ضربة من مضيق هرمز إلى قلب صناديق الاقتراع

افتتاحية صحيفة “صوت_إيران” الإلكترونية، العدد ٥٠٢، الصادرة من موقع؛ KHAMENEI.IR

🔍 قراءة في تأثير التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية ضد إيران على الانتخابات النصفية الأمريكية، في العدد الجديد من #صوت_إيران..

✍️ أسفرت انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي، التي جرت في 12 آبان (3 نوفمبر)، عن نتيجة ينبغي البحث عن جذورها على بُعد آلاف الكيلومترات من صناديق الاقتراع. فقد خسر الجمهوريون في مجلسَي النواب والشيوخ، وتمكن الديمقراطيون من السيطرة على الكونغرس. وباعتراف ترامب وفانس، كان أحد أهم أسباب هذه الهزيمة هو التداعيات الاقتصادية للحرب ضد إيران. فالحرب التي كان يُفترض أن تستعرض قوة الولايات المتحدة، انتهت بفعل المبادرة الإيرانية إلى الارتداد، كالبوميرانغ، على موائد الأمريكيين، ومن ثم على صناديق الاقتراع.

🔹️ إن اعتراف دونالد ترامب بدور إيران في هزيمة حزبه يكشف بصورة أوضح أهمية ما حدث. فقد أقرّ بعد الانتخابات بأن الحرب مع إيران وارتفاع أسعار البنزين أضرّا بالجمهوريين، رغم استمراره في الدفاع عن قراره بشن الحرب. أما جي دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، فقد كان أكثر صراحة، إذ اعتبر الحرب ضد إيران السبب الرئيسي للهزيمة. وتُظهر هذه الاعترافات أن ما يمكن تسميته بـ«المبادرة الإيرانية في إدارة مضيق هرمز» قد تحول الآن إلى أزمة سياسية داخل الولايات المتحدة.

🔹️ لفهم ما حدث، يكفي النظر إلى أسعار الوقود في الولايات المتحدة. فوفقاً لبيانات جمعية السيارات الأمريكية، بلغ متوسط سعر غالون البنزين يوم الانتخابات نحو 4 دولارات و15 سنتاً، بزيادة تقارب 37% مقارنة بالعام الماضي. كما وصل سعر غالون الديزل إلى نحو 6 دولارات و30 سنتاً، مسجلاً ارتفاعاً يقارب 71%. وتمثل هذه الأرقام أزمة كبيرة للعائلات الأمريكية، التي لم تتجاوز معدلات التضخم التي تتحملها نسبة 2%.

🔹️ إن مشكلة الديزل أكبر من مشكلة البنزين؛ فالديزل هو الوقود الرئيسي للشاحنات والآليات الزراعية وجزء مهم من شبكة توزيع البضائع. وقد أدى ارتفاع أسعاره إلى زيادة تكاليف نقل المواد الغذائية والمنتجات الصناعية والسلع الاستهلاكية. ومن جهة أخرى، فإن اضطراب تجارة الطاقة والأسمدة الكيميائية عبر مضيق هرمز وضع المزارعين الأمريكيين تحت ضغوط إضافية. وقدّرت المؤسسات العلمية الأمريكية أن القيود المفروضة على نقل الوقود والأسمدة عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر ستفرض تكاليف إضافية تتجاوز 343 مليون دولار على المزارعين في ولاية أركنساس.

🔹️ بدأت هذه الضغوط تظهر تدريجياً في المؤشرات الاقتصادية الأمريكية. فوفقاً للتقرير الرسمي الصادر عن مكتب إحصاءات العمل، ارتفع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة مطلع شهر مهر (أواخر سبتمبر) إلى 3.7%، فيما تجاوز التضخم في قطاع الطاقة 20%. كما ارتفع سعر البنزين بنسبة 9.1% خلال شهر واحد فقط. وانتقلت آثار ارتفاع أسعار الطاقة إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد عبر النقل والإنتاج. وبالتالي، لم تسلم حتى العائلات التي يقل استهلاكها المباشر للوقود من تداعيات الحرب.

🔹️ تتجلى أهمية المبادرة الإيرانية في مضيق هرمز تحديداً عند هذه النقطة. فقد اعتقد الأمريكيون أن تفوقهم التكنولوجي والعسكري يمكّنهم من فرض تكاليف باهظة على إيران، لكن الحنكة الاستراتيجية الإيرانية في أحد أهم ممرات تجارة الطاقة في العالم غيّرت حسابات الحرب، ولا سيما الحسابات الاقتصادية. فقيود عبور ناقلات النفط، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، والاضطراب في إمدادات المشتقات النفطية، أعادت الضغوط إلى الاقتصاد الأمريكي. وحتى الزيادة النسبية في تدفق النفط الخام لم تتمكن من تعويض النقص في الديزل والمشتقات النفطية الأخرى بسرعة.

🔹️ وقد ظهرت التداعيات السياسية لهذا الأمر أيضاً في استطلاعات الرأي. إذ أظهرت الدراسات الانتخابية أن القلق بشأن تكاليف المعيشة كان أحد أهم العوامل المؤثرة في قرارات الناخبين. وكان نحو ثلثي الناخبين يحملون ترامب مسؤولية ارتفاع الأسعار، فيما عارضت الأغلبية قرار الولايات المتحدة شن هجوم على إيران. وكان رون ديسانتيس، الحاكم الجمهوري لولاية فلوريدا، قد حذّر قبل الانتخابات من أن الحرب مع إيران ألحقت أضراراً جسيمة بمرشحي الحزب، وأن ارتفاع أسعار البنزين يفرض ضغوطاً مباشرة على حياة الطبقة العاملة.

🔹️ ومع ذلك، ينبغي ألا تؤدي هزيمة الجمهوريين إلى التفاؤل المفرط تجاه الديمقراطيين. فقد أظهرت التجربة التاريخية أن الحزبين الأمريكيين، رغم اختلاف أساليبهما، يشتركان في مواقف مهمة بشأن سياسة ممارسة الضغوط على إيران. وبالتالي، فإن فوز الديمقراطيين لا يعني نهاية هذه السياسات. ومن جهة أخرى، فإن عودة الاستقرار إلى أسواق الطاقة وتعويض الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الحرب لن يكونا أمرين يسيرين بمجرد تغيّر الأغلبية في الكونغرس.

🔹️ لقد كشفت نتيجة الانتخابات الأمريكية عن حقيقة استراتيجية مهمة، وهي أن تكلفة الحرب ضد إيران لا يمكن حصرها داخل الحدود الإيرانية. فقد أظهرت المبادرة الإيرانية في مضيق هرمز أن القرارات العسكرية قد تترتب عليها تداعيات يصعب حتى على أكبر اقتصاد في العالم احتواؤها وإدارتها. وقد دفع الجمهوريون أولى الفواتير السياسية الباهظة لهذه الحقيقة، لكن تداعياتها ستظل قضية قائمة أمام منظومة السلطة الأمريكية بأكملها.

🗞️#روزنامه_صداى_ايران
💻 Farsi.Khamenei.ir
—
ترجمة مركز الإسلام الأصيل

للمشاركة:

الأكثر قراءة

اشترك ليصلك كل جديد

اكتب ايميلك في الأسفل