، والشجاعة، والصراحة، وقوّة الاستدلال، والثبات والصمود»*.
(٢ / ١٠ / ١٤٠٣ هـ ش، الموافق ٢٢ ديسمبر ٢٠٢٤ م).
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





