افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٤٩٨، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR
📩 استذكار عملية ذوالفقاري في افتتاحية العدد الجديد من صحيفة «صوت إيران»، في ضوء رسالة قائد الثورة الإسلامية بمناسبة ذكرى العملية في آبادان.
🗓 في شهر آبان عام 1359 هـ.ش. (اواخر اكتوبر 1980)، كان قد مضى أربعون يومًا على اندلاع الحرب. وقد صمدت خرمشهر 34 يومًا، ثم انسحب المدافعون عنها إلى الضفة الشرقية لنهر كارون.
*«لقد استخدم العدو البعثي، آنذاك كما يفعل عدو اليوم، الأساليب التقليدية للعدوان والاحتلال والحصار»*.
قدّر القادة البعثيون أن الدخول المباشر إلى آبادان سيكون معركة استنزاف باهظة الخسائر. لذلك وضعوا خطة أخرى: خنق آبادان من الشرق.
كُلّفت الفرقة المدرعة العراقية الثالثة بإقامة جسر عائم ليلًا على نهر بهمنشير، في منطقة حي ذوالفقاري، ثم دخول الجزيرة وقطع الطريق الحيوي بين آبادان وخسروآباد والوصول إلى نهر أروند رود. ولو نجحوا في ذلك، لسقطت آبادان في أقل من يوم واحد.
👈 لكن شخصًا واحدًا كان مستيقظًا.
كان درياقلي سوراني عاملًا بسيطًا، ورغم إخلاء الحي، لم يغادره، بل ظل يعيش في حافلة صغيرة قديمة بجوار مرآبه.
وفي مساء الثامن من آبان، (30 اكتوبر)، سمع أصوات التحركات الهندسية وعبور القوات. فأرسل عامله إلى مقر قوات التعبئة في مسجد حضرة الرسول، ثم استقل دراجته وراح بها عبر بساتين النخيل حتى وصل إلى نقطة شطيط.
ولأنه كان معروفًا بروح الدعابة، لم يصدقه أحد في البداية. لكنه أصرّ، وتوسّل، وأقسم لهم. وعندما وصلت دوريات الاستطلاع، تبيّن أن الخبر صحيح: فقد دخلت كتيبتان عراقيتان الجزيرة.
🔹 كان قادة مقر عمليات أروند يعلمون أن القوات المتاحة لا تكفي لاحتواء فرقة مدرعة كاملة. فطلبوا من آية الله جمي، إمام جمعة آبادان، أن يدعو الناس إلى التحرك.
فأعلن عبر الإذاعة ومكبرات صوت المساجد: «كل من لديه سلاح أو عصا أو حجر أو سكين، فليتوجه إلى ذوالفقاري».
وهكذا تحرك الجميع: الجيش، والحرس الثوري، والدرك، وشباب المساجد، والعاملون في الجهاد، وأصحاب المتاجر، والنساء اللواتي كنّ ينقلن الطعام والماء والذخائر إلى بساتين النخيل تحت نيران العدو.
🔹 اندلعت المعركة بين أشجار النخيل، واشتد القتال حتى وصل إلى الاشتباك المباشر وجهًا لوجه.
وفي الوقت نفسه، دمّرت مدفعية الجيش والطائرات المقاتلة التابعة لقاعدة بوشهر الجسر العائم الذي أقامه العدو.
قُطعت خطوط إمداد القوات المعادية، وبقيت الدبابات عالقة على الضفة الأخرى من النهر، ثم انهارت قوات العدو.
👈 وهكذا تحقق أول نصر للشعب الإيراني في الدفاع المقدس؛ ملحمة أثبتت كيف أن الجمع بين «يقظة الشعب والقوات التي تضحّي بنفسها، وصمود الرجال الشجعان إلى جانب بسالة أبطال الجيش والحرس الثوري» قادر على شلّ أحدث أسلحة العدو وإجباره على الندم.
🗓 اليوم، في عام 1405 هـ.ش. (2026م)، يتكرر التاريخ بأبعاد أخرى.
فالعدو الأمريكي والصهيوني، في إطار ما يُسمّى بالحرب المفروضة الثالثة، يسعى إلى ضرب أمننا القومي باستخدام أساليب ماكرة.
وفي هذه اللحظة الحساسة تحديدًا، يوجّه إلينا قائد الثورة الإسلامية رسالة واضحة من خلال استذكار ملحمة ذوالفقاري:
*«لقد جعل التحرك الشعبي العدو المعتدي، المسلّح بأحدث الأسلحة، يندم… واليوم أيضًا، فإن اليقظة والإيمان نفسيهما، والدافع والإرادة نفسيهما، والتضحية والفداء نفسيهما، والغيرة والصمود نفسيهما، هي التي ستعين الشعب الإيراني المظلوم والمقتدر، بعناية الله سبحانه وتعالى وتوجيهات سيدنا ومولانا، عجّل الله تعالى فرجه الشريف، في مواجهة هيمنة الشيطان الأكبر وجرائمه وعدوانه، وفي تحقيق النصر في الحرب المفروضة الثالثة»*.
👈 هذا العام، وفي الذكرى السادسة والأربعين لتلك الحادثة التاريخية، تتشكل صلة ذات دلالة بين أحداث ذلك اليوم وما تشهده البلاد اليوم.
ففي الوقت الذي يضع فيه الأعداء الأمريكيون والصهاينة، في إطار «الحرب المفروضة الثالثة»، مخططات خبيثة لتفعيل الشبكات الإرهابية داخل الحدود وخارجها، وإثارة الاضطرابات الأمنية في المدن، فإن استذكار عملية ذوالفقاري يمنحنا بصيرة عميقة.
وكما أكد قائد الثورة في لقائه الأخير مع كبار قادة القوات المسلحة:
*«إن الدعم الشعبي للقوات المسلحة هو أحد أركان الردع في مواجهة الأجانب المعادين لإيران ومرتزقتهم في الداخل. إن الحضور الشعبي المستمر منذ ثمانية أشهر في الساحات هو امتداد للدفاع المقدس الذي استمر ثماني سنوات، والذي حافظ، بالتوازي مع صمود القوات العسكرية وقوات إنفاذ القانون والتعبئة، على وحدة الأراضي الإيرانية والنظام الإسلامي، وسيواصل الحفاظ عليهما»*.
🖼 لقد أثبت سجل مقاومة الشعب الإيراني على مدى أكثر من أربعة عقود أن أي آلة حربية متطورة لا تستطيع مواجهة هذا السد الفولاذي، ما دام الترابط قائمًا بين «الشعب اليقظ» و«الإرادة الإيمانية» و«القوات المسلحة الباسلة».
🔍 *إن سرّ النصر اليوم هو سرّ النصر بالأمس نفسه: شعب يقظ، وقوات مسلحة مقتدرة، وإرادة وطنية لا تنحني أمام العدوان.*
🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل





